pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بالقلم والمسطرة

الأخضر يحارب الأصفر!

من مميزات الشخص الناجح أن يكون لديه بعد نظر وخطة واقعية لأهدافه، فكيف يكون الحال إذا الأمر مرتبط بمصير وأمن بلد بمختلف أنواع الأمن، ومن ضمنه الأمن الغذائي والذي تم الاهتمام به في الفترة الأخيرة وأصبح نجم الأحداث نتيجة الارتفاع العالمي للأسعار، ومن مسبباته الحرب الروسية الأوكرانية، وتشكيل الحكومة للجنة الأمن الغذائي يدل على ضرورة هذا التحدي؟

كنت قد كتبت مقالة في السابق وفي بداية أزمة «كورونا» عن موضوع الأمن الغذائي وكانت بعنوان (المزرعة الكبرى) ومما ذكرته هو أهمية الجانب الزراعي واستمرارية تدفق الخضار والفاكهة من داخل الدولة وذلك لتوفيرها إلى السوق المحلي، ونحن ندرك أن المزارع لدينا لا تستطيع في كثير من الأحيان أن تغطي حاجة السوق في توفير بعض المنتجات، والكثير من الفواكه والخضار تأتي من الخارج، لذا نحتاج إلى النظر أن التخضير والزراعة بشكل كبير جزء مهم لأمن البلاد، فكيف يكون الحال إذا امتنعت الدول الأخرى عن تزويدنا بالمنتجات الزراعية؟ وهذا من حقها لحماية غذاء بلدانها، لذلك علينا إعادة صياغة طريقة التعامل مع الوضع الزراعي.

واقترحت في حينها أن الحكومة تقوم بتأسيس منطقة زراعية جديدة كبيرة أو مزرعة كبرى بحيث تكون ملك الدولة وتحت إدارتها وأشبه ما يكون مثل القطاع النفطي، وتكون ذات ربحية معقولة بعيداً عن التلاعب بالأسعار والكميات، والأهم أن تكون مثل سلة الخضار والفواكه التي تمد الدولة بالمنتجات رغم الظروف والأزمات والاستفادة من الخبرات الأكاديمية والزراعية والتكنولوجيا المتقدمة في هذا المجال، وألا تؤثر سلباً على أصحاب المزارع في الوفرة والعبدلي بحيث يكون هناك خطة عامة وتنسيق معهم ومع اتحاد المزارعين والجهات الرسمية المختصة حتى يكون هناك ربح وفائدة ومصلحة للبلد وللجميع حتى أن تلك المزرعة العملاقة سوق توافر بإذن الله الكثير من فرص العمل لشبابنا مثل مجال التسويق والإدارة والهندسة الزراعية، هذا بالإضافة إلى الفوائد المناخية والبيئية وزيادة الأوكسجين في الجو لتحسن ظروف الوضع البيئي.

لذلك، وإضافة إلى مقالتي تلك يجب أن يكون هناك بعد نظر وتحرك وألا ننتظر الأزمة بعد الأزمة حتى نتعلم الدروس، وذلك إن تحركنا أصلاً وبشكل فعلي لعلاجها! وانظروا إلى الأجواء الأخيرة من عواصف الغبار والموجات المفاجئة الآتية من الخارج وصحيح هي من أمر الله تعالى، ولكن علينا أخذ الحيطة والدروس والبعض لا يستوعبها!

فأين المصدات الطبيعية والأشجار العملاقة؟! وأين خطط التخضير في هذا المجال؟! فلا نريد كلاماً في كلام! ولماذا لم يتم عمل خط أخضر حدودي ممتد من العبدلي إلى السالمي أو حتى الحدود الجنوبية لتخفيف موجة الغبار وهناك الكثير من الحلول المالية والهندسية للتعاون مع شركات محلية أو عالمية في هذا المجال مثل مفهوم (الاقتصاد الأخضر)، وكذلك يجب أن يكون أي بناء سواء حكومي أو حتى منزل إن أمكن أو مشروع متوافق مع البيئة مثل (المباني الخضراء) وإعادة تدوير النفايات، لذلك نتمنى أن الفكر الأخضر يحارب الأصفر بمعنى أن التعامل مع المفاهيم الخضراء مثل الزراعة ودعم البيئة ليكون لدينا الأمن الغذائي المطلوب وتخفيف هجمات الغبار واستبدال الأراضي القاحلة الصفراء بألوان خضراء زاهية، وتذكرت حال بعض الساحات في الطرقات وبقايا الأعشاب (الناشفة) وكأنها من العصر (الجوراسي)! فأين الاهتمام والري المناسب؟! لذلك نحتاج إلى فكر نوعي زراعي وبيئي ويكفي تلوث. ولله عز وجل المعين في كل الأحوال.

Twitter @Alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي