pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي نفطي

المسار الروسي نحو رفع سعر البرميل

هل ستساهم روسيا في رفع سعر البرميل عند معدله المعلن والمطلوب عند 300 دولار، حسب ما صرح به وزير طاقتها قبل 3 أشهر تقريباً، مع مقاطعة أوروبا للنفط الروسي البحري، حيث إن اوروبا ستواصل ايراداتها من النفط والغاز الروسيين عبر انابيب النقل، ولكن ليس عن طريق البواخر والنقل البحري، ما سيخلق ويشكل نقصاً في الإمدادات النفطية إلى اوروبا؟

وهذا يتزامن ايضاً مع قرار منظمة «أوبك+» الأخير بزيادة الإنتاج وبمقدار 650 ألف برميل يومياً بدءاً من شهر يوليو المقبل، وبكسر جدولة الكميات التي كانت مقررة ان تنزل الأسواق في شهر سبتمبرالمقبل. وإرضاء لمتطلبات السوق ومحاولة منها بتهدئة الأسعار ولطمأنة المستهلكين من حدة الارتفاعات في سعر النفط والذي بدأ يتجاوز معدل 120 دولاراً للبرميل.

لكننا نعلم بأن هذه الكميات معظمها «ورقية» وغير قابلة للتنفيذ بسبب عدم إمكانية الدول النفطية زيادة انتاجها. حيث توزيع الكميات على جميع اعضاء المنظمة منها دول اصلاً لا تستطيع زيادة انتاجها، مثل نيجيريا وأنغولا وروسيا، كونها لن تستطيع زيادة إنتاجها من النفط وبكميات تفوق المليون برميل، ما يعني مرة أخرى تكرار مسلسل عدم الالتزام والوفاء بكميات الإنتاج الرسمية والمعلنة.

في الوقت نفسه، أي تطور ايجابي في رفع العزل في كبرى المدن الصينية والعودة إلى الحياة الطبيعية في مدينة شنغهاي سيؤثر ايجاباً على معدل الاستهلاك العالمي على النفط، خصوصاً على المشتقات النفطية مثل وقود الطائرات والسيارت في خلال اشهر. ما سيسبب رفع المعدل المطلوب في تكرير النفط ومع غياب طاقات التكرير في العالم، خصوصاً في أوروبا والولايات المتحدة والتي فقدت نحو 3 ملايين برميل من انتاج المصافي. ما سيصب ويؤدي إلى ارتفاعات حادة في رفع اسعار بنزين السيارات ووقود الطائرات، وارتفاع في معدل التضخم العالمي.

والتهديد الروسي للحد من زيادة إنتاج النفط وتقليصه إلى معدل وفي نطاق سعري يغطي معدلاً أعلى من 150 دولاراً ومع عدم امكانية المنظمة النفطية زيادة انتاجها إلا في حدود مليون برميل في اليوم سيؤدي إلى قصور في المعدل النفطي المطلوب عالمياً، وهذا لا يمكن حله إلا بزيادة استهلاك واستخدام المخزون الإستراتيجي النفطي، و«اوبك+» لا تستطيع زيادة ورفع الإنتاج بالسرعة المطلوبة إلا في خلال 30 يوماً. وايضاً بكميات لا تتجاوز أكثر من مليون برميل ومن خلال المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة، والشهر المقبل ليس ببعيد، ولنرَ حقيقة قرار المنظمة، وانها فعلاً ستزود الأسواق بكامل 650 ألف برميل، أم مجرد تصريح صحافي شهري معتاد؟

كويتياً، سنسعد بكل ارتفاع حيث المعدل الحالي والبالغ 121 دولاراً أكثر من مناسب، لكن هل سيصب لصالح البنية التحتية والاستثمار في بناء الوطن والمواطن كبقية الدول الخليجية المجاورة، أم ستذهب العوائد لزيادة الدعم الغذائي وتوفيره باقل الأسعار لترحل تلك المواد التموينية بعد ذلك إلى الخارج، أم ستوزع الأموال مثلاً على المتقاعدين وغالبيتهم ليست بحاجة لـ3000 آلاف دينار ولم يطالبوا بها، والأجدى التبرع بها من أجل اصلاح الشوارع والوطن ومن يحتاجها من المواطنين، فاحتياجات الوطن أهم ولسنا بحاجة إلى 250 ديناراً لمدة 12 شهراً؟

وعود على بدء، فالتهديد الروسي بوقف أو خفض انتاجه وتصديره إلى الخارح حقاً سيؤدي إلى معدلات أعلى للنفط، وسيكون حسب توقعات البيوت الاستشارية ما بين 150 إلى 200 دولار، في حين توقع الوزير الروسي 300 دولار للبرميل الواحد، لننتظر ونرى قبل الدخول في مرحلة صراع اقتصادي رهيب.

كاتب ومحلل نفطي مستقل

naftikuwaiti@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي