pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

كلمات من القلب

هل هي عداوة الحكومة للشعب أم عداوة الشعب للحكومة؟

هل هناك عداوة ما بين الحكومة والشعب؟! أم هناك عداوة ما بين الشعب للحكومة؟ أم هي حرب نفسية تم التخطيط لها لتدمير الوحدة الوطنية، وزعزعة الأمن والاستقرار وبث روح اليأس من الوطن؟ ما هو الخطر الداخلي الذي يتربص بالكويت؟! ومن هم قادة الحرب النفسية التي تشعل العداوة ما بين الطرفين (الشعب والحكومة)؟ تساؤلات عدة، عجزت عن الإجابة عليها ولكن استوقفتني قصة قادة أحد المعتقلات العسكرية ولعبة الحرب النفسية التي مارسها على السجناء وهي باختصار (في أحد المعتقلات كان يُقدَم للجنود الأسرى طعام مقبول وكميات مياه كافية، وكان لهم سقف يؤويهم، وأنهم كانوا يعاملون بطريقة جيدة، ولم يتعرضوا للتعذيب، وبل لم يسجل وقوع حوادث عنف جسدي على الأسرى، ومخيمات الاعتقال التي وضع فيها الأسرى لم تكن محاطة بالأسلاك الشائكة ولا بحراسات مشددة، بل كانوا يتحركون بحرية، وعلى الرغم من كل ذلك، ارتفعت معدلات وفيات الأسرى السجناء، وسُجل موت 1000 عسكري أسير في معتقل واحد فقط، فما هو السلاح السري الخفي الذي استعمله قادة معسكر العدو ضد أسراهم الذي تسبب بهذا العدد الكبير من الوفيات؟! الذي يعتبر رقماً كبيراً غير مسبوق في تاريخ المعتقلات حتى التي تتعرض للتعذيب الجسدي، ما هو السلاح الذي دمر وحطم النفسيات وأوصل الروح المعنوية للحضيض؟ كل ذلك كان بتأثير تكتيكات حرب نفسية «جهنمية» طبقها بمهارة قادة المعتقل العدو ضد سجنائهم الأسرى، لخصها أحد المحللين في أربع نقاط (1 - شجع قادة المعتقل على الوشاية بين السجناء، وانعدمت الثقة ما بين السجناء، لقد جعلهم يفقدون تواصلهم الطبيعي وثقتهم في بعضهم البعض، فانتشر الشجار والخصام بينهم.

2 - التشجيع على جلد الذات وهبط العزيمة والهمة.

3 - قتل الروح الوطنية والتشكيك بكل من يحب وطنه.

4 - عدم السماح بأي نوع من المساندة العاطفية الإيجابية أو نشر أي رسائل إيجابية محفزة ومطمئنة، بل إنهم كانوا حريصين على حرمان الأسرى من أي أحاسيس إيجابية ترفع المعنويات، ولذلك كانوا يوصلون الأنباء والرسائل التي تحمل أخباراً سيئة ومحزنة بسرعة فيما يتم حجب ما يسر)، والنتيجة جعلتهم يعانون من أعراض مرض جديد يسمى «اليأس المطلق» الذي يدفع بالأسرى إلى حالة شديدة من اليأس والاكتئاب، فينطوي الأسير على نفسه وبعد بضعة أيام يموت كمداً.

هذه تسمى حرباً نفسية، وطبيعتها في الخفاء ومن وراء الستار ولا تظهر بصورة علنية وواضحة، ومن أقوى أسلحتها مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة منصات ومساحات تويتر، إن خبراً مفبركاً عن أحد المسؤولين أو إشاعة مغرضة تشكك بنزاهة القضاء، أو تغريدة سامة تطلق في سماء البلد كفيلة بأن تقتل أرواح وطموح وهمم الوطن.

‏قال تعالى: ﴿والمرجفون في المدينة﴾ سورة الأحزاب: آية 60، والمرجفون: هم الذين يولدون الأخبار الكاذبة التي يكون معها اضطراب في الناس وتحدث رجفة في البلاد، ويقال: الأراجيف ملاقيح الفتن.

قاتل الله المرجفين في بلدي جميعاً. ختاماً: لا ندع اليأس من بلدنا يهلكنا، ولا نكون معولاً بيد من يريد تدمير روحنا الوطنية، ولا نسمح بأن تكون الكويت شعباً وحكومة سجناء للمتربصين بالوطن العابثين والمدمرين لوحدته.

وعلى الحكومة إدارة هذه الأزمة النفسية قبل أن تكون أزمة سياسية بقوة، وبقرارات تنعش روح الشعب وتبث في داخله الحياة، ولا تدخله في حالة اليأس المطلق.

وعلى الشعب أن يكون واعياً وحذراً ولا يكون اليد التي يضرب المتربصون بها الوطن. Najat-164@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي