pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

قيم ومبادئ

قُولوا قولاً سديداً

إنّ من أعظم الأمانات التي حملها الإنسانُ أمانة الكلمة، ولو فحصنا ما يدور في وسائل التواصل الاجتماعي اليوم من أحاديث ونجوى ورسائل يتم تداولها على مدار الساعة، لعلمنا الحكمة من قول الرسول صلى الله عليه وسلم، أكثر ما يدخل الناس النار الفم والفرج! ولنأخذ مثالاً لطبقة النخبة في المجتمع ونفحص مضابط الجلسات لمجلس الأمة، وأخرجنا منها الكلام الذي ليس له معنى في الاستجوابات، والكلام بالباطل والمحاباة والتزلف، سواء للحكومة أو المعارضة، وكلام الرياء للمصلحة والشهرة والتسميع، ليقال فلان متكلم وقارنّا كل ذلك بالكلام الرشيد والقول السديد فكم تكون النسبة؟

بطبيعة الحال لا يمكننا القطع بذلك لأن هذا من علم الغيب إلا أننا نحكم على الأعم الأغلب ولا عِبرة بالقليل النادر، وهذه قاعدة مستقرة في الحُكم على الأشياء اجتماعياً وطبياً وبرلمانياً، فلو كانت مضابط الجلسات كلها قولاً سديداً وحوكمة رشيدة وإخلاصاً وصدقاً مع الله، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم! من كثرة السؤال البرلماني وقيل وقال، وإضاعة المال... وفساد إعلامي وأخلاقي وفكري ومالي.

وبناء على ما تقدم، يمكننا القول من باب الاحتياط إن على هؤلاء النواب الذين زادت مصالحهم الخاصة خلال فترة عضويتهم، واستغلوا مناصبهم بما يخل بمبدأ الأمانة والصدق والتجرد لرعاية الصالح العام كما جاء في القسَم النيابي- مادة 91 - أو أخذ الرشوة ولكل إنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره - وهذا يجرنا للحديث عن الأموال المحرّمة أو التي قد يقع فيها شيء مشبوه... وغالب أموال الناس اليوم هكذا مع الأسف الشديد ومن يسلم؟ وعلى كل من أخذ مالاً لا يحل له عليه التوبة أولاً والتوبة تجبُّ ما قبلها، وعليه أن يتصدّق بهذا المال وهذا أحوط له قبل أن يلاقي الله تعالى، وأما الأرباح التي حصل عليها الإنسان أو النائب خلال عمله وبيعه وشرائه فهي ماله، لأنه نمّاها بعمله واجتهاده فيكون المال الذي دخل عليه باختلاسه أو عن طريق الرشوة حراماً ولكن ما عمله فيه باجتهاده وبيعه وشرائه يكون له لأنه تسبّب عن عمله وعن تصرفه وهناك قول آخر، وهو أن هذا المال خبيث لأنه ناتج عن خبيث فينبغي له أن يتصدّق به أو يردّه مع أصله إلى صاحبه وهذا القول أحوط للمُؤمن وأخف عليه بالحساب وأبعد عن الشر والتهمة - ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك - والمؤمن دائماً يحتاط لدينه وعرضه، لا سيما إذا كان عنده ما يسد حاجته فإنه ينبغي له أن يحتاط ويبتعد عن كسب أصله خبيث أو فيه شبهة فكل جسد نبت من حرام فالنارُ أولى به.

ولو رجعنا إلى القرآن الكريم خصوصاً ونحن في شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن لوجدنا أنّ الله يأمرنا بالقول السديد، قال تعالى «يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً» الأحزاب 70، ثم جاء بعدها قوله تعالى (إنّا عرضنا الأمانةَ على السماوات والأرض والجبال فأبينَ أن يحملنها وأشفقنَ منها وحملها الإنسان...) الأحزاب 72، وذلك من أجل التنبيه على أمانة الكلمة فهي أعظم ما يدخل في حمل الأمانة ومن هنا جاء التحذير والترهيب من تضييع أمانة الكلمة كما يدخل في تضييع الأمانة عدم تطبيق القانون وكتمان العِلم، كما يدخل في تضييع الأمانة تحريف الكلام أو تغيير الأحكام، ويدخل من باب أولى السخرية والتنابز بالألقاب من الغيبة والنميمة والشماتة، بين الفرقاء السياسيين والغريب فعلاً اعتبار ذلك ممارسة ديموقراطية ووعياً نيابياً!

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي