pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رؤية ورأي

منحة المتقاعدين

الأسبوع المنصرم كان قاسياً على المتقاعدين. فمن جانب لم يوفّق المجلس – بجناحيه المنتخب والمعين – في إقرار صرف مكافأة الثلاثة آلاف دينار المرتقبة، ومن جانب آخر استمر انشغال المجلس عن الارتفاعات الباهظة في أسعار العديد من المواد الأساسية كمواد البناء، والتصريحات المتكررة في شأن ارتفاعات كبيرة قادمة في أسعار المواد الغذائية. لا أنفي أن ارتفاع أسعار المواد الأساسية يتضرر منه الجميع، إلا أن المتقاعدين وأصحاب الدخل المحدود هم الأشد معاناة من التضخّم الحالي الحاد المتزايد.

في الجهة المقابلة الإيجابية، يرى مراقبون أن صرف منحة الثلاثة آلاف دينار في حكم المؤكّد، وكذلك هو الحال بالنسبة لتعديل زيادة المعاشات التقاعدية إلى عشرين ديناراً كل سنة، لأنهما وردا صراحة في مشروع القانون الذي أحالته الحكومة إلى المجلس، ولأن هناك توافقاً نيابياً على عزل المنحة والزيادة عن ما سواهما في مشروع القانون الذي تم تداوله في المجلس قبل أيام.

الاعتراض النيابي على مشروع القانون ينحصر في أمرين: زيادة سن التقاعد تدريجياً ثلاث سنوات، وسداد «ما لا يقل عن» نصف مليار دينار من الخزانة العامة (المال العام) إلى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية في بداية «كل سنة مالية» إلى حين سداد كامل العجز الاكتواري.

وبالرغم من مساعي كلا طرفي مشروع القانون للتوافق، إلا أن ذلك لم يتحقق. وتقرر إعادة مشروع القانون إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية لمزيد من الدراسة. وخيراً فعل المجلس بإعادته إلى اللجنة المالية. لأن الطرحين الحكومي السرّي والنيابي الشعبوي كانا سائدين أثناء مناقشة مشروع القانون، في ظل انحسار الرأي الفنّي الرشيد.

نحن في عام 2022، وما زالت الحكومة تدّعي وجود عجز اكتواري في مؤسسة التأمينات من دون تقديم وثائق ودراسات من جهات معتبرة تؤكد وجود عجز وتحدد مقداره وحجمه. بل ما زال الموظفون والمتقاعدون – المساهمون في ميزانية المؤسسة – مغيّبين عن نتائج دراسات فحص المركز المالي للتأمينات.

نحن في عام 2022، وما زال معظم النوّاب – بمختلف تخصّصاتهم ودرجاتهم العلمية – يتداولون القضايا الفنية المتعلّقة بالتأمينات بطرح سطحي. تماماً كما تعامل التكتل الشعبي بسلبيّة مع الشبهات المالية في مؤسسة التأمينات على مدى سنوات ماضية، حيث استند في موقفه منها على قناعة شخصية – كانت مشكلة لدى أحد أعضائه – بنزاهة مديرها العام.

كلا المجلسين (الوزراء والأمة) يفترض أن يراعيا الحق الأصيل للموظفين والمتقاعدين في أموال وأصول واستثمارات مؤسسة التأمينات، وأن هذا الحق أكبر بكثير من حقّهم كمواطنين في المال العام وفي الثروات الطبيعية.

ومن أجل استيفاء هذا الحق، يجب عليهما تبني تشريعات تعزّز معايير الشفافية والنزاهة في المؤسسة.

فلا يعقل أن يستمر تجاهل المجلسين المعايير الدولية للشفافية والنزاهة في مؤسسات وصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي.

ومن باب المثال، أدعوهما إلى الاطلاع على إرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) لحوكمة صندوق المعاشات التقاعدية، التي اعتمدت في المنظمة قبل عشرين سنة.

المركز المالي للتأمينات يجب أن يكون مكشوفاً للموظفين والمتقاعدين بدرجة تقارب شفافية الصندوق السيادي النرويجي، صندوق النفط، المسمّى رسميّاً صندوق «التقاعد» الحكومي العالمي.

والمادة (10) من قانون التأمينات الاجتماعية يجب أن تُعدّل لتصبح فحص المركز المالي للمؤسسة سنوياً عوضاً عن مرّة على الأقل كل ثلاث سنوات، ومن قبل مكتب أو أكثر من مكاتب الخبراء الاكتواريّين الذين يُعيّنهم مجلس إدارة بنك الكويت المركزي – أسوة بالبنك المركزي النرويجي – بدلاً عن مجلس إدارة مؤسسة التأمينات.

وأما بصفة الاستعجال، أقترح أن يوافق المجلس على سداد دفعة واحدة قدرها (589) مليون دينار للمؤسسة من الخزانة العامة، نظير تكلفة منحة المتقاعدين، والموافقة على زيادة سن التقاعد تدريجياً ثلاث سنوات، شريطة أن تكون الزيادة اختيارية... «اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه».

abdnakhi@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي