pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مجرد رأي

كرنفال... المجلس

يسجل لنائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ حمد جابر العلي، أنه لم يكن خلال الأيام الماضية محور النقاش فقط تحت قبة عبدالله السالم، فالحديث عنه وعن النواب في الدواوين كان ملتهباً.

فالمواطنون انشغلوا أو على الأقل غالبيتهم بفك أحجيات نتائج طلب طرح الثقة بالشيخ حمد، ليزداد المشهد السياسي عليهم غموضاً، وهم يشاهدون توافقات وتفاهمات نيابية غريبة تحدث هنا وهناك، بين نواب كان من غير المتصور أن يجمعهم خندق واحد ذات يوم لأكثر من سبب.

فبعض النواب الذين أيدوا طرح الثقة في الشيخ حمد، لا يشبهون بعضهم البعض سياسياً أو حتى توجهاً، كما أن القضية المطروحة للنقاش ليست من أولوياتهم، والأهم تحول البعض من الجبهة الحكومية إلى المعارضة من دون مقدمات والعكس صحيح، للدرجة التي يستدعي معها التأكد من هوية النواب الأصلية التي باتت ملتبسة على الجميع، وأصبح معها من الصعب على المحللين والمراقبين السياسيين قراءة المشهد السياسي ودوافعه.

قبل أيام، قدم النائب السابق الدكتور وليد الطبطبائي عبر حسابه الشخصي على وسائل التواصل الاجتماعي تحليله الشخصي بخصوص هذه الظاهرة، والذي يفسر لحد ما موقف بعض النواب من طرح الثقة في الشيخ حمد، سواء بالتأييد أو بالمعارضة.

وباعتبار أن الدكتور وليد، نائب سابق قدم تفسيره لذلك من وجهتي نظر، على أساس أن موقف النائب يختلف كثيراً عن موقف الناخب، وفي الأول افترض أنه لا يزال نائباً في المجلس، حيث سيؤيد في هذه الحالة طرح الثقة في الشيخ حمد، ففي فن السياسة يحلو للبعض أمام الكاميرات أن يكون صاحب موقف معارضاً خصوصاً إذا كان الوزير بحجم وثقل الشيخ حمد.

أما وفي حالة الدكتور وليد، فهو خارج المجلس ولذلك يؤيد تجديد الثقة في الشيخ حمد، لأنه لا يرى من وجهة نظره الحالية أن لدى الوزير مخالفات دستورية تستدعي طرح الثقة فيه.

إذاً، ما يحرك مواقف النواب ليس مجرد القناعة، بل «الشو» أيضاً وإثبات موقف القوة أمام ناخبيهم، ولو في غير محلها، ما سبّب خلافاً واسعاً في الحسابات السياسية، للدرجة التي بات الكثيرون من المواطنين يستذكرون معها مقطع عادل أمام «احنا شوية مع دول وشوية مع دول».

ونتيجة لذلك، باتت السياسة في الكويت أمراً مرهقاً جداً، حتى على متابعيها، خصوصاً، بعد أن أفرز ملف طرح الثقة في الشيخ حمد تحالفات غير متوقعة، استدعت من المواطن العادي التدخل ونقد موقف النائب الذي يمثله.

الخلاصة:

يقول الكاتب والفيلسوف الفرنسي فولتير «السياسة وسيلة أناس بلا مبادئ لقيادة أناس بلا ذاكرة»، ولأن الذاكرة لا تزال تعمل عند البعض نستذكر أننا اعتدنا أن يكون هناك حد أدنى من الاقناع، أو الاقتناع بموقف النائب.

لكن ما يحدث مع الشيخ حمد يعكس أن هناك تحولات سياسية واسعة، حدثت بالفترة الأخيرة، للدرجة التي تغيرت معها البوصلة كثيراً، ودون أي مقدمات، ما يثير الريبة كثيرا في النوايا، أو في المواقف إن صلحت النوايا.

... وصدق عبدالله النفيسي عندما قال «كرنفال».

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي