pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

الزاوية الخضراء

القطبان الأبيضان [1 من 2 ]

إذا كان القطب الشمالي أبيض فإن القطب الجنوبي ناصع البياض، ولن تتصور حجم الاختلاف بينهما، وكما يقال في الأمثال «ما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء فحمة»، فالناس تعلم أن كلاً منهما أبعد من الآخر أكثر من بعد أي بقعتين في الأرض عن بعضهما، إلا أنهم لا يعلمون أن القطب الشمالي مجرد بحر متجمد رغم ما تراه في الصور والأفلام من تلال هي في الحقيقة كتل من الماء المتجمد، أما القطب الجنوبي فهو أرض صلبة من اليابسة يعلوها الجليد ويسمى وحده - دون القطب الشمالي- قارة، وهو أي - القطب الجنوبي- القارة السابعة بعد آسيا و أفريقيا والأميركتين وأوروبا وأستراليا.

ولا تستهين في هذه القارة السابعة «أنتارتيكا»، فهي أكبر من أوروبا وأكبر من أستراليا، وكما أن الليل والنهار لا يجتمعان فإن الدب القطبي السريع الذي يعيش في الشمال لا يلتقي والبطريق البطيء في الجنوب وإلا كان قد انقرض من زمن بعيد، فالدب فاتك كالأسد وفي البحر يعوم كالسمك ويتسلق في الغابة كالقرد، ولم يبقَ سوى أن يطير، أما البطريق فله أجنحة صغيرة لا تطير وهي أشبه بالزعانف وإذا مشى تهادى كمشي العجائز، وكان في سرعته قريباً من السلحفاة، فأين الثرى من الثريا!

وإذا كانت البرودة في القطب الشمالي تصل إلى 45 درجة تحت الصفر، فإن البرودة تصل في الجنوبي إلى 90 درجة مئوية تحت الصفر في مقياس سلسيوز المعتمد في العالم، عدا أميركا التي يشاع فيها مقياس الفهرنهايت، والذي يتجمد فيه الماء عند درجة 32 F ويقابلها في المقياس المئوي السلسيوزي درجة الصفر، وسمي بالمئوي لأن درجة المئة فيه هي درجة الغليان للماء.

كان الإنسان منذ عهد ما قبل الميلاد يزحف رويداً رويداً لاستكشاف الشمال إلى أن جاء العصر الحديث وتحديداً في القرن التاسع عشر لينطلق المستكشف الإنكليزي وليام باري عام 1827، في حملته لاستكشاف الشمال، أما الجنوبي فكان النرويجي رولد أموندسن أول المبادرين عام 1911، و قبل الكابتن الإنكليزي الشهير النقيب روبرت فالكون سكوت بأربعة وثلاثين يوماً، واستمرت محاولات الأخير أعواماً عديدة وحين نجح في الوصول مات وجميع أعضاء رحلته في طريق عودتهم إلى مخيمهم ولم يتم اكتشاف جثثهم إلا بعد ثمانية أشهر، تاركاً مذكراته وخرائطه والصور التي التقطها بين يدي من يأتي من بعده، و قد أنتجت هوليوود أفلام درامية عدة عن تلك الرحلات المثيرة، آخرها فيلم «سباق إلى القطب الجنوبي» لكيسي أفليك و مات دامون.

(يتبع)

Twitter: @HamadBouresly

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي