pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي نفطي

«قاتمة»... والخليجي مستفيد

مع بقاء اسعار النفط عند المعدلات الحالية في نطاق 120 دولاراً لمؤشر برنت، ومع استمرار الحرب الروسية في اوكرانيا ومع الانفتاح المتوقع لكبرى المدن الصينية، وغياب وفرة الغاز والنفط الروسيين عن اوروبا، ومرحلة الابتعاد عن التمويل الروسي والبحث عن مصادر أخرى.

... كل هذا يصب لصالح النفط والتضخم المالي في زيادة الأسعار، واهمها الغذائية، وان لم نقل العجز الغذائي مالياً في بعض الدول التي لا تستطيع توفير المال لشراء المطلوب، ومقابلة المطلوب من الشروط الأساسية للبنوك والصناديق المالية العالمية.

هذا، بالإضافة إلى رفع في اسعار الكهرباء وبنزين السيارات ووقود المواصلات بحراً وجواً، وزيادة في كلفة الشحن والاستيراد، انها صورة قاتمة حقاً، والمستهلك والمواطن يشكوان في آن واحد.

والمستفيد الأكبر من هذا الوضع الاقتصادي الحالي هي الدول المنتجة والمصدرة للنفط، وتحديداً الخليجية حيث انها تحقق عوائد وتدفقات مالية مرتفعة، ما يسهل امورها المالية في تخفيض العجز المالي، والدول الخليجية والتي تركز على اهدافها وخططها الإستراتيجية هي الأكبر استفادة من هذه التدفقات، وتحديداً بتحويل هذه الإيرادات النقدية إلى مشاريع نامية تحقق ايرادات وتخلق فرصاً ووظائف عمل للأجيال القادمة. ومن دون خطط ورؤى استراتيجية بعيدة المدى سنكون قد ضيعنا استفادتنا من ارتفاع سعر البرميل.

ونحن في الكويت، ومع غياب الرؤية والخطط الإستراتيجية سنكون في المؤخرة حيث نحن الآن. وما علينا سوى زيادة سد العجز المالي وزيادة معدل استثماراتنا الخارجية، خصوصاً واننا انتهينا من تحديث مصافينا في الأحمدي وميناء عبدالله، وكذلك شارفنا على نهاية بناء مصفاة الزور، بمعنى اننا تمكنا من اعادة قطاع التكرير إلى مكانته وزيادة العائد المالي من النفط الخام الكويتي.

لكن علينا ان نستثمر في تصليح الحقول النفطية التابعة لشركة نفط الكويت، ووقف تردي انتاج النفط الكويتي ومحاولة زيادة انتاج النفط الخام. حيث العالم ينتظر وفي انتظارنا في زيادة معدل انتاج النفط الخام كبقية الدول المجاورة. واعلان العراق الأخير بزيادة الإنتاج إلى 8 ملايين برميل في عام 2027 (يصل انتاج العراق حالياً عند 4.800 مليون برميل)، بالتعاون مع الشركات الأجنبية والتي تطمح من زيادة الإنتاج لتمتلك حصة من هذا النفط الوفير، وفائدة الشركات الأجنبية انها تمتلك الخبرات والتقنيات وتلتزم بالوقت المطلوب والميعاد، ليتزامن مع التحول التدريجي عن النفط الروسي في اوروبا.

وتواصل «أرامكو» السعودية زيادة انتاجها خلال السنوات المقبلة، لتصل عند معدل انتاج في حدود 13 مليوناً من النفط المكافئ مما يشمل الغاز الطبيعي. والإمارات ايضاً تتجه نحو زيادة إلى معدل 3.500 مليون برميل مع نهاية العام المقبل.

كل الدول النفطية الثرية بالموجودات النفطية تحاول ان تزيد من طاقاتها الإنتاجية وسط هذا المعدل من سعر البرميل وسط الخلافات السياسية والتوجه الأوروبي عن النفط والغاز الروسيين لتصبح الدول الخليجية مركزاً استراتيجياً مؤثراً، خصوصاً ونحن الأدنى كلفة في انتاج البرميل الواحد.

وعلينا نحن في الكويت ان نتحرك وبسرعة للحاق بالركب الخليجي النفطي، ولنستثمر محلياً في زيادة طاقتنا الإنتاجية من النفط، حيث نمتلك من الطاقة التكريرية بما فيه الكفاية محلياً وخارجياً.

الوقت هو الآن كبقية دول الخليج العربي، والبرميل سيظل قوياً والأسواق الأوروبية ستفتح لنا افاقاً جديدة وتغييرات في سياسات التسويق ومنها زيادة التبادل التجاري النفطي شرقاً وغرباً بطرق واساسيات جديدة.

التضخم المالي والزيادة في اسعار السلع والمنتجات الخارجية هو ايضاً جزء من الزيادة في سعر النفط وتضاعفه، وعلينا التعامل معه.

كاتب ومحلل نفطي مستقل

naftikuwaiti@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي