pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أكد أن قرارات «خذ من جيب الناس وعايدهم» ستكون على حساب مستقبل المواطنين

«الشال»: فراغ ساحة الكويت سياسياً حوّلها... إلى سوق حراج


- لابد من استغلال الزمن القصير لرواج النفط بتكوين احتياطي للطوارئ
- حصيلة اجتماع اللجنة المالية الأخير تناقض الإصلاح

أفاد مركز الشال للاستشارات الاقتصادية بأنه في عالم السياسة، عندما يكون هناك فراغ سُلطة، لابد وأن يتقدم طرف ما لملء ذلك الفراغ، وعندما يتسع ذلك الفراغ، يتقدم أكثر من طرف لملئه، وعندما تصبح الساحة السياسية فارغة تماماً، تتحول الساحة إلى سوق حراج، الكل يزايد على أحقيته بمساحة من ذلك الفراغ الكبير.

وأضاف «الشال» في تقريره الأسبوعي «ذلك هو وضع الكويت الحالي، غياب شبه كامل لجلسات مشتركة بين جناحي الإدارة العامة التنفيذي والتشريعي منذ تشكيل حكومة 14 ديسمبر 2020، وإن اجتمعا ونادراً ما يفعلان، يفتح حراج المالية العامة لتقاضي قيمة التفضل بالقبول بحضور ذلك الاجتماع»، مشيراً إلى أن عدد أيام تسيير البلد بحكومة تصريف العاجل من الأمور بلغ نحو 162 يوماً حتى 12 يونيو 2022، أو نحو 30 في المئة من زمن الحكومات منذ تاريخ 14 ديسمبر 2020، فيما بلغ عدد أيام حكومة تصريف العاجل من الأمور الحالية 68 يوماً، وهي لم تجزم بأي من الأمور عندما كانت كل الأمور ضمن سلطتها.

وتابع التقرير «العالم يغلي من حولنا، والإقليم في مرحلة تحول جوهري، بعضها إيجابي وبعضها سلبي، والكويت كأنها إما غير معنية، أو محصنة من التطورين، بينما واقع الحال تماماً غير ذلك، فهي غارقة في التطور السلبي، والسلطتان يستجديان استمرارها ببيع مستقبل البلد، فهما لا يعرفان وسيلة إنجاز، ويتصارعان في ساحات إنجاز هامشية»، منوهاً إلى أن شراء الوقت ببذل المالية العامة، بدأته الحكومة بقرارات شعبوية، كما أن حصيلة اجتماع لجنة الشؤون المالية والاقتصادية الأسبوع الفائت، فيها كل ما يناقض الإصلاح المالي والاقتصادي، رغم أن الإصلاح هو اختصاص اللجنة.

غياب الأولويات

وبيّن تقرير «الشال» أن الأولويات غائبة تماماً، في حين أن القرارات الشعبوية ليست حباً في الناس، إذ لن يدفع المسؤول فلساً واحداً من جيبه لتمويلها، وإنما هي «خذ من جيب الناس وعايدهم»، على حساب سلامة وأمان مستقبلهم، مشيراً إلى أن الفساد والهدر، أولويتان قصويان، وأنه بدلاً من المساءلة عن الخروق التي يستعملها كبار الفاسدين للتخلص من العقوبة والحفاظ على ما سرقوه، يشترون السكوت بإشراك الناس في العطايا والخطايا.

تخلّف وانحدار

وأفاد التقرير «التعليم العام متخلف 4.7 سنة وفقاً لبرنامج الحكومة، وزاد تخلفه بعد جائحة كورونا، والجامعة الحكومية الوحيدة انحدرت إلى ما بعد مستوى الألف، وشهادات مزوّرة بالألوف، ما يعني تدميراً لرأس المال البشري، ولا أحد يهتم، في حين أن الخدمات الصحية معزّزة بخدمات سياحية في معظمها للعلاج بالخارج»، لافتاً إلى أنه يصرف على الشقين ما يكفي لإنشاء أفضل مستشفيات العالم لتصبح الكويت وجهة للخدمات الصحية، فيما تظل الخدمات متخلفة رغم ذلك، ولا أحد يهتم.

وأضاف «البنى التحتية عمرها أقل من نصف العمر الافتراضي لمثيلاتها، وتكلفتها مضاعفة، وحصى الطرق تتطاير، ومبان ضخمة لخدمات عامة فيها نواقص كبيرة، وثاني أسوأ مطار في العالم، ولا أحد يهتم. ولعل الأهم هو خلل ميزان العمالة، فأسعار النفط وإنتاجه حتماً إلى هبوط، و83 في المئة من العمالة المواطنة عمالة حكومية أكثر من نصفها فائضة عن الحاجة، ورشوة الآباء ستتحول حتماً إلى بطالة للأبناء، إضافة إلى العجز عن منحهم ضرورات الحياة الأخرى من تعليم وسكن وتطبيب... إلخ، ولا أحد يهتم».

وذكر «الشال» أنه ليس بصدد حصر النواقص، ولكنه يورد أمثلة على قصور فاحش للإدارة العامة، موضحاً أن المؤلم أنه لا يبدو في الأفق مخرج، فأمد بداية الإصلاح لا يتطلب كل هذا الوقت، وألم الواقع لا ينتج سوى مزيد من فقدان الأمل.

وأكد أن الكل كان يأمل في مشروع تنموي طموح، ولدى البلد تفوّق في الموارد وما يكفي من قدرات البشر لتحقيقه، لكن، واقع بؤس الإدارة العامة هبط بذلك الطموح ليصبح مجرد أمل متواضع بالحد من التدهور.

غير مسبوقة

من ناحية أخرى، نوه «الشال» إلى أن اقتصاد العالم يمر بحالة غير مسبوقة في مستوى عدم اليقين، ربما أعلى من تلك التي سادت في عقدي سبعينات وثمانينات القرن الفائت، مشيراً إلى أن الفارق هو أن خزين الخبرة والمعرفة المتوافر لدى سلطات القرار بات كبيراً بما يخفض من المخاطر والتداعيات نتيجة نجاعة إجراءات العلاج، وذلك ما تحقق في عام 2008.

وذكر أن التصريح الصحافي الأخير للبنك الدولي يؤكد تلك الحالة من خلال تغيير تنبؤاته لنمو الاقتصاد العالمي في الاتجاه النزولي وبهامش كبير، وخلال 5 شهور من نشر أرقام تقريره السابق في يناير 2022، فبينما كان أداء الاقتصاد العالمي في 2021 مؤشراً على بداية التعافي بنمو 5.7 في المئة بعد نمو سالب بنحو -3.3 في المئة في 2020، يخفض البنك توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2022 من 4.1 في المئة في تقرير يناير الفائت إلى 2.9 في المئة بتصريحه الأخير، أي أدنى بنحو 29 في المئة، ويتوقعها أيضاً هابطة وبالمستوى نفسه لعام 2023.

وعبر «الشال» عن اعتقاده بأن حجم ديون العالم العامة والخاصة والتي تعدت 3 أضعاف حجم اقتصاده، وأسعار الأسهم في البورصات والتي ارتفعت إلى مستويات لا يبررها الأداء ولا المخاطر، والتهديد الذي يمثله زيادة أسعار الفائدة على كليهما، عوامل تجعل من توقعات البنك الدولي لمعدلات النمو الهابطة توقعات متفائلة.

وأفاد بأنه في الكويت، حيث تتأثر أوضاعها المالية والاقتصادية والسياسية بعاملين مهددين من ضعف نمو الاقتصاد العالمي ومخاطره القادمة، وهما النفط والاستثمارات الأجنبية، لابد وأن تستغل الزمن القصير لرواج سوق النفط في تكوين احتياطي مالي للطوارئ حتى لا تتكرر لديها أزمة حريق السيولة لعام 2020، وهي حتماً قادمة إن استمر مسار سياساتها على وضعه الحالي.

بورصة الكويت في 5 أشهر: الكويتيون يبيعون والأجانب يشترون

ذكر «الشال» أن الأفراد لا يزالون أكبر المتعاملين في بورصة الكويت، فيما انخفضت كل من مبيعاتهم ومشترياتهم خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، إذ استحوذوا على 42.9 في المئة من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة (44.6 في المئة للشهور الخمسة الأولى 2021) و41.4 في المئة من إجمالي قيمة الأسهم المُشتراة (44.7 في المئة للشهور الخمسة الأولى 2021).

ولفت التقرير إلى أن المستثمرين الأفراد باعوا أسهماً بقيمة 3.116 مليار دينار، بينما اشتروا أسهماً بـ3.011 مليار، ليصبح صافي تداولاتهم الأكثر بيعاً وبنحو 104.255 مليون دينار.

وبين أن ثاني أكبر المساهمين في سيولة السوق هو قطاع المؤسسات والشركات، ونصيبه إلى ارتفاع كل من مشترياته ومبيعاته، إذ استحوذ على 30.4 في المئة من إجمالي قيمة الأسهم المُشتراة (25.6 في المئة للفترة نفسها 2021) و27 في المئة من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة (26.2 في المئة للفترة نفسها 2021)، واشترى أسهماً بقيمة 2.207 مليار دينار في حين باع أسهماً بـ1.961 مليار، ليصبح صافي تداولات الوحيدين شراءً وبنحو 245.972 مليون دينار.

وأشار التقرير إلى أن من خصائص بورصة الكويت استمرار كونها بورصة محلية، فقد كان المستثمرون الكويتيون أكبر المتعاملين فيها، إذ باعوا أسهماً بقيمة 6.307 مليار دينار مستحوذين بذلك على 86.8 في المئة من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة (83.4 في المئة للفترة نفسها 2021)، في حين اشتروا أسهماً بـ5.918 مليار دينار مستحوذين بذلك على 81.4 في المئة من إجمالي قيمة الأسهم المُشتراة (84.3 في المئة للفترة نفسها 2021)، ليبلغ صافي تداولاتهم الأكثر بيعاً بـ388.961 مليون دينار.

وبلغت نسبة حصة المستثمرين الآخرين من إجمالي قيمة الأسهم المُشتراة نحو 15.7 في المئة (13.2 في المئة للفترة نفسها 2021) واشتروا ما قيمته 1.143 مليار دينار، في حين بلغت قيمة أسهمهم المُباعة نحو 728.046 مليون أي ما نسبته 10 في المئة من إجمالي قيمة الأسهم المُباعة (13.3 في المئة للفترة نفسها 2021)، ليبلغ صافي تداولات الوحيدين شراءً بـ414.497 مليون دينار.

ونوه «الشال» إلى انخفاض عدد حسابات التداول النشطة بنحو -0.05 في المئة ما بين نهاية ديسمبر 2021 ونهاية مايو 2022، مقارنة بانخفاض -22.3 في المئة ما بين نهاية ديسمبر 2020 ونهاية مايو 2021. وبلغ عدد حسابات التداول النشطة في نهاية مايو 2022 نحو 20296 حساباً أي ما نسبته 4.9 في المئة من إجمالي الحسابات.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي