pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

كلمات من القلب

من حبابة... إلى شارع الهرم

الحمد لله الذي علّم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يعلم... فمن نعم الله تعالى علينا أن شرّفنا بنعمة الكتابة، فمن قدسية الكتابة والتدوين قد أقسم سبحانه وتعالى بالقلم وما يسطّره، قائلاً في سورة القلم (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ «1») نعم جميعنا نمتلك القلم والكتابة ولكن الله قد خصّ أناساً بمهارة كتابة الرسائل والقصص والمقالات والأشعار والخطب وغيرها من الكتابات، ولكل كاتب أياً كانت كتاباته هدف يريد الوصول إليه وتحقيقه، ولكل منهم رسالة يريد أن يوصلها إلينا.

ولكن هناك أناساً بأيديهم أقلام خطيرة جداً قد تصل خطورتها إلى تغيير طرق تفكير وثقافة مجتمع، وقد تهدم قيما ومبادئ عظيمة تعب الآباء في غرزها في أبنائهم منذ الصغر!

إنهم كتاب المسلسلات والتمثيليات الذين يكتبون خصيصاً لشهر رمضان، للأسف البعض منهم لا يهدف من وراء مسلسله غرز قيمة أو تثبيت مبادئ في عقول أبنائنا، أو نقل ثقافة مجتمعنا الكويتي الخليجي العربي المسلم للمجتمعات العربية الأخرى التي تشاهد وتتابع أعمالنا في رمضان، وهذا للأسف ما أراه على الساحة لأغلبية المسلسلات في رمضان، إنها بلا رسالة واضحة تريد أن توصلها لنا كمشاهدين بمختلف الأعمار والأجناس.

على سبيل المثال، ما الرسالة التي تريد أن توصلها لنا كاتبة المسلسل الذي أثار الضجة بمشاهده غير المسبوقة والجريئة والمخزية، ولن أتكلّم في مقالتي عن الكاتبة، ولكن الذي أحزنني موافقة فنانة معروفة بالظهور بمسلسل (شارع الهرم) والبطلة فنانة قديمة نكن لها كل الحب والتقدير والاحترام، وتعتبر مدرسة للفن دخلت بيوتنا منذ طفولتها، دخلت بيت كل الكويت من مسلسل (حبابة) إلى مسلسل (إلى أبي وأمي مع التحية)، و(افتح يا سمسم) ولا ننسى تجسيدها لشخصية ياسمين ابنة الشاه بندر التي تساعد الفقراء وتحارب الشر المتجسد بشخصية (علقم)، أكيد تذكرونه، علقم قصيّر ومدلقم يحب الشر شراني وصوت الفنانة الجميل يطربنا وهي تردد (يوار والفتيني حق الشر يحبه) في مسلسل (مدينة الرياح ) زمن جميل وفن أجمل، فن كان يجمع العائلة صغيرها وكبيرها بعد الفطور، لا حرج ولا خوف من مشاهدته فلا توجد مشاهد خلع ملابس ولا دياثة والعياذ بالله، ولا رقاصات وتعرٍ.

فنانتنا الغالية كبرتِ معانا وبيننا، وأبدعتِ في اختياراتك لأدوارك يكفي مسلسل (كف ودفوف) كان إبداعاً في التمثيل والتصوير، ورسالة واضحة تبين الظلم وأثره على المجتمع، وكما عهدنا في مسلسلاتك لها قيم أخلاقية ومؤثرة، ولكن المحزن والمؤسف المسلسل الأخير في رمضان... كل هذا الكم من المشاهد المخزية.

فنانتنا الراقية، هل لك أن تتخيلي أني أحرج كأم من مشاهدة مسلسل انت بطلته في رمضان؟!، بعد ما كنا نتلهف على مشاهدة مسلسلاتك. ما الرسالة التي تريدين أن توصليها بهذا المسلسل؟، بما أنكم تقولون إن الفن رسالة السؤال لأهل الفن لماذا هذا الكم من المسلسلات التي لا تحمل قيم وثقافة مجتمعنا تنشط وتتصدر القنوات فقط في هذا الشهر الفضيل؟ هل هذا استعدادنا كمسلمين لهذا الشهر رمضان؟ اتقوا الله يا كتّاب المسلسلات في أنفسكم أولاً فأنتم محاسبون ومساءلون أمام الله، فقد قال تعالى (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ «24».

سورة الصافات)، واتقوا الله في أبنائنا وفينا نحن الآباء والأمهات فأنتم تهدمون ما قمنا في بنائه وتعبنا من أجله، فأنتم تساهمون في هدم أخلاقيات جيل، نعم كيف لا يكون هدماً وهو يرى أكثر من 30 يوماً عادات غريبة ودخيلة علينا مع الوقت تصبح جزءاً من ثقافته.

Najat-164@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي