pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بالقلم والمسطرة

(راسبوتين) في الخليج!

من المفترض أن تُدرك دول مجلس التعاون وبشكل أكبر، أن لديها من الثقل الاقتصادي الكبير والموقع الجغرافي الاستراتيجي المهم، وامتلاكها لاحتياطيات من النفط تعتبر من الأهم في العالم، وهو المصدر الرئيسي للطاقة العالمية رغم زيادة ظهور الطاقة المتجددة، هذا بالإضافة إلى الصناديق السيادية الاستثمارية بمئات المليارات من الدولارات والتي ترتبط بمصالح دولية واستثمارات عالمية.

والحقيقة المستمرة، هو أنه كان ولايزال الخليج العربي فرصة وهدفاً دائماً للنزاعات الدولية والمحلية والمخططات العالمية، وأحياناً صراعات الدول الكبرى في مختلف النواحي، خصوصاً من الناحية الاقتصادية، ولنأخذ عبرة من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية الحالية، والخراب الذي حل في أوكرانيا، وتفجر الوضع الانساني فيها، لذلك يجب الانتباه في واقعنا الخليجي لكل مسببات الأخطار والاستعداد لكل الاحتمالات، سواء اقتصادياً أو سياسياً والأهم عسكرياً، ولا نعتمد فقط على دول كبرى دون أخرى، فالتوازن مطلوب والاستعداد الذاتي للحماية والدفاع أهم و أخطر.

ولنأخذ الدرس من الحالة الأوكرانية (!) والوعود الغربية لها قبل الغزو الروسي لذلك الحذر مهم. وفي السياق نفسه ومن التاريخ الروسي نفسه هناك شخص يُسمى (راسبوتين) وهو ذو شخصية مثيرة للجدل، وكان معالجاً روحياً مقرباً من البلاط في العصر القيصري الروسي في زمن القيصر نيكولاي الثاني، وكان لذلك الدجال تأثير كبير على أسرة القيصر حتى تم اغتياله فيما بعد، وسبحان الله كما ذكرني شقيقي بأن نشتق من اسم تلك الشخصية التاريخية الروسية كلمة (بوتين) وهو الرئيس الروسي الحالي، وهو حالياً يُثير الجدل العالمي بطريقة أخرى، خصوصاً في القارة العجوز أوروبا.

وعند العودة للخليج فنحن يجب أن ننتبه من تقلبات الدول العظمى، وتقلبات مصالحها، ومن ضمنها ما يدور في راس بوتين، وذلك من خطط وأفكار تجاه الخليج، ونلاحظ أننا فصلنا الاسم المذكور في عنوان المقال وهو (راسبوتين) إلى كلمتين وهما تفيد في المعنى كذلك كما ذكرت أعلاه (!)، هذا بالإضافة إلى الخطط الغربية والدول الكبرى ومؤامرات الكيان الصهيوني في المنطقة، لذلك يفترض على دول مجلس التعاون الخليجي أن يكون لديها في البداية بمثابة (اللوبي) ليكون عاملاً مؤثراً، ويكون بالقرب من دوائر صناعة القرار في العالم الغربي، والأهم استغلال عناصر القوة الخليجية الاقتصادية والنفطية، كما ذكرت في بداية المقال، بالإضافة إلى أن دول الخليج العربي من أكبر المستوردين للبضائع العالمية المختلفة ومن أهمها الطائرات والاسلحة، لذا، فهي سوق استهلاكي مهم للعالم، وعليها أن تسعى مجتمعة لاستقطاب التحالفات الاستراتيجية مع الدول الكبرى، ولكن مع قوة وتفعيل التكامل الخليجي نفسه، واستثمار عناصر القوة العسكرية وتأمين الأمن الغذائي، ومكافحة الهجمات السبرانية والحماية من الأخطار المختلفة، ومنها النووية، فالقوة في ذلك وليس فقط في مشاريع اقتصادية أو سياحية أو ناطحات سحاب هنا وهناك (!) لذلك من المهم لدول مجلس التعاون الخليجي بإذن الله أن تكون لاعباً رئيسياً، ويكون لديها نفوذ وتأثير اقتصادي وسياسي في القرار الدولي لتحقيق مصالحها، ولمواجهة الأخطار المحتملة ونحن في عالم متغيّر يمتلئ بالمفاجآت، والله عز وجل المعين في كل الأحوال.

Twitter @Alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي