pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رسالتي

أحمد القطان... بكت لرحيلك المنابر

منذ كنت في المرحلة الثانوية وأنا حريص على حضور دروس ومحاضرات الشيخ أحمد القطان رحمه الله، حتى لو اضطررت إلى ركوب باص المواصلات العامة للوصول إلى محاضراته.

ولم أكن الوحيد في ذلك، فلقد كان الشباب يتوافدون لسماع خطبه ودروسه من جميع مناطق الكويت.

ومع انطلاق الانتفاضة الفلسطينية عام 1987م كان منبر الشيخ القطان أحد المصادر التي نستقي الأخبار منها، وكان يحث من على منبره إلى دعم الانتفاضة والوقوف مع أبطالها، ولشدة اهتمامه بالقضية الفلسطينية أطلق على منبره لقب (منبر الدفاع عن المسجد الأقصى).

ولم يهتم الشيخ، رحمه الله، بالقضية الفلسطينية وحدها، بل كانت الأمة الإسلامية كلها تسكن في قلبه وتسيطر على وجدانه وعقله.

فمن منّا ينسى خطبته المؤثرة عن مذبحة (حماة) عام 1982م، أو خطبته عن مجزرة (حلبجة) عام 1988م.

لقد طبق الشيخ، رحمه الله، مفهوم الجسد الواحد للأمة، لذلك وجدنا أن نعي الشيخ بعد وفاته لم يكن فقط من داخل الكويت وإنما جاء من جميع أقطار العالم لمكانة الشيخ في قلوبهم.

لم يتخلّ شيخنا، رحمه الله، عن مسؤوليته تجاه وطنه، فمنذ عام 1967 إلى فترة قريبة ودروسه لم تتوقف، وكانت محاضرته منوعة ما بين التربية الإيمانية والبناء الأخلاقي والإصلاح الاجتماعي.

ولا يمكن أن ننسى دور الشيخ، رحمه الله، خلال فترة الغزو العراقي للكويت عام 1990م، حيث تنقّل من بلد إلى آخر، لشرح قضية الكويت وبيان الظلم الذي وقع على شعبها، ولعل الملعب الرياضي في الجزائر خير شاهد على ذلك، حيث خطب بما يقارب 150ألف متفرج عن قضية الكويت وكسب من خلالها تعاطف الشعب الجزائري للقضية.

كان الشيخ، رحمه الله، نموذجاً للابن البار بوالديه، والأب الحنون على أبنائه، والمعلم الشفيق على تلاميذه، والداعية الرفيق بمن يستمعون له.

في اعتقادي أن هذا القبول لشيخنا - رحمه الله - في قلوب الناس راجع إلى إخلاصه العمل لله، والتطابق ما بين سريرته وعلانيته، وتطبيقه لما يدعو الناس له، وفي ذلك درس عظيم لكل داعية.

لقد فقدنا وفقدت الأمة داعية وشيخاً قلّ أن تلد النساء مثله، وعزاؤنا أنه انتقل إلى جِوارِ ربٍّ رحيمٍ كريم، وشتّان بين جِوارِنا وجِوارِه.

Twitter:@abdulaziz2002

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي