pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رأي نفطي

النفط إلى ارتفاع و«التصنيف» إلى انخفاض!

مفارقة، ما بعدها من مفارقة !

... حيث خفضت وكالة «فيتش» العالمية، التصنيف الائتماني للكويت في الأسبوع الماضي، تزامناً مع صعود سعر النفط إلى مستويات قياسية، وعلى الرغم من انخفاض معدل العجز المالي المتوقع لهذا العام، إلا ان السبب بات واضحاً ومعروفاً، بأننا في الكويت ما زلنا نراهن على سعر البرميل والذي ليس بأيدينا ومعرض لعوامل سياسية ومالية. ونعتمد فقط على الأرقام المعلنة لسعر النفط على الشاشات لا غير.

علاوة على ذلك، فان العوامل السياسية والأزمة الأوكرانية والاستعدادات العسكرية، مع المخاوف من عدم إمكانية الدول المنتجة للنفط مواجهة زيادة الطلب العالمي على النفط أدى وسيؤدي إلى وصول سعر النفط إلى 90 دولاراً، وتتوقع بعض البيوت المالية الاستشارية وصوله إلى أكثر من 125 وحتى 150 دولاراً للبرميل مع نهاية العام الجاري.

ومع الأزمة الحالية في أوروبا والتخوف من وقف الإمدادات من الغاز الروسي إلى دولها الـ27، مع تغيير مسار الإمدادات شرقاً وغرباً.

وكذلك مع عدم وجود ناقلات غاز لتوصيل الغاز من أميركا أو من قطر إلى أوروبا.

ما سيجبر مستهلكي الغاز إلى تحويل جزء من استهلاكم باستعمال النفط والمشتقات النفطية، وهو الأمرالذي سيؤدي إلى زيادة الطلب، ومن ثم إلى رفع سعر البرميل.

والعامل الآخر، المؤثر و«الموجع» هو عدم إمكانية دول «اوبك+» مجتمعة توفير الكميات المطلوبة إلى الأسواق العالمية. حيث لم تستطع ان تنتج 800 ألف برميل من النفط في الشهر الماضي من حصتها، بسبب عدم امكاناتها لتغطية المطلوب، وأدى إلى نقص أو إرباك في الأسواق.

ونتج عن ذلك تجاوز السعر إلى أعلى من 90 دولاراً للبرميل.

وبالرغم من ان الولايات المتحدة الأميركية سحبت نحو 50 مليون برميل من المخزون الاحتياطي الإستراتيجي، إلا ان هذا لم يؤد إلى شيء سوى ارتفاع آخر في سعر البرميل، وليس بانخفاضه حسب توقعات الإدارة الأميركية أو استعماله كجزء من التهديد المبطن لدول «أوبك».

الإمدادات النفطية هي الآن لب وصلب الارتفاع الحاد في سعر النفط، خصوصاً وأن دولاً منتجة كبرى مثل روسيا لا تستطيع حالياً حتى إنتاج حصتها النفطية المطلوبة بالإضافة إلى نيجيريا، أنغولا وليبيا.

في الوقت نفسه لا تستطيع «أوبك بلس» زيادة حصتها على حساب الأعضاء الآخرين، وهو تحدّ للدول النفطية، ولا تستطيع «أوبك» مثلاً ان تزيد في اجتماعها الأسبوع المقبل الكمية الشهرية والمقررة بـ400 ألف برميل، لأن ذلك سيسبب ارباكاً في توزيع حصص الإنتاج.

خصوصاً وان هناك دولتين تستطيعان زيادة انتاجهما هما المملكة العربية السعودية والإمارات، ولا تريد المنظمة النفطية خلخلة الوضع الحالي المريح وهي في غنى عنه. ولتتمتع بالأسعار الحالية إلى حين.

ولنرجع إلى وضعنا الحالي وتخفيض تصنيفنا المالي وبدرجة واحدة بسبب تقاعسنا وعدم امكاننا وضع حلول جذرية بإيجاد البديل والتنوع في مصادر الدخل.

فرحون حالياً بخفض معدل العجز بالرغم من أن هذا سيؤثر سلباً على سمعة ومكانة مؤسساتنا الحكومية والخاصة والمالية بالذات، ووضعنا الاقتصادي ومكانتنا المالية في العالم.

تراجع تصنيف الكويت سببه واحد لا غير، هو اعتمادنا المطلق على النفط، وعدم التنوع وعدم اجراء اصلاحات اقتصادية، منها الخصخصة والمشاركة في المشاريع النفطية القائمة كما هو الحال بالدول المجاورة.

ونحن ما زلنا ماضين في زيادة النفقات والمصاريف في ظل الرقم النفطي الجديد.

وقد يتجاوز سعر النفط معدل 100 دولار.

وماذا بعد؟ هل سنستطيع ان نسدد مثلاً رواتب القادمين الجدد. وسنرجع إلى المربع الأول من العجز المادي وبمعدل أعلى؟

كاتب ومحلل نفطي مستقل

naftikuwaiti@yahoo.com

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي