pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألوان

حريق المباركية

تقوم الحكومة مشكورة ببذل جهود كبيرة من أجل الاعتناء بالحركة التشكيلية على مدى أكثر من نصف القرن، انطلاقاً من نشأة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

وكانت هناك قفزات نوعية خاصة مع أول أمين عام للمجلس، متمثلة بالشاعر أحمد العدواني والأمين العام المساعد الدكتور خليفة الوقيان ومجموعة من الشخصيات الأدبية التي كانت تتنفس الثقافة بمفهومها الواسع، وهناك بعض الكفاءات العربية التي عملت بمختلف أنشطة المجلس.

وفي الوقت الراهن فإن الدكتور بدر الدويش، الأمين العام المساعد لقطاع الفنون بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب هو المسؤول عن قطاع الفن التشكيلي على مستوى المؤسسة الرسمية التي تعنى بما يتعلق بالفن التشكيلي الكويتي داخل وخارج الكويت.

وقبل أن أبدأ، أريد الإشارة إلى دماثة خلق الدكتور بدر الدويش، وسعة صدره واتباعه لسياسة الباب المفتوح مع الجميع، لدرجة أن هناك من يأتي للسلام عليه فقط دون أن يكون لديه عمل معه، كما أنه ملتزم بالحضور وبالبقاء في مكتبه إن لم يكن لديه اجتماع أو مهمة عمل خارج الكويت، عكس بعض المسؤولين وهم أقل منصباً ويتصرفون بأسلوب غير مناسب مع الآخرين متناسين أنهم هنا بهدف تقديم خدمات في مؤسسة ثقافية حكومية مقابل أجر، بل إن هناك بعض الموظفين يتصرفون وكأنهم يشغلون منصب «وزير الظل»، كمن يدعي أن هذا الفنان الذي تقدم بلوحتين للمشاركة في معرض سابق، سبق وأن شارك بتلك اللوحة، فقال هذا ليس صحيحاً، ثم اتبع قائلاً متى شاركت بتلك اللوحة؟ فجاءه الرد: لا أذكر، ويتم تسريب تلك المعلومة الخاطئة الظالمة ليتم السماح لهذا الفنان للمشاركة بلوحة فنية واحدة وبالتالي لا يكون مؤهلاً للحصول على جائزة وكأن هناك من يريد حصر من يستحقون الحصول على الجائزة إلى أقل عدد ممكن!

وكم أتمنى أن يتم التعامل مع طبيعة العمل بالمرسم الحر الذي بات حصراً على مجموعة معينة من الفنانين التشكيليين، بينما هناك من هو محروم من الانضمام للمرسم الحر والتمتع بمزاياه، والحل هو أن يكون هناك تغيير في أعضاء المرسم الحر من الفنانين كل ستة شهور شرط أن تكون الإدارة من قبل قطاع الفنون وليس من قبل أحد الفنانين كي لا تكون هناك أخطاء كما حدث في السابق أكثر من مرة، فهم لا يعرفون من هم الفنانون الرواد وتم الزج بأسماء ليسوا من الرواد وأمور أخرى لا تتسع مساحة المقالة لذكرها.

وأتمنى من الدكتور بدر الدويش أن يشكل لجنة لإعادة تقييم أنشطة قطاع الفنون داخل وخارج الكويت خاصة المتعلقة بمستوى من شارك في معرض «اكسبو»، اذ ان المعايير أفرزت فنانين شاركوا بلوحات دون مستوى الطموح.

ولا ننسى كلمة الدويش بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، حيث إنها تعكس أهمية المسرح في الحركة الثقافية بالكويت كما أن الحركة التشكيلية في الكويت تتأثر سلباً وايجاباً تبعاً لأداء الأمين العام وفريق عمله.

والآن جاءت فكرة «حريق المباركية» حيث تم تكليف فنان زميل بأن يقوم برسم لوحة أو أكثر عن حريق المباركية، والأولى أن تكون هناك مشاركة جماعية أو معرض جماعي، أما مسألة تكليف فنان تشكيلي بعينه فهو فيه ظلم لبقية الفنانين من كافة الأجيال، الرواد والشباب خصوصاً أنني قرأت تصريحاً للفنان التشكيلي علي العوض الذي يشغل منصب رئيس قطاع الفنون التشكيلية في نقابة الفنانين والإعلاميين بإقامة معرض توثيقي لحريق المباركية، لكنه خاص بأعضاء نقابة الفنانين، والاجدر بأن يقوم المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بتنظيم معرض شامل بمشاركة جميع الفنانين.

وأتمنى من الدكتور بدر الدويش إيجاد حلول لمسألة المعارض الشخصية للفنان الكويتي، حيث إنه تم الآن إلغاء الكتالوج للمعارض وهو توثيق لمسيرة الفنان وللمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كما ان تقليل موازنة شراء اللوحات بات يؤثر على تحفيز الفنان على الابداع كون الجانب المادي مهم للفنان مثل الجانب المعنوي، وتقليص الجوائز في المعرض الشامل الى خمس جوائز بدلاً من عشرة جوائز انها اجراءات لا تعمل على تشجيع الفنان على الابداع وأمور أخرى سنتطرق لها في مقالات مقبلة.

همسة:

الإدارة الناجحة للفنون تعمل على تفعيل المبدعين.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي