pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي نفطي

«أرامكو» تخطت «التفاحة» الأميركية

«أرامكو» و«أبل» تدخلان حياتنا اليومية من دون فوارق العمر والسن، بالرغم من اختلاف الجغرافيا والحضارات. إلا أن العامل المشترك بينهما القيمة السوقية وصافي الأرباح لحملة الأسهم الملاك.

حققت الشركة النفطية السعودية في الربع الأول من العام الجاري أعلى ارتفاع في الأرباح الفصلية.

وأعلى صافي الدخل بقيمة 40 مليار دولار في الربع الأول من العام الجاري، ومنذ تداولها في البورصات وبزيادة 10 مليارات عن الفترة ذاتها من العام الماضي.

وتم تحقيق هذه النتائج المالية بسبب ارتفاع إنتاج النفط السعودي والارتفاع الحاد في سعر البرميل، حيث وصل عند 139 دولاراً في شهر مارس الماضي، والأرباح المحققة من قطاع المصافي والتصنيع.

وغزو روسيا لأوكرانيا، وخفض روسيا من إنتاجها من النفط الخام، مما تسبب في زيادة الطلب العالمي على النفط، وعامل الخوف والنقص في الإمدادات أو توقف النفط الروسي ومقاطعته.

وحققت معظم الشركات النفطية العالمية النتائج المالية نفسها من الأرباح ومن تحقيق عوائد مالية لحملة الأسهم. مما سيجعلها مترددة في المزيد في الاستثمار وزيادة معدل التنقيب والبحث عن النفط، والمحافظة على سقف الإنتاج الحالي والمزيد من الأرباح، وترك الاستثمارات النفطية بيد دول منظمه (أوبك+).

وبدورها الشركات النفطية العملاقة الأميركية والأوروبية عليها الامتثال والعمل بقرارات الملاك وحملة الأسهم، وتحديداً أن حكومات هذه الدول ستفرض قريباً ضرائب استثنائية نتيجة لهذه الأرباح الهائلة للشركات النفطية، والمشاركة في الأرباح، وعليه سيرى أصحاب الشركات لماذ الاستثمار والحكومات تشاركنا أرباحنا، ولا تشاركنا في مخاطرنا.

في الوقت نفسه، هل على الدول النفطية فقط الاستثمار والبحث والتنقيب وتحمل المخاطر المالية؟ في حين نرى الشركات النفطية العملاقة تريد ايضاً أن تشارك في الإنتاج أو أن تحصل على حصتها من البرميل المنتج من النفط في الدول التي تستثمر فيها، خاصة في الإنتاج الصعب من الحقول النفطية مثلا في دول الخليج العربي، حتى عندنا نحن في الكويت إن أردنا أن نزيد من إنتاجنا النفطي أو إن أردنا أن نوقف أو نحد من التآكل من إنتاجنا الحالي وإعادته إلى معدل مثلاً 3 ملايين، وهذا لن يتحقق من دون الخبرات النفطية العالمية ومساعدتها والمشاركة كما هو الحال مع بقية الدول النفطية الوطنية.

وهل سيدخل النفط مرحلة جديدة من الاستثمار والتنقيب، أم سيدخل العالم إلى مرحلة الإحلال و الاستغناء عن النفط الأحفوري والتوجه نحو البديل والبدائل مثلما يدعي بعض ملاك النفط. ويكون قد دخلنا مثلاً مرحلة مابعد النفط،

خاصة مع التحول الأوروبي عن النفط والغاز الروسيين، وهل بالإمكان أو مسألة وقت في خلال الـ4 أو 5 سنوات المقبلة والتخلي عن الاعتماد على الطاقة من روسيا، حيث الوقت هو الآن المناسب للتضحية؟

وإن كان هذا هو التوجه، فماذا سيحدث وهل سيؤدي إلى فائض وتخمة في الأسواق ومنافسة من النفط الروسي للأسواق التقليدية لنفوط الخليج العربي؟

في حين تواصل أرامكو السعودية الاستثمار في النفط والغاز ومن المتوقع أن تستثمر ما بين 40 إلى 50 مليار دولار هذا العام، وبنحو 10 مليارات دولار أعلى عن العام الماضي.

بالإضافة إلى الاستثمار في المصافي في بولندا والصين مثلاً.

وهو توجه مغايرعن الشركات العالمية و قد ترى أرامكو السعودية أن الوقت ما زال مبكراً عن التحول عن النفط، وشراء أصول الشركات النفطية العملاقة الملتزمة بقرارت مجلس الإدارة وملاكها.

أرامكو السعودية وصلت إلى العالمية، فهل حان الوقت للتوسع في أسواق المال وزيادة نسبة الاكتتاب إلى أكثر من 5 في المئة، وهي الجوهرة في التاج الاستثماري. وها هي تخطت التفاحة الأميركية!

كاتب ومحلل نفطي مستقل

naftikuwaiti@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي