pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ألوان

كيف نحب الكويت؟

كم هو جميل العيد الوطني، وكم هو جميل ونحن نرى الأجيال تحمل في أعماقها هذا الحب للأرض التي تنتمي إليها وهو شعور إنساني لا مثيل له.

ولطالما تحتفل الكويت كل عام بشهر فبراير بالمناسبات الوطنية حيث العيدين الوطني والتحرير، وهو أمر جميل حيث تمتلئ وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والقنوات الفضائية الرسمية والخاصة بالتركيز على اظهار الجانب الوطني لدى ابناء الكويت كافة والمقيمين بها أيضاً ولا بأس بذلك، ويستمر الأمر لتكون هناك سلسلة من الاغنيات الوطنية القديمة والحديثة التي تعمل على تأصيل حب الوطن بين مختلف أنماط المجتمع الكويتي ولا بأس بذلك، ولكن هل هذا يكفي للتعبير عن حب الوطن.

بالطبع لا، لأن حب الوطن عنصر مهم لبناء الوطن حيث التشييد والارتقاء، بيد أن هذا الحب وإن كان مهماً إلا انه ليس كافياً، إن لم يكن هناك عمل يسير بشكل متوازٍ مع هذا الحب، وإلا فإن الوطن سوف يتعرض لسلسلة من المشاكل في شتى المجالات.

نعم، نحن دولة صغيرة بمساحتها وفي عدد سكانها، ولكن استطاع الآباء والأجداد الكفاح مسلحين بحب الكويت رغم شظف العيش والفقر المدقع، وقتها لم يكن هناك نفط، ولم تكن هناك اراضٍ زراعية بمساحة كبيرة، بل كان أهل الكويت يعيشون في صحراء قرب بحر مالح، فكانت تحديات كبيرة دفعت بأهل الكويت للتجارة وللعمل في دول غنية مثل الهند وغيرها من أجل حفظ سبل الحياة، إلى ان جاء النفط ثم تغيرت ايقونات الحياة في المجتمع الكويتي.

ومع حب الوطن وتدفق الثروة النفطية تغير كل شيء في المجتمع الكويتي للافضل، فكانت هناك ارادة لبناء وطن متطور مغلف بحب الوطن، فكانت هناك المياه العذبة المتوافرة، وكانت هناك المنازل الحديثة والسيارات والطائرات وزيادة في عدد المدارس والمستشفيات التي عمل بها الكثير من الاخوة العرب والاعاجم الذين كان لهم دور كبير في تطور الحياة في الكويت، وعلينا ألا ننسى ذلك الأمر وان نوصله إلى الجيل الجديد من ابنائنا الذين قد يجهل بعضهم بقصد أو دون قصد دورهم كقضاة وكأطباء وكمهندسين وكمدرسين وكل الوظائف الاخرى، والكويت دون الاخوة الوافدين كالذي يمتلك جهاز تكييف في منزله صيفاً لكنه لا يستطيع ان يقوم بعمل الصيانة له، خصوصاً ان الكثير من الاخوة الوافدين الذين اعتبرهم ضيوفاً يشاركوننا في حب الكويت التي يتسع قلبها للجميع.

ولكن عندما اخفقنا في العمل الدؤوب أو تساهلنا مع من يقوم بذلك، تراجعت البنية التحتية والخدمات التعليمية والصحية وغيرها من الأمور الادارية والفنية، فكان حب الكويت فقط غير كافٍ لتكون الكويت في مصاف الدول المتطورة.

ان حب الوطن ليس بالاغاني وبتزيين السيارات والمنازل بعلم الدولة بل بالاخلاص بالعمل وبالعمل الدؤوب، وبالالتزام بالقوانين في العمل وفي الشارع وفي أمور الحياة اليومية التي تضم احترام الطابور سواء كان ذلك عند الخباز الايراني أو في دفع المال مقابل التسوق في الجمعيات التعاونية، أو عند انهاء بعض المعاملات في الوزارات.

ومَن يدعِ انه يحب الكويت فعليه ان يثبت ذلك عبر سلوكه مع المواطنين والمقيمين بالوقت نفسه، بعيداً كل البعد عن أي أمراض أيديولوجية متطرفة أو طائفية أو طبقية أو قبلية، وليس من المنطق ان يكون هناك حكم مسبق وتوجه معين عند التعامل مع شخص معين سواء كان من المواطنين أو المقيمين.

واذا اردت اختبار سلوكك الحقيقي فانظر كيف تتعامل مع الآخر، خصوصاً من هو أضعف منك أو اقل منك، عندها ستعرف الإجابة التي ستكون بمثابة مرآة لك ولطبيعتك البشرية من خير أو شر، الأمر الذي عليه يطلق الناس عليك الاحكام، فكلنا سواسية وان اختلفنا في بعض الأمور.

ان حب الوطن قد يكون اصبع اتهام لمن يتاجر بتلك الشعارات الراقية، إلا ان المفسدين ايضاً يدعون انهم يحبون الوطن، وتلك مفارقة عجيبة يجب ان نقف عندها إما لنضحك وإما لنبكي على الاطلال الوطنية.

وهنا، اريد ان اقول لكل مواطن كويتي، إن اردت ان تعبر عن حبك للوطن فعليك ان تثبت ذلك الحب عبر حسن التعامل مع الآخرين داخل الكويت وخارجها طوال أيام السنة وليس في شهر فبراير فقط، وعلى المحبة نلتقي.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي