pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

اجتهادات

عملية الصهاريج!

هناك صفحات وأحداث طواها التاريخ، لم يخلدها المؤرخون ولم تنشر تفاصيلها ولحظاتها للأجيال القادمة. ففي مثل هذا اليوم وتحديداً قبل 48 سنة وفي عام 1974 شهدت الكويت احتلال السفارة اليابانية الواقعة على شارع السور من قِبل خمسة مسلحين فلسطينيين احتجزوا فيها السفير وأربعة من الديبلوماسيين ومستشاراً نفطياً بالإضافة إلى 11 موظفاً من بينهم ثلاث نساء.

لم يكن معروفاً سبب هذا الحادث الذي وقع في تمام الساعة العاشرة صباحاً خصوصاً وأن الكويت كانت من الدول المؤيدة للقضية الفلسطينية ومشاركة في تطبيق الحظر النفطي العربي على الدول الداعمة للكيان الصهيوني.

كان الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، وزيراً للدفاع وقت الحادث، ولم يقبل حينها أي تفاوض مع المقتحمين تحت تهديد قتل الرهائن، ونقل عن الشيخ سعد أنه كان متضايقاً جداً من تحويل الأراضي الكويتية مسرحاً للعمليات الفلسطينية المشهورة حينها، على الرغم من الاتفاق المسبق مع قياديي منظمة التحرير الفلسطينية عن منع الإساءة والتعرض إلى الكويت في أي من عملياتها.

وبعد فترة، ألقى الخاطفون ورقة من مبنى السفارة إلى الشرطة الكويتية التي كانت تحوط المبنى يطالبون فيها اليابان بأن ترسل طائرة إلى سنغافورة لإحضار أربعة مسلحين، اثنان منهم فلسطينيان واثنان من الجيش الأحمر الياباني خطفوا سفينة احتجزوا من فيها رهائن بعد محاولتهم نسف صهاريج نفط هناك.

لم ترضخ الكويت حينها لهذه المطالب، واستمرت المفاوضات حيث تم الإفراج عن النساء الثلاث، بالإضافة إلى عامل باكستاني بعد وساطة قام بها ممثل منظمة التحرير في الكويت، ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن ياسر عرفات إدانته الشديدة لحادث احتلال السفارة اليابانية في الكويت، لكن مسؤولين كويتيين رفضوا هذه الإدانة وطلبوا ترجمتها إلى أفعال وفقاً لوثائق الخارجية البريطانية.

تضيف الوثائق البريطانية، أن الجدال والتفاوض مع المختطفين استمر حتى صباح الثامن من فبراير، في الوقت الذي تمكن فيه المسلحون الأربعة في سنغافورة من الصعود على متن طائرة يابانية تابعة لشركة (جال) بعد مفاوضات طويلة مع المسؤولين هناك، وكان من ضمن شروط الخاطفين أن يكون على متن الطائرة مسؤولون سنغافوريون ويابانيون.

ومن صدف القضية، أنه كان على متن الطائرة اليابانية الرئيس السنغافوري الراحل سيلابان راماناثان (قبل توليه لهذا المنصب) ويقول عن هذه القصة في مذكراته أن الطائرة وصلت الأجواء الكويتية من دون إبلاغ الحكومة الكويتية مسبقاً، وهو الأمر الذي أثار غضبها لدرجة أن الشيخ سعد هدد حينها بإلقاء القبض عليهم، خصوصاً وأن منهم من كان لا يحمل جواز سفر أو أوراقاً ثبوتية.

وبعد مشاورات متواصلة، سمح للطائرة بالهبوط لساعتين فقط وكان المطار حينها مدججاً بالدبابات والمدرعات على حد قوله!

ويوضح راماناثان أنه كان يكرر مراراً وتكراراً على الشيخ سعد، رحمه الله، أن على الكويت أن تلتزم بحماية المسؤولين اليابانيين المحتجزين بالسفارة، إلا أن الشيخ سعد رد عليه بالقول: (إذا تكلمت أكثر من هذا فسألقي القبض عليك)، فما كان منهم إلا السكوت وانتظار حل هذه الأزمة من قِبل السلطات الكويتية.

وفي ظهر اليوم نفسه، أخلى المسلحون السفارة وتوجهوا مع المسؤولين اليابانيين إلى المطار، حيث تم الإفراج عن المرافقين السنغافوريين واليابانيين الرهائن بالطائرة، وسمح لمقتحمي السفارة اليابانية بالصعود للطائرة.

تلقت حكومة الكويت رسالة شكر من الخارجية اليابانية وطلبت مهلة لمغادرة الطائرة إلى بغداد، إلا أن العراق حينها رفض حتى السماح للطائرة بالمرور عبر أجوائه.

وتشير الوثائق البريطانية أن حكومة اليمن الديموقراطية وافقت على استضافة المسلحين بعد اتصالات أجراها الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، لتنتهي معها هذه الأحداث التي عرفت حينها بـ (عملية الصهاريج).

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي