pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألوان

الصبر والتفاؤل والواقعية

نعم، لدينا سلسلة من المشاكل الإدارية والفنية ولكننا لسنا في وضع سيئ للغاية، وهذا الأمر يجعلنا في خانة التفكير في ضرورة البحث عن أفضل الحلول لمختلف قضايانا في المجتمع الكويتي الفتيّ.

إن الاهتمام بفئة الشباب ضرورة ملحة، فهم أكبر وأهم شريحة في المجتمع، لذا علينا أن نشحذ الهمم لديهم كون حُسن إعدادهم هو العامل الرئيس في عمليتي التشييد والارتقاء بالمجتمع.

ومن هذا المنطلق، يجب أن تجتمع الوزارات المعنية كافة مع مؤسسات المجتمع المدني لوضع خطة طموحة لمخاطبة هؤلاء الشباب من الجنسين، ولا بد من تقديم مشاريع اجتماعية وثقافية شاملة بما يتناسب مع ميول فئة الشباب وفق ضوابط موضوعة مسبقاً.

إن الاهتمام بمستوى التعليم في الكويت هو النقطة الرئيسة لبناء شخصية الشباب، فهم قادة المستقبل بعد أن نقوم بتسليمهم راية الوطن، ولا بأس بتقديم بعض النصائح لهم كوننا الجيل الذي يمتلك خبرة تراكمية قد يستفيد منها الجيل الجديد.

وبالطبع، لدينا مشاكل كثيرة وقد تكون صعبة علينا عجزت الحكومات المتلاحقة عن إيجاد حل جذري لها، إلا أن ذلك لا يدعنا نصل إلى حدود اليأس بل علينا أن نتحلى بالإيمان بقدرتنا على إيجاد الحلول الناجعة.

وبالطبع، هناك قضايا ما زالت عالقة منها القضية الإسكانية والقضية التعليمية وقضية البدون، وقضية الخدم والإقامات وهذا الأمر يدفعنا إلى ضرورة التحلي بالصبر وبالتفاؤل، وبالنظرة الواقعية تجاه مختلف القضايا.

ومن أجل إيجاد حل لتلك القضايا علينا أن نستفيد من أهل الخبرة من المواطنين ذوي الاختصاص للحصول على أفضل الحلول التي من شأنها أن تمنع الظلم على أيّ طرف فيما يحقق العدالة في المجتمع.

وهناك عوامل أخرى يجب ألا نغفل عنها وهي تقوية الجبهة الداخلية بدءاً بالارتباط بتوجيهات النطق السامي التي أمرنا بها والدنا وقائد مسيرتنا سمو أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد الصباح، وولي عهده الأمين.

وعلينا ألّا نغفل على أن دولتنا الحبيبة الكويت هي دولة صغيرة تعيش في إقليم ساخن لم يفقد حرارته منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن، وهناك دول تُمارس ضغوطاً مختلفة على المنطقة، ولهذا علينا أن نثق بالقيادة السياسية التي تعمل جاهدة على الإبحار بـ«البوم الكويتي» إلى شاطئ الأمان.

ولا يعني ذلك أنه يجب علينا أن نصمت ولا نشير إلى أصابع الفشل والفساد والاتهام ان كان هناك أيّ أدلة ولكن دون فوضى، أي عبر القنوات القانونية من خلال مجلس الأمة ودور الحكومة الذي يجب أن يكون فاعلاً في مكافحة الفساد مهما كان مَنْ قام بهذا الفساد، وقد قطعت الحكومة شوطاً لا بأس به في تنفيذ القانون، وما زلنا ننتظر المزيد منها عندها سيشعر المواطن الكويتي بسيادة القانون تدريجياً ثم الرضا إلى حد ما لطالما أن الرضا الكامل عملية من الصعب تحقيقها وبالتالي فإنها غير واقعية.

إن الشعب الكويتي مرّ بظروف كثيرة، وهي ظروف أكثر صعوبة مما نحن عليه الآن، واستطعنا التغلّب على كل الصعوبات قبل النفط وبعده، ولا داعيَ إلى استعراض سلسلة من القضايا التاريخية والمعيشية لأنها محفورة في ذاكرة الإنسان الكويتي الأصيل، وبالتالي فإننا مهما كنا نعاني فإننا قادرون على التوصّل إلى تنفيذ مشروعات فكرية واجتماعية انطلاقاً من الدين الإسلامي والإيمان بعروبتنا وبالكويت وبديموقراطيتها المميزة وإن كانت غير ناضجة وغير مكتملة لكنها كافية في الوقت الحالي لتخطي أمواج عاتية تُحيط بنا عندها نجد ملاذاً لنا ولأبنائنا.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي