pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

قصف Netflix بالمدفعية الثقيلة!

من فوائد رمضان هذا العام في الجانب الفني أن منصة «Netflix» ضُربت بالمدفعية الثقيلة، فخسرت أكثر من 35 في المئة من أرباحها، وأن الفنان محمد رمضان ضُرب بالمدفعية الخفيفة، وللمرة الأولى أصبح خارج «الترند» بمسلسله المشوار.

أما بخصوص شركة Netflix فهي تعتقد كما أوهمها فريق المتابعة ومكتب المدير التنفيذي أن أسباب إلغاء 200 ألف مشترك لحساباتهم من أميركا وكندا وروسيا وبعض الدول العربية على المنصة سببه «الحرب» الروسية الأوكرانية بالإضافة إلى «التضخم» ورفع الأسعار الذي أثر على أداء الشركة.

وفي الواقع عزيزي القارئ، أنا أتفق مع مبررات الشركة في الكلمتين «الحرب - التضخم» ولكني لا أتفق في التوصيف.

إن ما جعل Netflix تخسر زبائنها المشاهدين ليس الحرب الروسية -الأوكرانية، بل الحرب على مؤسسة الأسرة والدعوة المبالغ فيها للمثلية عبر كل مسلسلاتها وأفلامها، والسماح لفرق العمل المثلية من اختراق المؤسسة من رأسها وحتى أسفل ظهرها، لدرجة أن آخر ثلاثة أفلام من إنتاج الشركة كانت لرجال أصبحوا «حوامل»، ويُرضعون حليباً كامل الدسم للمواليد!

كذلك حالة «التضخم» في المعروض بكميات كبيرة وبرامج تدعو للانحلال في العلاقات الزوجية، كل ذلك استفز الجمهور خصوصاً وأن حبكات أكثر الأفلام والمسلسلات والبرامج هي حبكات رخيصة، وفاقده للخيال الممتع، وهي سمة تجدها في كل الأفلام القصيرة والطويلة التي تدعو للمثلية أو التعاطف معها، بل والتوجه نحو الخيال المُلتهب على حساب الواقع البناء.

بالتأكيد، أن الشركة ستتبع استراتيجيات جديدة، ولكن الأهم أن هذه الخسارة هي درس لا يجب أن يُنسى في التخلص السريع من التوجه الفني نحو القاع والارتفاع بالمعروض نحو قضايا حقيقية.

أما الفنان الكبير محمد رمضان، والذي كوّن قاعدة عريضة من الجمهور في الوطن العربي، والذي بدا صعوده صاروخياً، استفز الجمهور برفع رأسه لعنان السماء، متناسياً أن بوب مارلي، الذي بدأ بالغناء للفقراء، قد سكن في أرقى فنادق العالم وسافر بقاع الكون ولكنه ظل وفياً في السر والعلن للفقراء الذين رفعوه على أكتافهم للعالمية، دون أن يتباهى ولو للحظة واحدة بسياراته أو طائرته أو الرقص مع مضيفات الطيران الخاص، فما كان من القدر إلا أن ابتلاه بممثلة بأداء ضعيف... ونص تعيس، وأداء غير مقنع، كل ذلك جعله خارج «الترند» بسهولة... بالتأكيد أيضاً أن محمد رمضان سيتبع استراتيجية جديدة تجعله يصعد الدرج من جديد.

ولكن إن أهم درس يمكن أن نستفيده من خسارة منصة Netflix وهبوط محمد رمضان من الترند، هو أن مغريات النجاح أكثر خطورة من انكسارات الفشل، وأن ضرب آراء الجمهور وقيمه عرض الحائط سوف تدخل أي شخص في هذا الحائط، وأننا في سوق تنافسي كبير لا مجال فيه للنجم الأوحد أو المنصة الكبرى أن يظلا في القمة.

وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

Moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي