pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

إطلالة

التقرير الدوري لوزارة الخارجية الأميركية

في كل عام تتجه الأنظار إلى تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي عن حقوق الإنسان في الكويت، وبما أن الفساد هو القضية الأولى التي تنال من سمعة البلدان وتنخر في أركان كل دولة، فقد سلط التقرير الأميركي على قضايا الفساد في البلاد حيث أكد أنها أصبحت ظاهرة بعد أن استغل هؤلاء المسؤولون مناصبهم من أجل الالتفاف على قوانين البلاد ثم أفلتوا من المحاسبة أو العقاب بعد أن فاحت رائحة الفساد حولهم!

وقد سلط التقرير على تفاصيل قضايا الفساد بأنواعها وانعدام الشفافية الحكومية المطلوبة رغم وجود قانون ينص على عقوبات جنائية إلا أن الحكومة غير جادة بتنفيذه بشكل فعال، وكذلك وجود تقارير عديدة عن فساد حكومي، وقد رأى تقرير الخارجية أن هيئة مكافحة الفساد الكويتية «نزاهة» تفتقر إلى السلطة القانونية التي تخولها بتنفيذ إجراءات صارمة لمكافحة الفساد، وبالتالي كيف لا يتفاقم الفساد في ظل ضعف هذه الجهة المسؤولة عن إجراءات المراقبة والتفتيش أو حتى اعتقال المشتبه بهم وفرض الامتثال للتحقيق!

وقد بيّن التقرير عن انتشار قضية الرشوة في البلاد بعد أن استغل هؤلاء الأفراد من خلال وسطاء تلقي الخدمات الحكومية، وفي عمليات الشراء والعطايا الخاصة عند إنجاز العقود الحكومية، وبالتالي فالدولة تخسر قرابة 102 مليار دينار سنوياً بسبب انتشار الفساد والحالات الخطيرة التي نالت من الحكومة حيث واصلت نزاهة «هيئة مكافحة الفساد» إحالة مسؤولين حكوميين لهم مناصب عليا وضباط في وزارة الداخلية إلى النيابة العامة بتهمة التزوير بوثائق رسمية، ما أدى إلى تطبيق الغرامات عليهم والاحتجاز والعزل من الوظائف المهنية.

وفي كل عام نرى أن تقرير الخارجية الأميركي يشير إلى وجود انتهاكات بحقوق الإنسان سواء ما يتعلق بحقوق العمالة الوافدة والعمالة المنزلية أو بحقوق «البدون» أو عديمي الجنسية، فالحكومة اتخذت خطوات إصلاحية مهمة ببعضها من خلال مقاضاة ومعاقبة مسؤولين قد ارتكبوا انتهاكات صارخة سواء الأجهزة الأمنية أم المدنية أو في أي مكان آخر، ثم تطرق التقرير الأخير إلى فئة «البدون» وبالرجوع إلى تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تبين عن وجود 92 ألف فرد من هذه الفئة على أرض البلاد حتى عام 2020 من دون نيلهم لكامل الحقوق الإنسانية، كما تطرق إلى سياسة الكويت تجاه المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) بحيث قامت السلطات بترحيل الآلاف من المقيمين الأجانب المصابين بدلاً من معالجتهم بالكويت.

وسلط التقرير حول العمالة المهاجرة إذ إن وزارة الداخلية قد قامت باعتقالات تقدر بنحو 95 صاحب عمل لإصدارهم تصاريح إقامة مقابل نقود، أي ممارسة تجارة الإقامات العشوائية وهم بالتأكيد من تسبب بإخلال التركيبة السكانية بالبلاد وخرق قوانين البلاد، الأمر الذي أدى إلى سقوط الكثير من المقيمين بوضعهم القانوني حتى تم تسفيرهم خارج البلاد!

كما أن وزارة الداخلية قامت بإغلاق 44 مكتباً وهمياً للعمالة المنزلية، وهناك شركات ومؤسسات أهلية قد سهلت الطريق لآلاف العمالة الوافدة على بيع تصاريح الإقامة والتأشيرات العشوائية من دون إيجاد عمل لهم على أرض الواقع، وقد تعرض هؤلاء للاستغلال في السوق السوداء ثم يجبرونهم على سداد تكلفة الإقامة للعمل داخل البلاد، وهو الأمر الذي أدى إلى اعتقال الكثير من المتاجرين لهذه المهنة، ناهيك عن حالات الانتحار بين صفوف العمال المهاجرين.

وبالتالي، نلاحظ أن الخارجية الأميركية حريصة جداً على قضية الدفاع عن حقوق الإنسان والتي تصب في مصلحة الشعوب، فيما تتواصل الكويت بإحراز تقدم ملحوظ بهذا الجانب وينقصها تجنب حالات الفساد للقضاء عليه كلياً.

يقول الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، إن معركتنا مع الفساد لا تتسامح مع أي متجاوز حتى وإن سرق 100 دولار، فلولا تصدينا للفساد لما كان هناك نمو ولا وزراء أكفاء ولا استثمار أجنبي.

إذاً فلنتعظ جميعاً من هذا الكلام الصريح.

ولكل حادث حديث.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي