pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أضواء

كلنا إدريس غاي

كان موقفاً مشرّفاً من اللاعب السنغالي المسلم إدريس غاي، عندما رفض المشاركة في مباراة فريقه «باريس سان جيرمان» أمام فريق «مونبلييه»، والتي كانت عبارة عن دعاية للمثليّة الجنسية، ارتدى فيها اللاعبون قمصان «قوس قزح»، الذي يعبّر عن ألوان علم المثليّة الجنسية تعاطفاً مع المثليين.

قرار اللاعب إدريس لم يكن أمراً هيّناً لأنه من اللاعبين المتألقين أمام مشجعيه، وغيابه كان ثقيلاً عليهم، لكنه آثر التمسّك بما يؤمن به من عدم أخلاقية الثقافة المثليّة، والتي تتنافى مع معتقداته الدينية.

استغربت كثيراً، أن مجلس الأخلاق الوطني التابع لاتحاد الكرة الفرنسي، لم يعتبر موقف إدريس حرية شخصية يجب احترامها، بل بعث بخطاب تأنيبي إلى اللاعب إدريس يطالبه بتوضيح موقفه، وأن يبعث رده بصورة مرتدياً فيها قميص المثلية!

ينتابك العجب، أن ذلك يحدث في فرنسا التي طالما صدّعت رؤوس الناس بأنها أم الحريّات المنبثقة من ثورتها الفرنسية الدموية، الأمر الذي يكشف لنا حقيقة أن ادعاءاتها باحترام الحريات هي للاستهلاك الإعلامي الذي ينكشف زيفه مع ممارساتها على أرض الواقع.

فبالأمس دافع الرئيس الفرنسي ماكرون عن حرية التعبير برسوم كاريكاتيرية مسيئة لرموزنا الإسلامية، نشرتها صحيفة «شارلي إيبدو» المتطرّفة، في حين أن فرنسا لا تحترم حرية ارتداء الحجاب وتراه منافياً لقيمها العلمانية.

ولا تزال النساء اللاتي يرتدين الحجاب يتعرّضن لإساءات لفظية ونظرات مهينة ومضايقات، كما تقول الفرنسية ليزا تراوديك التي اعتنقت الإسلام وقررت ارتداء الحجاب.

وفي بلد أم الحريّات المطّاطة، قد تواجه اللاعب إدريس عقوبات، طالبت بها المرشحة لرئاسة الجمهورية أخيراً المحافظة فاليري بيكريس: «إن لاعبي ناد لكرة القدم، ولاعبي سان جيرمان على وجه الخصوص، هم أرقام تعريفية لشبابنا، وعليهم واجب أن يكونوا قدوة لهم، ورفض إدريس غاي الانضمام إلى تلك المباراة جريمة، لا يمكن أن يبقى رهاب المثليّة بدون عقاب».

هذه المرأة الفرنسية المتطرّفة تعتبر موقف إدريس جريمة ضد المثلية التي تتقزز منها الفطرة الإنسانية، وهي قد ارتكبت حماقة، عندما انتزعت منه حريته الشخصية، وأرهبته بالعقاب، ضاربة بالحريات الشخصية التي يجب أن تكون هي قدوة في الدفاع عنها عرض الحائط.

إدريس لا يقف وحيداً في رفضه للمثليّة، بل يقف إلى جانبه كثيرون مسلمون وغير مسلمين، يمثلهم رواد مواقع التواصل حول العالم بوسم عربي «كلنا إدريس» وإنكليزي «weareallidriss».

عجيب نفاق فرنسا، تتشدّق باحترام حريتك الشخصيّة، ثم تفرض عليك أمراً أنت لا تؤمن به!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي