pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

كلمات من القلب

الكويت أمانة جيلاً بعد جيل

سؤال يتبادر إلى ذهني كثيراً حول مستقبل هذا الوطن الغالي... كيف ستتسلمه منا الأجيال القادمة؟

نحن تسلمناه من الأجداد والآباء وطناً قوي البنيان ومتين الأساس وثوابته الوطنية قوية، وطناً يسمى بدانة الخليج ولؤلؤتها. وما نعيشه من نعمة الأمن والأمان والاستقرار هو من فضل الله سبحانه وتعالى، ومن ثم تكاتف ومحبة وأخوة الأجداد والآباء، فكانوا يداً واحدة في بناء السور وبيد واحدة أسسوا الدستور وأقاموا نهضة هذا البلد، لم ينظروا إلى طائفة ولا إلى مذهب أو قبيلة، وإنما الكل يعمل من أجل الكويت والكل ولاؤه للكويت ولأسرة آل الصباح الكرام الذين اختارهم الشعب بالشورى والرضا والمحبة.

إن الثوابت الوطنية كانت مرسخة في الإنسان الكويتي ولا تحتاج إلى محاضرات وبرامج من أجل ترسيخ الوحدة الوطنية في داخله من جديد لأن قناعته وإيمانه بأن الأرض والحاكم والدستور هي الأساس والثوابت التي تبنى عليها الأوطان، لذلك عمل الجيل الطيب على تقوية ركائز دولة الكويت، وشهد كل عهد من عهد حكام الكويت نهضة وإنجازات سبقت غيرها من الدول (عام 1983 أنشئت الهيئة العامة لشؤون القصّر، وفي عام 1950، تم إنشاء مكتب الاستثمار الكويتي ثم تحول في 1965هيئة عامة للاستثمار، وفي عام 1964 أنشئ ديوان المحاسبة، وفي عام 1976 صدر المرسوم بقانون احتياطي الأجيال القادمة، وفي عام 1976 انشئت الهيئة العام للتأمينات الاجتماعية).

عهود مليئة بالإنجازات الحقيقية بنيت لأجيال بعد أجيال، وللكويت إنجازات على المستوى الخليجي حيث ثبتت الكويت قوتها الخليجية ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، جيل عمل على إنجازات وإدارة عصر النهضة بشكل جعل لدولة الكويت المكانة والريادة في المنطقة الخليجية والعربية.

والسؤال الذي يعود مرة أخرى، هل نحن الآن قد أكملنا مسيرة النهضة الكويتية؟ هل حافظنا على الأمانة التي تسلمناها من الأجداد والآباء؟ أم اعتبرناهم تاريخاً ومضى والبقاء الآن للأغلبية والأكثرية سواء كانت هذه الأكثرية هي الطائفة أو القبيلة أو المذهب؟

عندما نرى الوضع الداخلي في البلاد في ظل مجالس نيابة أو حكومية تجهض قبل ولادتها، وفي ظل التأزيم المفتعل وقضايا الفساد وضع لا يبشر بأن عجلة التنمية ستدور بسرعة كما سارت عجلة التنمية في الدول المجاورة. وضع لا يبشر بأن الأمانة مصانة بيد أبنائها، فالكويت اليوم ظلمت من قبل أبنائها بنكران جميلها وخيرها، فالأغلبية العظمى ترى أن الكويت قطعة كيكة تريد أن يكون لها النصيب الأكبر فيها، فالكل يريد منها والقلة من يعطيها.

لماذا ينظر إلى الكويت وكأنها بلد له مدة صلاحية وتنتهي؟ والحقيقة هي أن الكويت باقية ونحن الراحلون ونحن من سينتهي ويدفن في ترابها. ومن أجل هذه الحقيقة ومن أجل الأجيال القادمة يجب أن نعطي هذه الأرض كرامتها واحترامها ونصونها، ويجب تغليب لغة العقل والحكمة في معالجة الأمور، وألا ننجرف وراء التيارات والخلافات السياسية التي تدور حولنا. إن من أهم عوامل النهضة في أي دولة هو الاستقرار والأمن وقوة ووحدة أبنائها، ولذلك لكي نسلم الأمانة للأجيال القادمة يجب أن يتسلموا منا دولة قوية ومتطورة بما تشهده من نهضة علمية وتكنولوجية وقد سبقت الدول المحيطة والصديقة وسبقت الركب. وأن نكون خير خلف لخير سلف.

يصادف اليوم الجمعة الموافق 25 فبراير العيد الوطني لدولتي الحبيبة الكويت، وأتقدم بأسمى آيات التهاني إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الصباح، وولي عهده الأمين سمو الشيخ مشعل الأحمد الصباح، حفظهم الله ورعاهم، وللحكومة الموقرة وللشعب الكويتي الكريم بمناسبة الأعياد الوطنية. ودامت أعيادك يا وطني ودمت وطن المحبة والسلام.

Najat-164@hotmail.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي