pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بالقلم والمسطرة

زلزال يحتاج زلزالاً!

تفاجئنا فجر السبت الماضي بالهزة الأرضية والتي كانت بقوة نحو 5 درجات بمقياس ريختر، ومصدرها جنوب غرب الأحمدي، والحمدلله على كل حال ونسأل الله عز وجل السلامة للجميع من الزلازل، و قال الله تعالى في محكم تنزيله (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، (53) من سورة فصلت وأذكر خاطرة عن موقع (إسلام ويب) وهي (فالواجب على المسلمين عند نزول هذه الآيات أن يسارعوا بالتوبة إلى الله جل وعلا والإكثار من الصدقة وسائر الأعمال الصالحة.

جاء في الجواب الكافي لابن القيم، وذكر الامام أحمد عن صفية قالت: زلزلت المدينة على عهد عمر، فقال: يا أيها الناس ما أسرع ما أحدثتم لإن عادت لا تجدوني فيها، وقال كعب: إنما زلزلت الأرض إذا عمل فيها بالمعاصي فترعد فرقا من الرب عز وجل أن يطلع عليها، وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى الأمصار، أما بعد: فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله عز وجل به العباد، وقد كتبت إلى سائر الأمصار أن يخرجوا في يوم كذا وكذا في شهر كذا وكذا فمن كان عنده شيء فليتصدق به، فإن الله عز وجل قال: قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ـ وقولوا كما قال آدم: ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ـ وقولوا كما قال نوح: وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين، وقولوا كما قال يونس: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. انتهى).

ومع ذلك، يجب الانتباه إلى الزلزال والتعامل مع هذا الحدث بعد التوكل على الله تعالى، والتسليم بأقداره، ولكن يجب ألّا يمر الحدث هكذا، وانتبهوا إلى ما ذكره على سبيل المثال الخبير في الجيولوجيا والاستكشافات النفطية د.عبدالسميع بهبهاني، ومما قاله إن الزلزال غير متناسق مع الموقع الجيولوجي للكويت وانه صناعة بشرية قد تتعلق بالتكسير الهيدروليكي لمكامن النفط، أو ضخ مياه في مكامن، وأيضاً، قال ان التقنية نظرياً اعتيادية لكن فيها تهور بوصول الهزة 5 درجات.

وذكر كذلك ان اساسات المباني الكويتية غير مصممة لزلازل بقوة اكثر من 1.5 فهي معرضة للانغماس بسبب سيولة التربة ويمكن الرجوع لتفاصيل تلك الافادة في وسائل التواصل أو الصحافة، وقد صرحت كذلك أكثر من جهة مختصة بالزلازل واستنفار اللجنة البيئية البرلمانية، وكذلك قرأت في إحدى الصحف عن تصريح لرئيس الجمعية السعودية لعلوم الأرض د.عبدالله العمري، بأن الهزة الأرضية في الكويت سببها سحب كميات من البترول دون تعويضها بما يكفي من المياه!

وهناك أكثر من خبير صرح بالموضوع ذاته، لذلك ومن وجهة نظري فإنه زلزال يحتاج إلى زلزال يضبط الأمور المتعلقة بالأنشطة النفطية والتي تسبب لنا زلازل اصطناعية كما ذكر أعلاه، و بمعنى آخر يجب جمع تلك الآراء ذات الصلة للتحقيق بالموضوع، ولتتم مراقبة النشاط النفطي بحيث لا تعمل الشركة النفطية بأعمال حفر عميقة دون التنسيق وبشكل الزامي مع جهات رسمية جيولوجية أخرى لتتلافى أي هزات تمس سلامة البلاد والعباد والمباني والشوارع (ومو ناقصة تصدعات وشقوق) فليس المهم فقط كثرة الإنتاج النفطي دون التأكد الكامل بسلامة الحفر وعدم التأثير السلبي على محيطه، وأصبح الشخص لا يسلم في بيته من تلك التداعيات!

لذلك فإن التعامل العلمي والتنسيق على أعلى المستويات مطلوب، ويجب كذلك إعادة بناء القطاع النفطي ودمج شركاته، وقد كتبت شخصياً مراراً بذلك حتى يتم التحكم فيه ورصد أي سلبيات، وذلك شريطة ان تبتعد المحاصصة السياسية المعتادة عنه، وتعمل بشكل يعتمد على الانجازات والاحترافية وليس المجاملات في التعيينات وإرضاء بعض المتنفذين! والقضية لا تكون ردة فعل بل الحرص الوقائي، والله عز وجل المعين في كل الأحوال.

Twitter @Alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي