pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

جريمة جَماعية هزت لبنان

أم وبناتها الثلاث.. جثثاً في مغارة

لم تفرح عائلة صفاوي بعيد الأم ولا استطاعت منال وتالا وريما معايدة والدتهن فاطمة عباس بهذا العيد لأن الأربعة كن ضحايا جريمة جَماعية مروّعة أودت بحياتهن في بلدة أنصار اللبنانية الجنوبية.

وكانت الأم وبناتها الثلاث ( 16 و 20 و22 عاماً) قد فقدن منذ الثاني من شهر مارس ولم يعرف شيء عن مصيرهنّ. وانتشرت أخبارٌ بدايةً عن هروبهن وعن وجود مشاكل عائلية. لكن والد البنات وطليق باسمة عباس، مختار بلدة أنصار الجنوبية زكريا صفاوي، أكد أن العملية ليست هروباً بل وراءها نية جرمية «فأغراض المغدورات الأربعة وجوازات سفرهن لا تزال في البيت ولم يُفقد منه أي شيء يؤشر الى هروبهن».

وانتهت كل التكهنات ورحلة عذاب الوالد والأهل بعثور القوى الأمنية على أول جثتيْن في مغارة جبلية تقع في راس اللبنة في وادٍ بين بلدتيْ أنصار والزرارية الجنوبيتين. وقد تمكنت القوى الأمنية والأدلة الجنائية من استخراج الجثتين من المغارة في جو عاصف ممطر صعّب عليهم المهمة فيما كانت تُستكمل عملية البحث عن الجثتين الأخرييْن.

وكان فرع الاستقصاء في قوى الأمن الداخلي ألقى القبض على أربعة أشخاص بينهم المدعو حسين فياض (36عاماً) وهو خطيب إحدى البنات من بلدة أنصار، وقد اعترف إثر توقيفه بالجريمة لكنه بدّل أقواله أكثر من مرة وحدد أكثر من مكان تمت فيه الجريمة إلى أن تمكنت القوى الأمنية من إيجاد أول جثتين في المغارة فيما تقول بعض المصادر أنه عُثر أولاً على أشلاء جثة يقال إنها تعود للوالدة باسمة مطمورة في مكان ليتم بعدها العثور على الجثتين.

واستطاعت القوى الأمنية فك لغز الجريمة بعدما قالت إفادات شهود عيان من البلدة إن المغدورات شوهدن لآخر مرة في سيارة ح. فياض، وهو شاب من البلدة كان يعمل في افريقيا وأحواله المادية ميسورة إلى حدّ ما، كما أحوال عائلته المعروفة بصيتها الحسن في البلدة. وكان قد دخل بيت العائلة المفجوعة بنّية الزواج لكن لم يُعرف إذا كانت الخطوبة تمت بشكل فعلي.

وحين استدعت القوى الأمنية فياض للاستماع الى شهادته كونه آخر من رأى المغدورات لم يفضِ بأي معلومات حول فقدانهن، فتم الإفراج عنه لكنه لم يبق في الأراضي اللبنانية بل غادر لفترة الى سورية ثم عاد. عندها استدعتْه القوى الأمنية من جديد للتحقيق معه بعد عدم اقتناعها بروايته الأولى، ولكنه لم يمتثل وفرّ وفق مصادر أمنية الى جهة مجهولة. إلا أن القوى الأمنية استطاعت القبض عليه. وحينها بدأ يغيّر في أقواله وكشف عن تورُّط شاب سوري الجنسية بعملية القتل وأنه كان مُشارِكاً فيها وقد تمّ دفن الجثث في بستان يعود لأحد أقربائه. وبالفعل وبناءً على أقواله عُثر في المكان أولاً على جثة إحدى المغدورات، لكن البحث توقف بعدها في انتظار الأدلة الجنائية حتى لا يتم العبث بمسرح الجريمة. وقامت الأدلة الجنائية صباح اليوم الجمعة باستخراج جثتين من المغارة وتمّ نقْلهما إلى المستشفيات لفحصها والتأكد من كونهما لم تتعرّضا للعبث أو التشنيع بعدما سرت شائعات تفيد أن وراء الجريمة الرباعية المروّعة عملية بيع أعضاء بشرية.

وفي حين ذكرت تقارير صحافية أن جريمة قتْل الأربعة تمت بإطلاق النار، أصدرت عائلة فياض بياناً جاء فيه أن «آل فياض يرفضون رفضاً قاطعاً ما قام به المدعو حسين جميل عباس فياض» ولا يمت للعائلة بصلة، واننا نتبرأ منه الى قيام الساعة حول جريمته النكراء التي قام بها.. ونتمى من القضاء العادل إنزال أشد العقوبات بحقه وبحق الذين تعاونوا معه وإعدامهم بساحة انصار ليكونوا عبرة الى غيرهم".

وكانت حالة من القلق والذعر قد عمت مناطق الزرارية وأنصار وجوارهما منذ إعلان اختفاء المغدورات الأربع، ولكن ما إن أعلن الكشف عن الجريمة حتى عمت حالة من الغضب بين الأهالي وتخوفت القوى الأمنية من ردات فعل عنيفة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي