pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي نفطي

... لا اتصال من صديق !

خلال الأسابيع الماضية، بدأ رؤساء العالم الاتصال بزعماء الدول المصدرة للنفط يطالبونهم بزيادة الانتاج، في محاولة لتهدئة اسعار النفط ومن ثم التخفيف في معدلات التضخم المالي المتصاعد، ليتزامن مع المقاطعة الأوروبية والأميركية للنفط الروسي، والمصدر الأكبر للنفط الخام والمشتقات النفطية (نحو 7 ملايين برميل في اليوم).

الإدارة الأميركية اتصلت هاتفياً بابوظبي والمملكة العربية السعودية، وقام رئيس وزراء بريطانيا بزيارة الدولتين في محاولة منها لاقناع زعمائهما بزيادة انتاج النفط وبما تمتلكان من طاقة نفطية فائضة والمقدرة بنحو 2.5 مليون بينهما.

في حين نحن دولة نفطية، ونمتلك نحو 90 مليار برميل من الاحتياطي النفطي المؤكد، الا ان انتاجنا من النفط في تراجع وتنازل مستمر ومنذ 2017، ومعدل انتاجنا الحالي للنفط عند 2.600 مقارنة بالدول النفطية، في حين انتاج الإمارات عند 2.950 والعراق 4.260 وايران 2.560 والمملكة العربية السعودية عند 10.250مليون برميل من النفط الخام.

ولم يتصل ولم يكلمنا أحد، بسبب عدم امتلاكنا لطاقة نفطية فائضة.

بالرغم من مزاعم مؤسسة البترول الكويتية ومنذ سنوات باننا وصلنا وحققنا معدل 3 ملايين مع الإستراتيجيات والخطط النفطية «الورقية» المختلفة، حيث منذ 2006 والقطاع النفطي يكرر باننا سنصل إلى معدل 3.5 وثم معدل 4 ملايين بحلول 2020، الا اننا ما دون هذه المعدلات ومن تحقيق أي رقم أعلى حتى... وما زلنا من دون 2.960 مليون في اليوم، ومتخلفون عن بقية الدول النفطية المجاورة، ولنفقد السمعة والمصداقية والمكانة المطلوبة في مصاف الدول المتقدمة في الانتاج عملياً وواقعياً. وعدم مقدرتنا على التدخل في الوقت المطلوب والمساهمة في زيادة إنتاج النفط عالمياً.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ان ينخفض انتاج النفط الروسي بنحو 3 ملايين برميل مع بداية الشهر المقبل بسبب المقاطعة الأوروبية والأميركية ما سيؤدي إلى شح في الإمدادات النفطية، حيث تنتج روسيا 10 ملايين برميل في اليوم وتستهلك 3 ملايين، والبقية للتصدير الخارجي، إما عن طريق خط انبوب الصداقة «دروزبا» إلى اوروبا، والبقية عن طريق البحر الى الأسواق العالمية إلى اكبر زبائنها الصين والهند وتركيا وأفريقيا.

ومن المتوقع ان تبدأ أوروبا باجراءات شديدة وحاسمة لخفض استهلاكها من النفط سواء بالعمل 3 أيام من المكاتب وعدم قيادة المركبات أيام الأحد والعطل، مع خفض الحد الأقصى للسرعة، وتفضيل السفر باستخدام المواصلات العامة في القطارات، وتقليل السفر بالطائرات مع خفض الاستهلاك اليومي من الكهرباء، مع وقف الإعلانات الكهربائية في الشوارع.

ويواجه مجلس الإدارة الجديد لمؤسسة البترول الكويتية والرئيس التنفيذي القادم مسؤولية وقف الانخفاض المستمر في إنتاج النفط من حقول شركة نفط الكويت منذ 2017، والمطلوب التعامل بكل شفافية لإعادة الثقة والطمأنينة للقطاع النفطي وقدرتنا على زيادة الإنتاج.

وأيضاً، من دون الدخول في استراتيجيات سابقة غير عملية وغير ملزمة وغير مطبقة، ومن دون عبارات وكلمات وجمل انشائية كبقية إستراتيجيات القطاع النفطي السابقة من دون تنفيذ تطبيق متابعة أرقام غير عملية.

نحن لا نطلب المستحيل، لكن نريد ان نزيد من معدل انتاجنا والاستفادة من الأسعار الحالية والتي تجاوزت معدل 100 دولار، وقد لا يحقق النفط هذه المعدلات السعرية الحالية مستقبلاً.

ولماذا لا نكون كبقية الدول النفطية المجاورة، الم نكن الأحسن، ولم يعد يتصل بنا صديق !

كم تأخرنا يا وطن حتى في لقمة عيشنا.

كاتب ومحلل نفطي مستقل

naftikuwaiti@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي