pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

3.7 مليار دينار تداولات عقارية في 2021... الأعلى منذ 2014

«الوطني»: ارتفاع أسعار العقار السكني يهبط بمبيعاته 31 في المئة بالربع الأخير


- فرض ضريبة على السكن الثاني أو رسوم على المساحات الشاغرة يحد من زيادة الأسعار والمضاربة
- رفع تكلفة تعدد ملكية المنازل أو الأراضي قد يحفّز تملّك الشقق

أشار بنك الكويت الوطني إلى تراجع المبيعات العقارية 25 في المئة على أساس ربع سنوي، و3 في المئة على أساس سنوي، خلال الربع الرابع من 2021، وذلك إلى 816 مليون دينار، في ظل الانخفاض الملحوظ في معاملات القطاع السكني، واستمرار ارتفاع أسعار المنازل والأراضي لفترة طويلة.

وأوضح البنك في تقريره الاقتصادي، أنه بالنظر لأداء العام بأكمله، فقد بلغت قيمة المبيعات نحو 3.7 مليار دينار، ما يعد أعلى مستوياتها منذ عام 2014 وثاني أعلى المستويات المسجلة على الإطلاق، على خلفية الأداء القوي للقطاع السكني بالرغم من تراجعه في الربع الرابع.

ويأتي ذلك في وقت أشارت بعض البيانات الأولية لانتعاش القطاع الاستثماري (أي الشقق)، إذ بدأت أسعار المبيعات والإيجارات في الارتفاع بعد سنوات من التراجع، إذ قد يكون تحسن النشاط التجاري وانخفاض التقييمات قد ساهما في ذلك.

ولفت التقرير إلى أن مبيعات القطاع التجاري بقيت أقل بكثير من مستويات ما قبل «كورونا»، على الرغم من ارتفاعها هي الأخرى، في حين قد يساهم تحسن العلاقة بين السلطتين في تعزيز فرص تمرير قوانين رئيسية مثل قانون الرهن العقاري، والذي يمكن أن يكون نقطة فارقة في تنشيط القطاع السكني.

وبيّن أنه ضمن المؤشرات الواعدة الأخرى، موافقة مجلس الأمة على زيادة رأسمال بنك الائتمان بـ300 مليون دينار، للمساعدة في تخفيف قيود السيولة وتسريع توزيع القروض السكنية.

وتابع أنه من المقرر أن يستمر نمو النشاط السكني على خلفية الطلب القوي والعرض المحدود للوحدات الجديدة، رغم ملاحظة اعتدال وتيرة المبيعات مقارنة بالمستويات القوية التي سجلت في معظم فترات العام الماضي.

وأفاد التقرير بأنه مع عودة النمو الاقتصادي وتعافي النشاط التجاري تدريجياً سينعكس ذلك إيجاباً على القطاعين التجاري والاستثماري، رغم أن الأخير مازال يواجه تحديات بسبب مشاكل طويلة الأمد، بما في ذلك زيادة العرض وعدم المساواة في رسوم المرافق في ما بينهما.

القطاع السكني

ونوه التقرير إلى انخفاض مبيعات القطاع السكني 31 في المئة على أساس ربع سنوي و1.1 في المئة على أساس سنوي إلى 557 مليون دينار في الربع الرابع من 2021، ما يعد أدنى مستوياتها المسجلة منذ الربع الثالث من 2020.

وعزا انخفاض المبيعات إلى التراجع الحاد الذي شهدته الصفقات والذي يحتمل تأثره بارتفاع أسعار المنازل والأراضي السكنية، على مدار السنوات الماضية ووصولها إلى مستويات قياسية حالياً، إذ كانت زيادة أسعار المنازل والأراضي قوية بصفة خاصة في 2021، وارتفعت 17 و21 في المئة على أساس سنوي في ديسمبر.

وأوضح أنه رغم تراجع ضغوط تزايد الأسعار على أساس ربع سنوي بشكل ملحوظ، فقد يكون القطاع السكني مدعوماً بأدائه القوي مقارنة بقطاع الشقق، الذي يتسم بأساسيات أضعف بما في ذلك زيادة العرض والطلب المعتمد على المقيمين، ما يوفر بديلاً مقنعاً للمستثمرين.

وذكر أن العوامل المتعلقة بالسياسات والتي رجحت بشكل غير مباشر كفة القطاع السكني، بما في ذلك الإعفاء من الرسوم الإضافية على المرافق منذ 2017، أدت إلى انخفاض التكاليف التشغيلية وزيادة هوامش عوائد إيجارات القطاع السكني نسبياً، وتزايد الطلب من المستخدم النهائي وغياب التدابير للحد من زيادة الأسعار وعمليات المضاربة، مثل فرض ضريبة على السكن الثاني أو الرسوم على المساحات الشاغرة لفترات طويلة.

وتشير النظرة المستقبلية إلى أنه من المقرر أن تظل أسعار الوحدات السكنية مرتفعة، إلا أن زيادة الأسعار قد تكون معتدلة هذا العام مقارنة بالزيادات الاستثنائية خلال 2021، إلى جانب إمكانية رفع أسعار الفائدة.

واعتبر التقرير أن احتمال تحسن العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، قد يسرّع من إقرار قانون الرهن العقاري في وقت مبكر لا يتجاوز عام 2023، ما قد يعزز نشاط القطاع السكني ويرفع الأسعار، إلا أن ذلك يجب أن يكون مصحوباً بإجراءات لمنع الزيادة المفرطة في الأسعار.

وأضاف أن مسألة القدرة على تحمل التكاليف تبقى إشكالية في ظل ارتفاع أسعار المساكن بشكل كبير مقارنة بمعدل زيادة متوسط دخل المواطن، لافتاً إلى أنه يمكن تخفيف ضغوط أسعار المساكن جزئياً على المدى المتوسط، من خلال زيادة مشاريع الإسكان من قِبل الحكومة، وتخصيص الأراضي للهيئة العامة للرعاية السكنية.

وكشف أن تراكم الطلبات الاسكانية القائمة، والتي تقدر بنحو 94 ألف طلب في عام 2021، يعتبر كبيراً جداً مع الحاجة أيضاً لتوفير إمدادات جديدة لتلبية الطلب المستقبلي، مرجحاً أن يستمر نقص العقار السكني كأحد أبرز التحديات التي تتطلب المزيد من المبادرات للوصول إلى حل جذري.

القطاع الاستثماري

وذكر التقرير أن قيمة مبيعات القطاع الاستثماري بلغت 207 ملايين دينار في الربع الرابع من 2021 بتراجع 12 في المئة على أساس ربع سنوي.

وبيّن أن هناك بعض المؤشرات المبكرة على أن أسعار الشقق قد بدأت تتحسن، إذ إنه على أساس ربع سنوي، ارتفعت أحجام الصفقات 5 في المئة خلال الربع الرابع من 2021، وسط زيادة أسعار المباني والشقق 4 و1 في المئة على أساس ربع سنوي على التوالي.

ورأى أنه من شأن الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز الطلب على الشقق أن توافر بعض الدعم للقطاع الاستثماري، بما في ذلك معالجة التباين في رسوم المرافق بين القطاعات، أو تثبيط الإيجار في المناطق السكنية، أو رفع تكلفة تعدد ملكية المنازل أو الأراضي من خلال الضرائب والرسوم، ما قد يحفز ملكية الشقق مقارنة بالمساكن.

انتعاش تدريجي للعقار التجاري

ذكر «الوطني» أن مبيعات القطاع التجاري ارتفعت بنسبة 44 في المئة على أساس ربع سنوي في الربع الرابع من 2021، إلا أنها ظلت منخفضة نسبياً، إذ بلغت 52 مليون دينار، متراجعة بنسبة 59 في المئة على أساس سنوي وأقل بكثير عن مستويات ما قبل الجائحة.

وأرجع ارتفاع المبيعات إلى زيادة الصفقات بنسبة 22 في المئة عن الربع الثالث من 2021، على الرغم من استمرار انخفاضها بنسبة 37 في المئة على أساس سنوي.

وأكد التقرير أن من المحتمل أن قلة توافر المساحات التجارية الجديدة في السوق، ساهمت في كبح نشاط القطاع التجاري، الأمر الذي عادة ما يعزز أداء هذا القطاع، متوقعاً مع استمرار انتعاش الاقتصاد وتحسن بيئة الأعمال بدعم من تحسن أوضاع الجائحة، أن يشهد هذا القطاع انتعاشاً تدريجياً.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي