pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الزاوية الخضراء

«رحلتي إلى سيشل» [ 1من 2 ]

لماذا سيشل؟! ذلك لأن حال شعبها في الماضي القريب يسيطر عليه الفقر والعوز، وبالكاد تجد فيهم من يملك بيتاً من حجر، وليس من جذوع الشجر أو كهفاً في الجبل، أما اليوم فهي مقصد العرسان لقضاء شهر العسل، خصوصاً في جزيرة «سانت آن» الساحرة، رغم أنها تملك الكثير الكثير من الجزر وأشهرها «ماهي»، كما أن عاصمتها «فكتوريا» تعتبر أصغر عاصمة في العالم.

ما الذي فعلته سيشل؟ وكيف قفزت تلك القفزة وهي جزيرة صغيرة لا تتعدى مساحتها ثلثي مملكة البحرين بل أقل من ذلك، وتعداد شعبها لا يتجاوز المئة ألف نسمة ؟ لقد وثبت تلك الوثبة حين تحالفت مع بيئتها الطبيعية، نعم لا تملك سيشل نفطاً ولا موارد من معادن، إلا أنها حين كنست عن شوارعها القمام، ونفضت عنها غبار السنين والأيام، و طهّرت غاباتها وشواطئها من همج الصيد الجائر وعصابات الظلام، أماطت حينئذٍ عن وجهها الصبوح اللثام، فإذا هي تملك طبيعة خلابة، وشواطئ شفافة، وحقولاً خضراء جذابة، وأصبحت معظم أراضيها غابات وما نسبته 6 في المئة أرضاً زراعية توافر لها المحاصيل والطعام.

نعم، حين تحالفت تلك الجزيرة مع البيئة بدأت أحوالها بالتحسن وكشفت عن كنزها الثمين الدفين، واعتمد اقتصادها على السياحة وصيد الأسماك والرحلات، وانتشرت المحميات، محمية للسلاحف المعمرة التي أدركت احتلال بريطانيا والذي استقلت منه الجزيرة عام 1976م، وأدركت أيضاً تلك السلاحف العملاقة استعمار فرنسا للجزيرة، وربما البرتغاليين من قبلهم الذين نزلوها عام 1756م، تلك السنة الميمونة التي حكم فيها صباح الأول الكويت، وفيها أيضاً محمية الشاي، ومحمية الحيوانات والطيور النادرة.

استثمرت تلك الجزيرة الصغيرة كل ذلك، وهي في شرق أفريقيا أقصى المحيط الهندي الفسيح السحيق، حتى أصبحت لؤلؤة مضيئة يكاد يتوهج بريقها في الليل ويجهر عينيك في النهار. ومن الطريف أن اسم سيشل الذي عرفت به هو في الحقيقة اسم وزير المالية الفرنسي «دي سيشل» أيام الاحتلال الذي كان يجبي الضرائب من أهالي تلك الجزيرة الفقراء، واليوم غدا شعب سيشل حراً متنوع الأعراق من هنود وعرب وفرنسيين وأفارقة وصينيين متآلفين، ويبلغ الناتج المحلي ما يصل سنوياً إلى مليار ونصف المليار دولار، ويتداول فيها اليورو أيضاً، وإن كانت عملتهم الروبية التي لها ذكرى عطرة في الكويت تذكرهم بالروبية الهندية التي ازدهر التعامل بها أكثر إبان الحرب العالمية الأولى، واستمر هذا الحال حتى صدرت الموافقة على طرح الدينار عام 1960م، واستبدل الدينار بالروبية وتم تحصيل 342 مليون روبية من الأسواق، كما تمت عملية المبادلة بين مجلس النقد الكويتي والبنك المركزي الهندي. وفي الحلقة الخضراء المقبلة نستكمل الرحلة، الى اللقاء. Twitter: @HamadBouresly

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي