pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

كلمة صدق

طوابير على أبواب النواب

طوابير طويلة للمواطنين من كبار السن ومن الصغار للوصول إلى باب استقبال النائب لتهنئته بالشهر الفضيل، وتلبية دعوته لحضور غبقة رمضانية.

المواطنون في وقت الاقتراع يقفون لساعات طويلة أحياناً في الحر الشديد، وفي الرطوبة وبالبرد القارس، وتحت المطر أمام صناديق الاقتراع لينتخبوا من يمثلهم في مجلس الأمة. وترى المرشح في ذلك الوقت مع مفاتيحه ومناديبه الانتخابية يجول بين المقترعين مصافحاً لهم ومبتسماً أمامهم مع امارات التوسل الخفية على وجهه، متمنياً أن يقدّموا الدعم له في صندوق الاقتراع.

لكن المستغرب أن يقف هؤلاء المواطنون في شهر الله الكريم في طوابير طويلة، وفيهم من الكبار في العمر لتهنئة عضو مجلس أمة، وطبعاً المهنئون ليسوا سواسية كما في طوابير الاقتراع، فاذا كان مسؤولاً في الدولة أو عضو مجلس أمة أو رئيس نادي رياضي أو صاحب ثروة، فيستطيع تجاوز الطابور، وأن يصل بيسر إلى النائب ويصافحه ويلاطفه مع أخذ الصور التذكارية معه، والمواطنون البسطاء في الانتظار بالخارج!

يبدو أن الأمر عادي جداً، ولا يستحق التعليق، لا بل ان هذه الظاهرة مستجدة ومستغربة، فكيف يقبل هؤلاء المواطنون أن يقفوا بالطوابير لتهنئة نائب هم أوصلوه بأصواتهم كي يخدم البلد ويخدمهم، ثم انه كيف لهذا النائب أن يقبل بهذا المنظر أن يقف ناخبوه وأي أحد من المواطنين في طابور لتهنئته بشهر رمضان، أليس أولى وأجدر به أن يخرج إليهم ويصافحهم فرداً فرداً، بدل أن يقوم بتصوير وقوفهم في طوابير في أفلام دعائية بالفيديو من تصوير جوي أحياناً واستغلال حضورهم لتهنئته للتباهي وكأنه قام بإنجاز برلماني يستحق التوثيق والتصوير.

أليس الأولى على هذا النائب المحتفي بنفسه، أن يلغي غبقاته ذات الطوابير المصورة، وأن يزور هو بنفسه دواوين المواطنين في شهر رمضان ويحضر غبقاتهم وجلساتهم، ويستمع إلى شكرهم أو زفراتهم، ويلتفت إلى اقتراحاتهم وحلو الكلام ومُره، كما كان يقوم بذلك النواب سابقاً.

لقد كان المواطن في السابق يقف متكفلاً شيئاً من العناء لاستقبال كبار شخصيات البلد له، الآن يحتاج إلى أن يقف بطابور طويل ليصافح نائباً، هذا ما وصل إليه المواطن الكويتي.

ألا يكفى ما يقفه الكويتي البسيط من طوابير طويلة لإجراءات روتينية وطلبات ورقية لا تنتهي، وتعقيدات إلكترونية كان مفترضاً أن تكون للتيسير لا التعسير لإنجاز المعاملات؟

نعم، ممكن أن يقف المهنئون في شهر رمضان في طوابير أمام باب النائب إذا كان للنائب دور رائد ومميز في الرقابة والتشريع، نعم هناك ممكن أن يقف المواطنون طوابير لتهنئته إذا كان عنده إنجازات في التشريع ومراقبة أعمال الحكومة والتصدي لأي شبهات من مخالفات بطريقة تتطور فيها المدن ويتم القضاء على مخالفات البناء ما أدى إلى بروز ما يشبه العشوائيات، والعمل على حل مشكلة السير والاختناقات المرورية، وتطوير الأندية الرياضية المحلية واستغلال طاقات الشباب الرياضية لتعود الكويت على الأقل إلى مستواها الإقليمي والقاري السابق.

نعم، ممكن أن يقف المواطنون في طوابير على باب النائب إذا رأوه يعمل بجد لحل قضايا مثل قضايا الجنسية ودعاوى تزوير بالجناسي، أو الازدواجية فيها، أو رفع الهضيمة عمن يستحقها من بعض فئات «البدون».

نعم، النائب ممكن أن يقف على بابه المواطنون إذا ساهم عبر ما يملكه من أدوات نيابية بعلاج التركيبة السكانية بما لا يمس الحقوق الإنسانية للناس ومراعاتهم خصوصاً الكبار منهم بدل طرح أفكار ليس لها جدوى واضحة مثل فرض الرسوم على الوافد بعمر الستين.

على النائب أن يقوم بدوره بصدق وعدل ويقوم بتفعيل دوره الرقابي قبل التشريعي، فلذلك الناس انتخبوه، وليترك الأفلام الدعائية لطوابير الناس على الأقل حالياً وليوفرها لحملته الانتخابية، فالناس في هذا الوقت قد يحتاجون النائب في أمور خدماتية تضطرهم الوقوف على بابه، لكن الكثير منهم غير مقتنع في الأداء.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي