pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قيم ومبادئ

رسالة لوزارتي «الداخلية» و«التجارة»

كلنا يكذب وكل إنسان على وجه الأرض يذنب، بل ويكثير من الذنوب وخير بني آدم الذين إذا أذنبوا رجعوا بالتوبة مع أن باب التوبة مفتوح في كل وقت إلى أن تطلع الشمس من مغربها أو أن تبلغ الروح الحلقوم.

لكن لا حجة في ذلك ولا مبرر للاستمرار في الفساد في الأرض واستصغار الإنسان لذنوبه يجعله لا يلقي لها بالاً فينساها وقد لا يستغفر منها فتنتشر سريعاً في الأرض انتشار النار في الهشيم.

ومع استمرار رتم الحياة السريع وما فيها من عنفوان المادة التي طغت معها المجاملات على حساب القيم حتى أصبحنا نمارس الكذب فلمَ يعيب بعضنا على بعض بالكذب والتلفيق؟ وأصبحنا وكلنا نبتسم ونصافح عدونا وصديقنا بصورة واحدة فلمَ نستنكر الرياء والمصانعة؟ وأمسينا وكلنا يطمع أن ترسو عليه وحده مناقصة مليارية فلمَ نستفظع الجشع؟ ونستقبح الطمع ؟

وكل سياسي محنك يتربص بفرقائه السياسيين الغفلة ليختلهم عما في يديهم إما بتسريب مقطع وإما تزوير محضر فلمَ نشكو من الظلم وكفران العشير؟ فأصبح حالنا لا نُحسد عليه ولكن ماذا عن الأجيال القادمة؟

يجب أن يتعلم الطلاب والطالبات في أول سنة دراسية وهم جالسون في الفصل وأمامهم الكتاب أن الموجود في الحياة غير الموجود في الكتاب.

وأن الفضائل التي يقرأونها والكرم والإيثار والتضحية والشجاعة والرجولة وعزة النفس إنما هي روايات تاريخية مضت وانقضى عهدها، حتى لا ينشأوا وهم ناقمون على العالم وحاقدون على مجتمعهم يوم يكشف لهم وجهه الحقيقي ويرون سوءاته وعوراته وعالمه الافتراضي!

وحتى لا يضيع عمرهم عليهم متنقلين بين التجارب والاختبارات وليت وزارة الداخلية وهم يعلمون تماماً من شؤون الجرائم والرذائل ودخائلها فوق كل ما نعلم.

ليتهم بالتعاون مع وزارة التجارة يصنعون للجيل الجديد كتاباً مدرسياً على نمط كتب التاريخ أو التربية يوضحون لهم فيه كيف يكذب التاجر ويغش الصانع ويلفّق المحامي ويدجّل الطبيب ويختلس سارق المال العام ويرائي الفقيه ويصافح السياسي ويتقلّب الصحافي كي يوضحوا لهم الحياة وما يجري فيها على مدار الساعة فإن قبلوها على علاتها فذاك والا فدونكم الصحارى والمغارات الموشحة في قمم جبال العالم يعيش الإنسان فيها وحيداً بعيداً عن العالم وما فيه!

ولكن كيف السبيل أمام طوفان الفساد الجارف؟ لحماية جيل الشباب؟

نقول جواباً عن هذا السؤال:السيل الجارف لا يقف عن جريانه إلا إذا وجد في وجهه سداً منيعاً يعترض طريقه مثل سد ذي القرنين أو سد مأرب.

والظالم لا يظلم إلا إذا وجد بين يديه ضعيفاً والمحتال لا يحتال إلا إذا وجد أمامه أخرق.

ومن أراد الفضيلة والاستقامة فسبيلها المقدس الشريف واضح ولا ريب فيه فليسلكه إذا شاء ومن أراد الفضيلة أن تكون وسيلة من وسائل العيش في عصر مثل هذا العصر وأجيال مثل هذه الأجيال كالرويبضة والفاشينستات فليعلم أنه قد أخطأ الطريق وأضل السبيل... فما أجمل الفضيلة وما أعذب مذاقها وأطيب ريحها وما أجمل العيش في زمانها وفي ظلالها الوارفة لولا أن شرور الأشرار وويلاتهم قد حالت بيننا وبينها وواسفا على أيامها وعهودها وأهلها!

فقد أصبحت نسيا منسيا.

يتحدث كثير من الناس عن فئة من الشباب المتعلمين قد ظهروا هذه الأيام واتخذوا لأنفسهم من حياتهم العامة طريقاً غير الطريق اللائقة بهم وبكرامتهم وبمنزلة العلم الذي يحملونه فأصبحوا متبذلين في شهواتهم مستهترين في ميولهم وأهوائهم ينتهكون الحرمات ويعبثون بها في كل مكان عبث الفاتك الجريء الذي لا يخاف العقاب ولا يخشى عاراً... وفقدوا في هذا السبيل خلق الرجولة والشهامة وأصبحوا يتجملون للنساء بأخلاق النساء فأصبح الشاب لا همّ له في حياته إلا أن يتجمّل في ملبسه ويتكسر في مشيته ويرفق من صوته ويلون ابتسامته ونظره بألوان التضعضع والفتور حتى سرى التأنث في أجسادهم الى نفوسهم فلم يبق فيهم من صفات الرجولة وأخلاقها غير الأسماء والألقاب؟

فمن يحمي لنا الأجيال؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي