pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ربيع الكلمات

حدس... تبتز الحكومة!

لا توجد مشكلة إلا ومن الممكن حلها، ولكنها تحتاج لنية صادقة وجدية لذلك، ولعل الأزمة الإسكانية في الكويت أصبحت مؤرقة للكثير من الأسر والعدد في ازدياد، وتشخيص أي مشكلة يمثل نصف العلاج.

ومعالجة الأزمة الإسكانية تحتاج إلى شمول في التفكير ومستدام في الوقت نفسه، مثل تحرير أراضٍ جديدة والسماح للقطاع الخاص بتطويرها وإعادة بيعها للمواطن بسعر معقول ومقبول، خصوصاً وأن 90 في المئة من مساحة الكويت عبارة عن صحراء وأراضٍ لدى شركة النفط ووزارة الدفاع، ويجب وضع التشريعات الخاصة بقانون الرهن العقاري وتنظيم التمويل العقاري، وزيادة مدد السنوات الخاصة بالقروض العقارية.

ومن تقع عليه المسؤولية في حل المشكلة الإسكانية هي الحكومة، لأن مجلس الأمة للرقابة والتشريع، أما من لديه الأموال والصلاحيات هي الحكومة، وهي بحاجة إلى قرار شجاع يتخذ، ويضع المسألة في المقدمة لحل هذه المشكلة التي تمس كل بيت كويتي تقريباً، ولو كانت هناك جدية فعلية لحل هذه القضية الشائكة لحصل ذلك، ولكن للآن لا أرى حلاً للقضية على المدى القريب.

والارتفاع الكبير في سعر الأراضي سببه قلة المعروض وشحّ الأراضي الصالحة للسكن والتطوير، مما ساهم في زيادة الأسعار لدرجة الذي يمتلك مليون دولار أو أكثر من ذلك لا يستطيع شراء أرض وبناءها في المناطق المتوسطة، مثل أبو فطيرة والفنيطيس، أو يجد صعوبة بالغة في شراء الأرض والبنيان في بعض المناطق البعيدة، فمن المسؤول عن ذلك؟

عدد السكان في دولة الكويت قليل، ومن غير المعقول أن تصل عدد الطلبات الإسكانية إلى 100 ألف طلب تقريباً، يعني نحن نتحدث عن نصف مليون كويتي ليس لديهم سكن وإنما يسكنون بالإيجار أو لدى ذويهم، وهذا يسبب الكثير من المشاكل الأسرية ويضغط على ميزانية الأسرة الكويتة بسبب الإيجارات العالية.

البنوك الكويتية لديها تخمة من الأموال، لماذا لا تشارك في الحل والحكومة تضمن الأرباح؟، ولدينا العديد من شركات القطاع الخاص القادرة على المساهمة في معالجة هذة المشكلة، والتي تحتاج أن تترجم على أرض الواقع، وأعتقد آن الأوان للنظر للقطاع الخاص كشريك وليس أن ننظر إليه بالريبة والشك.

وما حصل قبل أيام بالجلسة الخاصة في مجلس الأمة وبتعاون بين الحكومة والمجلس أدى إلى زيادة رأسمال بنك‬ الائتمان بالإجماع وبمداولتين، وهذه الزيادة ستوافر سيولة لعدد 11،428 وحدة سكنية.

والشكر موصول لنواب حدس، الذين قاموا بمساومة الحكومة على زيادة ميزانية بنك الائتمان، حيث ساومت الحكومة للتصويت لوزير الدفاع مقابل تمرير القوانين التي يستفيد منها المواطنون، لذلك استجابت الحكومة وحضرت الجلسة، والشكر لنواب حدس على الابتزاز المحمود وهذا يسمى في علم السياسة «فن الممكن».

كذلك الشكر للنائب المستجوب، فلولا هذا الاستجواب لما ساومت حدس الحكومة لحل القضية موقتاً، مقابل عدم طرح الثقة بالوزير. ‏فنواب حدس بهذا الفعل يستحقون لقب أساتذة السياسة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي