pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي قلمي

لا يَملّ من السؤال...!

عندما يفتح الإنسان عينيه على الحياة ويبدأ في فهم محيطه العام يتفتح وعيه على بعض الحقائق المهمة، منها أنه لا يمكن أن يحصل على كل شيء، فهناك محدودية لما يمكن أن يستحوذ عليه، وهذا يدفع به دفعاً نحو تعزيز ميوله الفطرية إلى التملك على نحو عام، وإلى امتلاك المال الذي يعد الأداة الأساسية للحصول على الأساسيات والكماليات والمرغوبات والمشتهيات بشكل خاص.

والإنسان يميل بشدة إلى المال وهذا ما يجعله يتجاوز شعوره بالحاجة إلى المال، ويتجاوز تفكيره في كيفية إنفاقه، أي يصبح المال والحصول عليه هدفاً في حدّ ذاته بقطع النظر عن وظائفه، والإنسان لا يملّ من سؤال الله خيرَ الدنيا بسبب حبه للحياة وحرصه على تكديس الأشياء.

إن الإنسان لن يشعر بالغنى بسبب كثرة الأشياء التي يمتلكها، لأنه لا حدود لشهوته للتملك، وليس من اللائق أن يظهر بمظهر الجشع الحريص على المال، ولهذا فإنه يغلّف أنشطته ومساعيه للحصول على المال بأغلفة فيها تمويه وتلطيف، وهو في الخفاء يبذل جهوده لنيل ما يستحق وما لا يستحق، وبطرق مشروعة وغير مشروعة، كلٌ بحسب قيمه وخلقه.

قال: صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لو كان لابن آدم وادٍ من مال لابتغى إليه ثانياً، ولو كان له واديان لابتغى لهما ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوبُ الله على مَن تاب). «رواه البخاري وغيره».

نحن مع القناعة والاتجاه الذي يؤمن بأن النفوس الدنيئة لا يردعها رادع، فاسرق ما شئت من المال فسيأتي يوم وستحاسب على كل دينار كسبته بطريقة غير مشروعة، ولكن سر في خطين متوازيين، اسرق من جانب واعمل في الجانب الآخر، فنفسك الواطية الدنيئة لن يستطيع أحد أن يزكيها وينتشلها من وحل الفساد، إن لم تزكّها وتطهّرها برغبتك وإصرارك، لقد أفرطتم شعوركم بالحاجة إلى المال، حتى أصبح هدفكم المنشود هو الحصول على المال وإن كان مقابله أنفس وأرواح البشر، تبّاً لكم، وويل لكم مما تصنعون إن لم تتوبوا وتكبحوا أنفسكم عن سرقة المال العام، والتهاون في كيفية وطرق الحصول عليه، فأبشروا بوادي ويل في عقر وعمق جهنم وبئس المصير.

M.alwohaib@gmail.com

mona_alwohaib@

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي