pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أضواء

لاجئو أوكرانيا في ضيافة الأوروبيين

تجاوز عدد اللاجئين الأوكرانيين الفارين من الحرب 7 ملايين، ومعظمهم تم استقبالهم في الدول الأوروبية استقبالاً حاراً دون شروط مع توفير كافة احتياجاتهم المعيشية.

لم يحتج اليمين المتطرّف الشعبوي على حكوماته وتقبّل أفواج اللاجئين دون اعتراض رغم أنه يعتبر اللاجئين أو المهاجرين سبباً في زيادة معدلات البطالة، وتحميل ميزانية الدولة كلفة عالية من أجل العناية بهم وهي شعارات دائماً يرفعها في حملاته الانتخابية من أجل كسب المزيد من ناخبيه.

كرم الضيافة هذا افتقده اللاجئون الفارّون من جحيم الحروب في سورية والعراق والدول الأفريقية، ومات الكثيرون منهم في مياه البحر قبل وصولهم شواطئ الأمان الأوروبية.

هنا ينكشف زيف المشاعر الإنسانية التي يتباهى بها المجتمع الغربي، كون هذه المشاعر هي قاسم مشترك إنساني بين جميع البشر وليس مقصوراً على فئة دون أخرى، ليكون التعبير الأمثل لها هو العنصرية والكراهية للآخر الذي لا ينتمي إلى منظومتها البشرية.

وربما لا تكون الحفاوة التي استقبل بها اللاجئون الأوكرانيون في أوروبا صادقة، بل مجرد مجاملات إنسانيّة تدخل تحت طائلة الحرب الإعلامية التي يشنها الإعلام الغربي على بوتين الذي أفصح عن هواه السوفياتي وتحدى مصالحهم.

ويعجب المرء عندما تتوارى المصداقية في ادعاءات طرفي الصراع. فمقابل اتهام بوتين للأوكرانيين المقاومين للغزو الروسي بأنهم (نازيون)، يتهم الرئيس الأميركي بايدن الرئيس بوتين بأنه (جزّار) و(مجرم حرب)، وبأنه يستعد لاستخدام السلاح الكيماوي كخيار في حسم معركته مع الأوكرانيين وتجنّب الإشارة في تصريحاته باتهام بوتين بأنه كان وراء الدفاع عن النظام السوري في استخدامه غاز السارين، وهو سلاح كيماوي محرّم دولياً ضد الشعب السوري، بعد أن تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها الرئيس السابق أوباما وهدّد برد عسكري في حال تجاوزها، لكنه تراجع عن ذلك وتناسى جريمة الحرب، لتنكشف بوضوح المعايير المزدوجة لدى الأميركان وأكاذيب خصمهم الروسي الذي يتباهى بانتصارات جيشه الأحمر على النازيين مع أفول نجمهم منذ ثمانية عقود.

والنتيجة أن أوكرانيا ستعاني من صراع المصالح بين الروس من جهة والأميركان وحلفائهم الأوروبيين من جهة أخرى، كما عانت دول كثيرة خلال الحرب الباردة بين القطبين الشيوعي والرأسمالي، ولا معنى هنا لاحترام حقوق الإنسان أو الدفاع عن القيم الديموقراطية أو مكافحة النازيّة فكلها أقنعة لإخفاء الوجه القبيح لهذه الدول الكبرى التي تسعى للحفاظ على مصالحها على حساب الدول الصغرى الضعيفة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي