pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الزاوية الخضراء

القطبان الأبيضان [ 2 من 2 ]

إن كان أول الغيث قطرة ثم ينهمر، فإن أول القصة تبدأ مع ارتفاع البخار من كل البحار بفعل أشعة الشمس حين تلسع صفحة سطحها كأن أمواجها وهي تموج في قدرٍ يغلي، ومن هذا البخار تجتمع السحب فتسير الرياح بتلك الغيوم، مسافات ومسافات وأنت تهلل باسم الحي القيوم، وإذا صادفت تلك الغيوم المتشبعة بالرطوبة هواءً بارداً تكثفت على شكل ودق فضي وقطرات من مطر، واذا زادت تلك القطرات وازدانت شكلت حبيبات من برد، فإذا اشتد الطقس برودة أنتج ثلجاً، فإن صار قارساً تحولت الثلوج إلى جليد، وما أدراك ما الجليد!

إن ما نسبته 80 في المئة من الماء العذب في العالم تجده هناك في القطبين الأبيضين، ولو ذاب الجليد فيهما لارتفعت البحار في العالم 60 متراً وغمرت بذلك اليابسة، واختفت حينئذٍ المدن المطلة على البحار والأنهار - وما أكثرها- تحت مياهها، وغدت كل القرى تحت الثرى.

إن دعاة حماية البيئة والواعين من البشر يسعون لإيقاف كل نشاط جائر من شأنه أن يتسبب بارتفاع حرارة الأرض، تلك الأنشطة التي تستعر بسبب الجشع والطمع إضافة إلى أنانية بعض الدول التي تمتهن الاستغلال.

في عام 1959 أبرمت الدول المعنية والتي تستغل القطب الجنوبي اتفاقية «انتراكتيكا» واعتبرت تلك القارة محمية علمية، وتحظر تلك المعاهدة الدولية أي استخدامات عسكرية فيها أو أي استغلال لثرواتها، ومقر أمانة تلك الاتفاقية في بوينس أيرس بالأرجنتين.

أما القطب الشمالي والذي يقع بقربه القطب المغناطيسي للأرض والذي يجعل من ابرة البوصلة تتجه تلقائياً إلى الشمال، فإنه في ظل القانون الدولي فمن المفروض أنه لا يوجد بلد من البلدان التي سبق أن ذكرناها يملكه ولا المنطقة المتجمدة المحيطة به، إلا أن الصراع بينهم في استغلاله للأسف للأقوى، كما أن النزاع في شأن الادعاءات المثارة تتطلب عقوداً من الزمان لحسمها، في الوقت الذي بدأ العالم يشعر بالمسؤولية والخطر أكثر من أي وقت مضى، وعلى شعوب العالم أن تدعو تلك الدول لأن تحمل قلباً أخضراً حتى ينجو كوكبنا.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي