pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألوان

رحلتي مع الفن التشكيلي

قبل نصف القرن من الزمن، بدأت رحلتي مع الرسم وعالم الفن التشكيلي، فهو الأساس الذي انطلقت منه إلى عالم الإعلام وبقية عناصر الفن التشكيلي، وبقية عناصر ومعطيات الثقافة التي كان مصدرها الكتاب في الدرجة الأولى، ثم الصحف والمجلات ثم الإذاعة والتلفزيون والمسرح.

ولقد كان لي اهتمام بالرسم منذ الصغر، وقد انتبه لموهبتي بالرسم مدرس التربية الفنية محمود عبدالقادر، وهو من جمهورية مصر العربية الذي شجعني ووجهني، ثم كانت الانطلاقة في عالم الألوان إلى ان انضممت الى الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية في تاريخ 13 مايو من عام 1970م، وكان مقر الجمعية قرب الكنيسة القريبة من فندق الشيراتون، باتجاه البحر، وقد تعرفت على أعضاء جدد في وقتها هم علي نعمان وعبدالرضا باقر، ثم تعرفت على بقية الفنانين الذين سبقوني والذين جاؤوا من بعدي.

ولقد شاركت بسلسلة من المعارض التشكيلية الجماعية والشخصية داخل وخارج الكويت عبر العقود المنصرمة في عواصم فنية عدة، مثل باريس وإيطاليا وبلغاريا ورومانيا وتركيا وجمهورية مصر العربية ولبنان وسورية والأردن، إضافة إلى دول الخليج والكويت، حصلت خلالها على العديد من الجوائز والتكريمات على مستوى الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي والوطن العربي وبعض الدول الأجنبية، إلا أن ما يهمني هو ما مدى وصول اللوحة التشكيلية إلى الإنسان الكويتي، إضافة إلى درجة الوعي بأهمية الفن التشكيلي.

وكنت قد اجتهدت في التوازن بين الحضور الإعلامي محلياً وخليجياً وعربياً، وبين المعارض الفنية التشكيلية التي أشارك بها، ومع الوقت استطعت الحصول على الرضا من الوجود الإعلامي رغم بعض المنغصات من بعض الموظفين الصغار في بعض المؤسسات الثقافية حيث إنهم يتصرفون تصرفات صبيانية تافهة مثل مدير مكتب...، ومثل موظفة لديها ازدواجية في الموقف، فهي تقول في وجهك شيئا وتقوم من خلفك بشيء متناقض، لكن القافلة تسير رغم المؤامرات التي لا يخلو منها الوسط التشكيلي، ولديّ سلسلة من القصص والأحداث التي قد أتناولها في كتاب قريباً.

ولم تكن رحلتي مع الرسم سهلة، ليس بسبب طبيعة الفن التشكيلي بل بطبيعة النفس البشرية التي أتعامل معها مع كل فنان ومسؤول عن الحركة التشكيلية في الكويت، خصوصاً في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب والجمعية الكويتية للفنون التشكيلية والمرسم الحر، وبعض الغاليريات الخاصة.

نعم، فبعضهم كان مشجعاً بصورة كبيرة، وأذكر منهم السيد سعدون الجاسم، وبعضهم كان محبطاً مثل بعض رؤساء جمعية الفنون، وبعضهم كان لا يتدخل، فهو أشبه ما يكون بغاز خامل، وبعضهم يبذل قصارى جهده كي يجعل نفسه مميزاً عن البقية ليس من خلال إبداعاته كفنان تشكيلي بل بالكلام السيئ، وبإصدار الإشاعات عن منافسيه بل إنه مريض نفسياً، لا تمتلئ روحه إلا بالغيرة وبالحسد وبعلاقاته الشخصية يصبح عضواً في بعض اللجان ليقوم بالانتقام ممن لا يحب من الفنانين، وتلك نقطة من الصعب أن نجد لها حلاً جذرياً، رغم ذلك، هناك بقعة ضوء بالطبع حيث يوجد من الأعضاء الطيبين الذين يمتازون بدماثة الخلق، وبتمني الخير للجميع إنها طبيعة الحياة والنفس البشرية.

نعم لدينا مبدعون في عناصر الثقافة كافة، بدءاً بالرسم والنحت والخزف، ولكن لدينا بعض الأسماء التي يرسم لها، حيث يقوم البعض منهم بالتقاط بعض صور البيئة الكويتية، ثم يقوم بالسفر إلى دولة ما ليرسمون له تلك الصور، ويقوم هو بالتوقيع عليها، ثم يأتي ليقدم طلباً لإقامة معرض شخصي، ويتم الاهتمام به إعلامياً، بل ويتم شراء بعض لوحاته وقد يمثل الكويت بمعرض خارج الكويت، وهناك من ترسم بيدها اليمنى ومن ينظر إلى لوحاتها فإن لمسة الريشة لرسام يستخدم يده اليسرى، وهناك من طلب من وافد عربي مقيم في الكويت وهو رسام أن يرسم له بعض اللوحات مقابل مبلغ مادي، وهناك من يرسم «بروجكتر» ويظن نفسه أنه أفضل رسام في تاريخ الكويت، بل إنه حاول القضاء على تاريخ الكويت التشكيلي عبر التخلص من بعض الأرشيف متناسياً أن ذاكرة المجتمع الكويتي تبقى حاضرة مثل أسماء مبدعة من الفنانين التشكيليين أمثال أيوب حسين وعبدالله القصار وبدر القطامي ومحمود الرضوان وآخرين.

وتلك الأسماء للذكر وليس للحصر، وهناك بعض الدخلاء حيث يقومون ببعض الحيل والألاعيب كأن يقوم باستخدام الكاميرا ثم يقوم بطباعتها على مقاس لوحة «كانفس» في إحدى محلات التصوير المشهورة، بل إنني زرت أحد المسؤولين

وكان في مكتبه لوحتان فقلت لمدير مكتبه تلك اللوحات ليست رسماً حقيقياً وشرحت له الفكرة فأصيب بالدهشة التي نقلها لهذا المسؤول الذي دفع مبلغاً كبيراً مقابل شراء اللوحتين.

وعن طريقة الرسم بـ«البروجكتر» وهذا أمر يستطيع كل شخص القيام به، ولا يشترط أن يكون فناناً حقيقياً والأسماء معروفة في الوسط التشكيلي، بل إن هناك أحد الفنانين التشكيليين وقد شغل منصباً في مؤسسة ثقافية حكومية قال متحدياً لمن يرسم بالبروجكتر سراً أتحداك أن ترسم أمامنا لوحة واحدة فقط فلم يفعل!

والأمر لا يقف عند ذلك الحد فقط، بل يستمر إلى بعض رسامي الكاريكاتير الذين يستخدمون الكمبيوتر ومبدعي الخط العربي حيث إن بعضهم لا يجيد تنفيذ الخلفية للوحات الخط العربي، رغم إبداعه في هذا المجال، الأمر الذي يجعله يلجأ إلى غيره لتنفيذ خلفية اللوحة من قبل شخص عكسه تماماً، فهو يجيد رسم خلفية اللوحة لكنه خطاط عادي، ولديً سلسلة من القصص حول الدخلاء على الفن التشكيلي وعلى عناصر الأدب مثل الشعر والقصة القصيرة والرواية والمسرح، ولدينا بعض الملحنين الذين تتم مساعدتهم لتعديل ألحانهم، وبعض المؤسسات الثقافية تدار من قبل مسؤولين لا علاقة لهم بالثقافة لا من بعيد ولا من قريب والحديث يطول عن أمراض الحركة الثقافية في الكويت.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي