pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

إطلالة

هل نحن جادون في اجتثاث مدركات الفساد؟

حدثني صديق عن مقالي السابق الذي نشر الأسبوع الماضي، عن تقرير وزارة الخارجية الأميركية الذي تطرق إلى الفساد في الكويت، فقال لي صديقي خالد «الخبير المالي والاقتصادي» في تونس إن الفساد أصبح موضوعاً حساساً ينخر الدول العربية من المحيط إلى الخليج، وقال إن الفساد يا سيدي ظاهرة مستفحلة في كل الدول العربية، وذلك لضعف أجهزة الرقابة وغياب حوكمة رشيدة للدول العربية التي تتخبط في كل ما هو ارتجال في غياب التخطيط للحاضر والمستقبل، والأنكى والأمر أننا نعيش في دول خارج التاريخ والسياق الحضاري العالمي وإن تمظهرت بكل أشكال ومعدات الدول المتقدمة.

وقال من خلال تجربتي كخبير مالي واقتصادي فإن أكثر المعيقات التي أتعرض لها هي الانعدام التام للفهم العلمي والاستراتيجي لحركة العالم وكيفية إدارته، وأضاف قائلاً: إن بعدنا الثقافي والاجتماعي عن عقلية التقدم والحضارة قد أنتج أجيالاً منبتة، وبالتالي كل همها الربح السريع والغنى الفاحش والرفاهية المفرطة على حساب كل القيم والقواعد الكونية للنهوض والتقدم، ثم أضف عليه تقاليد وموروثاً «محنطاً» لا نسمح لا بإعادة قراءته ولا مدى إمكانية تطبيقه على الواقع، فنظن بكل سذاجة أن ما صلح لأمتنا من أكثر من ألف سنة يصلح إلينا الآن، وبالتالي كل هذه المعضلات قد أفرزت إلينا مشكلات ومعوقات لا تحصى ولا تعد حتى أن حكوماتنا قد فشلت في استنباط التنمية لشعوبها فلا يمكننا من الالتحاق بركب الحضارة والتقدم.

ولهذا لم يكن صديقي العزيز متفائلاً فيما سرده من آلام للمستقبل، بل كان متشائماً إلى حد ما، لما يشاهده من سلبيات وتعديات متعددة يتقدمها «مؤشر مدركات الفساد» الذي ساد بالأمم من المحيط إلى الخليج، واليوم يتكرر المشهد ليؤكد لنا درجة الفساد في الكويت إلى أن استفحلت هذه الآفة أكثر مما كنا نتصور، فيما أكد تقرير منظمة الشفافية الدولية تراجع ترتيب دولة الكويت وتراجع معها درجة أداء الشفافية، حيث إن المنظمة الدولية قد سبق وأن أكدت في تقريرها عن زيادة الفساد على نحو لافت في السنوات الأخيرة بالبلاد، وهذا ما يتطلب معالجة سريعة لمكوناته وعناصره على جميع المستويات وأولها مجلس الأمة الذي يمثل الشعب ومجلس الوزراء بالتعاون مع هيئة مكافحة الفساد «نزاهة»... ويبقى السؤال هنا: «هل نحن فعلاً جادون في اجتثاث مدركات الفساد بعد أن ازداد انتشاراً في الكويت»؟

... ولكل حادث حديث

alifairouz1961@outlook.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي