pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألوان

لا نطلب المستحيل

تغيرت الكثير من الأمور في الكويت بعد اكتشاف النفط، وكانت هناك قفزات نوعية في المجالات كافة، مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، بل إن المنازل الحديثة باتت ظاهرة طبيعية في المجتمع.

وبعد مرور أكثر من ثمانية عقود من الزمن فإننا بتنا نلاحظ تراجعاً نوعاً ما في تقديم تلك الخدمات، خاصة في العقدين المنصرمين، الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن الأسباب التي كانت وراء تلك الظاهرة.

ولا يمكن أن نقع باللوم على كثرة عدد سكان الكويت من مواطنين وضيوف «الأخوة المقيمين»، إذ إن هناك الكثير من الدول الخليجية والعربية والعالمية التي تفوق الكويت بعدد السكان ولديها بنية تحتية متكاملة، خاصة أن هناك تقنيات حديثة باتت متوافرة يمكن جلبها مثلما يتم جلب الكماليات مع توافر المادة التي تجعل من الكويت قادرة على تحقيق الخدمات المختلفة بصورة مرضية، إلا أن قصوراً ما يجب أن نعترف بوجوده أولاً، ثم تأتي عملية البحث عن الحلول الناجعة.

مررنا بفترات كانت أسعار النفط مرتفعة جداً، ثم مررنا بالعكس تماماً عندما هبطت أسعار النفط، الأمر الذي يلقي بظلاله على أوضاع البلد اقتصادياً، وبالتالي يؤثر على الرؤية المستقبلية لاقتصاد البلد الذي ما زال بعض الاقتصاديين يؤكدون أننا بوضع جيد رغم التحديات بينما هناك من يطالب بإصلاحات قد تكون قاسية عبر فرض الضرائب وزيادة الرسوم على الخدمات ولا أؤيد ذلك، إذ إن المواطن بات يعاني من عدم قدرته على التعايش مع موجة الغلاء، كما أن الكثير من الضيوف (المقيمين) باتوا يفكرون بالعودة إلى بلادهم أو البحث عن عمل في دول خليجية أخرى أو تقنين المصاريف لمن أراد البقاء في الكويت، ثم بتنا نعاني من ندرة الفنيين والحرفيين مثل الخياط والسباك والكهربائي والصباغ والبناء وغير ذلك من الوظائف المهمة.

والشعب الكويتي لا يطلب المستحيل، فهو يريد لمن يستمتع بالمناصب وبالمناقصات أن يقدم بالمقابل خدمات راقية تليق بالكويت في العصر الحالي ولا أعتقد أن ذلك أمر مستحيل.

نحن لا نطلب المستحيل لكننا نريد مدارس حكومية تضاهي المدارس الخاصة، بدءاً بالمناهج مروراً بالمباني وانتهاء بمستوى المدرسين، ولا يتحقق ذلك بسهولة، لكنه ليس صعباً متى ما توافرت الرؤية والقرار القوي لتحقيق ذلك، ومتى ما كان المسؤولون في وزارة التربية يقومون بتسجيل أبنائهم بالمدارس الحكومية عندها نشعر بالرضا عن مستوى التعليم في الكويت.

نحن لا نطلب المستحيل، لكننا نريد مستشفيات وعيادات راقية تضاهي المستشفيات العالمية أو المستشفيات الخاصة عندنا من حيث المباني الخاصة ببناء المستشفيات بدءاً بالمباني مروراً بالأجهزة الطبية، وانتهاء بالأطباء والممرضين الذين لديهم القدرة على التشخيص بدقة قبل الشروع بوضع الدواء وسبل العلاج المناسب، ولا يمكن أن نشعر بالرضا عن الخدمات الطبية إلا عندما يقوم المسؤولون وأسرهم بالعلاج في المستشفيات الحكومية عندها نشعر بالرضا وبالمساواة!

وبالنسبة للماء والكهرباء، فإنها تمثل تحدياً كبيراً مع زيادة عدد السكان وارتفاع درجة الحرارة في السنوات الأخيرة بصورة تفوق ما كنا عليه بسبب الاحتباس الحراري وغيره، وقد تابعت مسألة الاعتماد على الطاقة النظيفة عبر الألواح الشمسية التي يمكن أن توافر الطاقة الكهربائية، وإن كانت هناك مشكلة في الصيانة المستمرة، خاصة أننا نعاني من الغبار بصورة مستمرة حتى في فصل الشتاء، كما أن إنشاء محطات تحلية مياه الخليج عملية مكلفة لكن لا بد منها مع بناء المدن الجديدة شمال الكويت وجنوبها، والجميل أنه يوجد لدينا شباب كويتيون يديرون تلك المحطات الخاصة بالكهرباء والماء وبات لديهم خبرات تراكمية كبيرة يمكن أن تساهم في اجترار العمل الجاد.

ونحن لا نطلب المستحيل حينما نطالب بوجود شوارع نظيفة، وذات متانة فنية بحيث لا تتشقق ولا تسمح بتطاير الحصى باستمرار.

وفي الختام، لطالما أن الشعب الكويتي لا يطالب بالمستحيل فإن الحكومة المقبلة عليها أن تحقق ذلك بصورة كبيرة، وإلا فإنها ستجد ما وجدته الحكومات السابقة التي كانت تتبع سياسة «على طمام المرحوم».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي