pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مسؤولو «المشروعات الصغيرة» اعتبروا أسئلتها وصاية على أعمالهم وتدخلاً دون غطاء قانوني

حرب صلاحيات على المبادرين... «هيئة الاستثمار» تُفتّش في دفاتر «الصندوق» عن 6 أجوبة


- الاستفسارات تضمنت طلب توضيح الخسائر المحتجزة ونسخة من عقد مدقق الحسابات لمتابعة التمويلات
- مبررات الاستفسار:
- الوضع السلبي لسيولة «الاحتياطي العام» يتطلب شد الحزام
- التفاصيل المطلوبة تحدّد احتياجات الصندوق الفعلية
- 60 في المئة تعثر المبادرين خلال «كورونا»
- مسؤولية إدارة السيولة تُلزم بكفاءة الصرف
- اعتبارات الممانعة:
- التدقيق الرقابي على «المشروعات الصغيرة» محدّد لـ «ديوان المحاسبة»
- الصندوق جهة مستقلة في ميزانيتها بحكم قانونه
- دور «الهيئة» يقتصر على تغطية الالتزامات من رأسماله
- «حماية الفلس بالدينار» يضاعف خسائر التعثر

يبدو أن حرب صلاحيات بدأت تأخذ طريقها إلى الصندوق الوطني لتنمية ورعاية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بين مديريه ومسؤولي الهيئة العامة للاستثمار، وإن لم تكن معلنة حتى الآن.

وفي هذا الخصوص، كشفت مصادر مقربة لـ«الراي»، أن مسؤولي «هيئة الاستثمار» وجهوا إلى مسؤولي «الصندوق» 6 أسئلة تفصيلية، تضمنت طلب الاطلاع على مجموعة من البيانات الخاصة بأعمال «الصندوق»، بينها نسخة من العقد المبرم مع مكتب مدقق الحسابات لمتابعة تمويلات المبادرين، علاوة على طلب إيضاح سبب عدم استخدام الودائع البنكية للصندوق في تمويل المبادرين، ما اعتبره مديرو «المشاريع الصغيرة والمتوسطة» تدخلاً غير مستحق في صلاحياتهم، وخلطاً في ممارسة الأدوار.

تدافع الأسئلة

ومن الواضح أن قصة الخلاف على الصلاحيات لم تكن مقتصرة على هذه الأسئلة، حيث لوحظ تدافع استفسارات أخرى زادت من وقع المفاجأة لدى مسؤولي الصندوق، من بينها، مطالبتهم بتفسير سبب ارتفاع المصاريف العمومية، مقابل الإيرادات التشغيلية خلال الأعوام الممتدة من 2015/2016 حتى 2019/2020، فضلاً على طلب توضيح مسمى خسائر محتجزة، بذريعة أنه لا يوجد في المعايير المحاسبية هذا التعبير، مع طلب تبيان ما إذا كان تم تدقيق هذه القوائم من قبل مراجع حسابات مستقل.

كما تضمنت قائمة أسئلة «هيئة الاستثمار» أيضاً طلب تفصيل دفعات المبادرين التي لم تُحوّل وتقدّر بمبلغ 13.479 مليون دينار.

وإلى ذلك، لم تكن «هيئة الاستثمار» الوحيدة التي تطرح الأسئلة، حيث برز في المقابل سؤال مشروع حول مدى أحقية مديري «الاحتياطي العام» بتوجيه هذه النوعية من الأسئلة التي تصنف على أنها ذات خصوصية رقابية.

من ناحيتها، بررت مصادر مسؤولة في «هيئة الاستثمار» لـ«الراي» الأسئلة الموجهة، بأنها تأتي مدفوعة بمرتكزات ما يعانيه صندوق الاحتياطي العام من وضع سلبي، وشح في السيولة، مبينة أن الأجابة عن هذه الأسئلة تساعدهم في تحديد الاحتياجات الفعلية للصندوق، ومن ثم ترتيب الأولويات بالدفع بالمشاريع الأهم.

خطة سيولة

وأشارت إلى أن «كورونا» أثر سلباً وبشكل كبير على مستوى سيولة «الاحتياطي العام»، والذي يعتبر المصدر الرئيس لتغطية تمويل الميزانية العامة للدولة، بما في ذلك الرواتب والمصروفات المالية الأخرى، ومن بينها الالتزامات المالية الطارئة لمواجهة الفيروس، وما دون ذلك يمكن إبطاء الصرف عليه، انسجاماً مع أوضاع السيولة العامة.

وأضافت أنه وفي ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها الكويت بسبب «كورونا»، ومن أجل وضع خطة لإدارة السيولة مع الجهات المختصة بالدولة، يتعين تزويد «هيئة الاستثمار» بالمقترحات التي تساعد على توفير السيولة الضرورية، كاشفة بلوغ نسبة تعثر المبادرين في السداد خلال جائحة كورونا 60 في المئة، وأن هذه النسبة تدعم موقف مسؤولي «هيئة الاستثمار» للاطمئنان لسلامة صرف الدفعات السابقة واللاحقة وكل ما يتعلق بالالتزامات المالية والمصاريف.

وقالت المصادر «قد لا يكون تحرك مسؤولي (هيئة الاستثمار) للتعمق رقابياً في الصندوق مدعوماً بغطاء قانوني، إلا أن مسؤوليتهم عن إدارة الاحتياطي العام، وتنظيم دفعاته، لاسيما في زمن العجوزات، تلزمهم بضمان كفاءة صرف كل دينار، لأي جهة حكومية، ولو كان من رأسمالها المصرح به».

أسس معقولة

في المقابل، هناك رأي آخر لمديري الصندوق، الذين يدفعون بأن تدقيق مسؤولي «هيئة الاستثمار» على أعمالهم بهذه الأسئلة الرقابية، يجعلهم يمارسون وصاية غير معلنة على أعمال الصندوق، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن صلاحية التدقيق الرقابي على دفاتر الصندوق محددة قانوناً لديوان المحاسبة، وفي حال اكتشاف أي مخالفة سيتم تسجيلها على مجلس إدارته وإدارته التنفيذية، دون تحميل مسؤولي «هيئة الاستثمار» أي مسؤولية نتيجة ذلك.

وتأسس صندوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة في 2013 برأسمال مصرح به يبلغ ملياري دينار، إلا أن حجم الدفعات المستلمة من رأسماله حتى الآن يبلغ نحو 168 مليون دينار.

كما يعتقد مسؤولو «الصندوق» أن هناك أسساً معقولة يتعين أن تربط «هيئة الاستثمار» بـ«المشروعات الصغيرة والمتوسطة»، ليس من ضمنها التدخل في أوجه صرفه والتزاماته التمويلية، لأكثر من اعتبار، أولها أن الصندوق جهة مستقلة في ميزانيتها، بحكم قانونه، ليقتصر مع ذلك دور «هيئة الاستثمار» قانونياً وإجرائياً على تغطية الاحتياجات المقررة من مجلس إدارة الصندوق لتمويل للمبادرين، وذلك من رأسماله المصرح به، والمحتجز لديها.

ظروف استثنائية

كما أنه ونظراً للظروف الاستثنائية التي مر بها المبادرون بسبب تداعيات جائحة كورونا، يتوجب دعمهم في استعادة أعمالهم، وهذا يتطلب الاستمرار في تمويلهم بدفع بقية الدفعات المقررة لهم، وليس خفض الإنفاق حتى على التعاقدات المقررة للمبادرين، بحجة التعقيدات التي فرضتها الأزمة على الأسواق.

وفي هذا الخصوص، قالت مصادر ذات صلة إن إعادة كفاءة أعمال المبادرين تتطلب الاستمرار في تمويلهم، لأن وقف دفعاتهم بسبب حساسية المخاطر المفرطة قد يعرضهم للإفلاس، وهنا تتحقق قاعدة «إضاعة الدينار من أجل حماية الفلس»، ووقتها ستكون خسائر المال العام أضعاف الأضعاف، مشيرة إلى أن إنجاح عمل الصندوق يتطلب تسهيل تنفيذ إستراتيجية القائمين عليه، وليس خنقهم بزيادة الطبقات الرقابية، خصوصاً إذا كان ذلك متأتياً من جهة تمويل التزامات الجهات الحكومية.

وأضافت أن الهدف الرئيس من تأسيس الصندوق هو خلق بيئة تشغيلية مواتية للمبادرين تمويلاً ورعاية، بما يحقق دعماً قوياً للشباب ومحاربة البطالة، وزيادة مشاركة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد المحلي، بما يمكّن القطاع الخاص من تحقيق النمو، وجميعها اعتبارات تدفع بضرورة سماح مسؤولي «هيئة الاستثمار» بانسيابية تدفقات رأسمال الصندوق وليس إبطائها تطبيقاً لسياسة شد الحزام والتقشف.

تجميد تمويل المبادرين الجدد

الأسئلة الأخيرة التي دفع بها مسؤولو «هيئة الاستثمار» إلى الصندوق وفجرت حتى الآن خلافاً مكتوماً بين الطرفين، لم تكن الأولى من نوعها، فقد سبقتها أسئلة عن المركز المالي حتى 30 سبتمبر الماضي، والالتزامات المالية العاجلة والمستحقة والدفعات النقدية المتوقع دفعها واستلامها خلال 2022، مع تحديد عدد العقود الموقعة مع المبادرين ونسبة المتعثرين منها ما بعد «كورونا» وما إذا كانت تمت الموافقة على أي مشاريع جديدة خلال 2021.

كما وجهت «هيئة الاستثمار»، في أغسطس 2020 مسؤولي «الصندوق» إلى تأجيل دفعات والتزامات لمبادرين، وعدم تكوين أي مراكز تحقق التزامات جديدة عليه في الوقت الحالي وحتى إشعار آخر، وهو التوجيه الذي لا يزال قائماً حتى الآن.

كما طلبت وضع خطة محددة يُظهر من خلالها الصندوق رؤية مسؤوليه بخصوص إمكانية توفير السيولة الضرورية، إلى جانب تزويدها بمقترحات حول توفير السيولة المطلوبة لدعم المبادرين، فيما توصل الطرفان إلى ما يشبه اتفاق «جنتلمان» يقضي بتحويل 10 ملايين دينار شهرياً إلى الصندوق من رأسماله، على ألا تزيد المبالغ الموجودة فيه على 30 مليوناً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي