pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

خواطر صعلوك

قوانين عصر المهزلة...!

المادة الأولى:

لا يصبح عقد الزواج ساري المفعول مالم يدخل الزوجان دورة التأهيل الأسري التي ترعاها الدولة، ويقدمها نخبة متخصصة في العلاقات الأسرية واساتذة علم النفس والاجتماع والتربية، ومحامون يتقون الله ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

المادة الثانية:

على الزوج الذي حصل على «قرض الزواج» من بنك الائتمان أن يرد مبلغ 2000 دينار للدولة في حالة الطلاق، مع إلزامية دفع قيمة تراكمية في حالة وجود أبناء.

المادة الثالثة:

تخصم العلاوة الاجتماعية للأبناء في حال وصل الأبناء إلى أواخر المرحلة الابتدائية دون أن يعرفوا القراءة والكتابة، ويُحبس ولي الأمر ستة أشهر أو يدفع غرافة 10000 دينار في حال وصل الابن للمرحلة المتوسطة وهو لا يعرف الفرق بين الفتحة والضمة والكسرة، وتخصم علاوة التدريس من جميع المعلمين إذا وصل الطالب للمرحلة الثانوية بإمكانات قدرات طالب في الإبتدائي.

المادة الرابعة:

ترفع وزارة التربية بلاغاتها إلى وزارة الداخلية في حالة ثبوت إهمال الرعاية الوالدية في الحالات الآتية «النظافة الشخصية- العنف- التأخير المتكرر- الجوع المستمر- عدم تلقي العلاج»، أو حالات يراها المتخصص، وتحال ولية الأمر «الأم» للتقاعد المبكر من أجل أن تربي أبناءها.

المادة الخامسة:

إذا تم ضبط طالب المرحلة الثانوية وهو يغش عبر سماعة «النانو» وساعده في الغش ولي أمره من خلال اعطائه الأجوبة عبر الهاتف، وتم استخراج السماعة من أُذن الطالب، فمن واجب الدولة أن تضع السماعة في... أُذن ولي الأمر عبر زراعتها بشكل دائم، وتشغيل مقطع المادة التاسعة من الدستور «الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، يحفظ القانون كيانها، ويقوي أواصرها، ويحمي في ظلها الأمومة والطفولة...هذه رسالة مسجلة»، على أن يعيد المقطع ذاته تلقائياً لمدة ثلاثة أشهر.

المذكرة التفسيرية:

قد تبدو عزيزي القارئ هذه القوانين مضحكة، وقد يراها البعض ساخرة وربما غير قابلة للتطبيق، ورغم ذلك فأحياناً تكون السخرية أكثر جدية من واقع أليم يبدو غارقاً في الجدية والاحترام الظاهري، ويُخبرنا التاريخ اليوناني أنه كان لدينا فيلسوفان، أحدهما هيرقليطس الذي لُقب بالفيلسوف الباكي، لأنه كان دائم البكاء وناعياً على قومه سواء ما صنعوا وما يصنعون في أمورهم العامة والخاصة، أما الآخر فهو ديمقريطس والذي لُقب بالفيلسوف الضاحك، لأنه دائم الضحك والابتسام من المفارقات التي يشاهدها بين قومه، والتاريخ يعيد نفسه، مرة بشكل تراجيديا ومأسأة، ومرة بشكل كوميديا ومهزلة، ولهذا فهذه القوانين هي قوانين عصر المهزلة. وكل ما لم يُذكر فيه اسم الله... أبتر.

Moh1alatwan@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي