pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أضواء

عنصرية وديموقراطية لا يجتمعان معاً

لم يمض شهر على غبطة الصهاينة بقرار الأمم المتحدة الداعي إلى (محاربة إنكار أو تحريف أحداث الهولوكوست ومعاداة السامية)، حتى خيبت منظمة العفو الدولية آمال الكيان الصهيوني بتوجيه إدانة مباشرة له - غير مسبوقة - بتنفيذه (سياسة تمييز عنصري) على الفلسطينيين تتمثّل في «العزل، نزع الملكية، والإبعاد» ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، مع توثيق الكثير من جرائم القمع والقتل والاعتقال التعسّفي، وتقييد الحريات بما فيها حرية التنقّل وممارسة العبادات، وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي بالقوة، وعزل الأحياء السكنية ضمن خطة ممنهجة تهدف إلى إيقاع أكبر قدر من الضرر والمعاناة على الفلسطينيين، سكان الأرض الأصليين، مع تقديم كل المزايا للمحتلين الصهاينة الغرباء القادمين من جميع أنحاء العالم.

تهمة التمييز العنصري كان وقعها مؤذياًعلى الصهاينة، لأن تبجحهم بالديموقراطية لم يسعفهم في نفي تهمة العنصرية عنهم، لأن ممارسة الدولة للعنصرية تسلب عنها صفة الديموقراطية.

أضف إلى ذلك، أن التهمة تعيد إلى الأذهان القرار الأممي عام 1986، المعادي لنظام الفصل العنصري البائد الذي كان يمارسه أقلية محتلون من البيض البلجيك والبريطانيين ضد السكان الأصليين من الأفارقة السود الذين يشكلون غالبية سكان جنوب أفريقيا، وتم على إثره فرض عقوبات اقتصادية على ذلك النظام الذي شعر بالعزلة حتى أن أكثر المدافعين عنه وهما الرئيس الأميركي رونالد ريغان ورئيسة الحكومة البريطانية مارغريت ثاتشر خسرا الرهان عليه كنظام مناهض للشيوعية، ولم يُكتب له البقاء وانهار في التسعينات لتتحوّل بعدها جنوب أفريقيا إلى دولة ديموقراطية ينعم مواطنوها بحقوق متساوية.

لايزال موقف المجتمع الدولي في إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا يؤرق الصهاينة، ويخشون من تكراره عليهم، ولذلك يعمدون إلى الاحتماء بالتطبيع مع الدول العربية الذي يمنحهم اعترافاً بالاحتلال وقبول سياسة الفصل العنصري.

ومع ذلك يبقى الموقف الكويتي حكومة وشعباً الرافض للتطبيع مشرّفاً، حيث إن أكثر من 93 في المئة من الشعب الكويتي ضد التطبيع مع الصهاينة كما جاء في الاستفتاء الميداني الذي قام به الدكتور فيصل أبو صليب، ونشرته صحيفة «الراي» في 1/6/2021.

ولعل ذلك الرفض الشعبي من التطبيع يرجع إلى تفهّم الشعب الكويتي ما يعنيه الاحتلال. فقد قاسى من الاحتلال العراقي ومحاولاته طمس معالم الدولة الكويتية، كما يفعل الصهاينة في فلسطين.

فالتطبيع بالنسبة للشعب الكويتي يعني التنازل عن حق رفض الاحتلال العراقي! من المؤكد، أن موقف الشعوب العربية كافة من التطبيع لا يختلف عن موقف الشعب الكويتي الذي هو جزء لا يتجزأ منها.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي