pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أضواء

نازيون جدد

بعد فشل حملته العسكرية في احتلال العاصمة الأوكرانية «كييف» وضم أوكرانيا إلى قيصريته، تراجع بوتين واستجمع قواته العسكرية لبسط سيطرته على الإقليم الشرقي «دونباس» واعتبر السيطرة عليه بمثابة انتصار ساحق على ما يسميهم بالنازيين الأوكرانيين وحلفائهم الأميركان والأوروبيين الذين يحاولون تعريض الأمن القومي الروسي للخطر.

وصارت كلمة (النازيين) عنواناً لوسائل الإعلام الروسية الرسمية لاستنهاض مشاعر الروس واستذكار بطولاتهم في هزيمة النازية في الحرب العالمية الثانية، وكأن مشاهد تلك الحرب عادت من جديد في عهد بوتين، ولكن مع نازيين أوكرانيين وليس ألمان، علماً بأن أوكرانيا لا يحكمها حزب نازي وهذه حقيقة يعلمها الجميع، لكن متطلبات الحرب تستدعي الكذب من أجل التعبئة المعنوية لينكشف بوتين أنه يستخدم نفس أسلوب وزير الدعاية النازية (غوبلز) «اكذب حتى يصدقك الناس»!

وقد استخدم بوتين الدعاية نفسها عندما استخدم قوته العسكرية المتفوقة في تدمير عاصمة الشيشان غروزني والمدن السورية على رؤوس ساكنيها مدعياً أنه يحارب الإرهاب. كذلك الأميركان وحلفاؤهم من جانب آخر، مشغولون بالتعاطف مع اللاجئين الأوكرانيين وتغطية أحوالهم أولاً بأول، واستجلاب الدعم لهم ودعم الجيش الأوكراني بالأسلحة المتقدمة لمواجهة الآلة الروسية، وفضح جرائم الجيش الروسي الذي يستهدف المساكن والمدارس والمستشفيات والمصانع، لكنهم لا يشيرون إلى جرائم الحرب التي ارتكبها بوتين في الشيشان وسورية والتي تفوق كثيراً جرائمه في أوكرانيا، لأن الإشارة إليها تفضح مشاركتهم له في تلك الجرائم ووقوفهم إلى جانب بعض الأكراد، وسكوتهم عن استخدامه غاز السارين المحرم دولياً في خنق الشعب السوري وقتله مئات الآلاف وتشريده ملايين السوريين مع حليفيه النظامين السوري والإيراني.

وبعيداً عن الصراع في أوكرانيا لا يخفى كذلك موقف الإدارة الأميركية في دعم الصهاينة المحتلين في عدم احترام القوانين الدولية، وتشجيعهم على فرض سياسة الاستيطان بالقوة واستخدام القوة المفرطة في قمع الفلسطينيين والتعدي على حرمة المسجد الأقصى واستخدام الإعلام في تكريس الكذب وخداع الناس لصالح الصهاينة.

العالم اليوم احتار في تصنيف النازيين. فلم يعد النازي مجرّد ذلك الألماني الذي قاتل تحت زعامة هتلر، بل ظهرت أشباح نازية جديدة لعلها أخطر من النازيين الألمان بدرجات كبيرة، لأنها تملك آلاف أسلحة الدمار الشامل النووية التي لم تكن بحوزة النازيين، وتستعرض قوتها أمام العالم، وتهدد باستخدام تلك الأسلحة في حال اندلاع مواجهة عسكرية بينها!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي