pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أبعاد السطور

تحية لأبو البيجامة!

في عطلة الاسبوع الفائت، دخلت إلى أحد المطاعم الفخمة مع اثنين من أصدقائي، المطعم كان مزدحماً بالناس، وتحسباً لهذا الازدحام فلقد اتصلت مسبقاً وحجزت طاولة لأتفادى زحمة الناس... الأكيلة!

وحينما استقررنا إلى طاولتنا واخترنا العشاء الذي نريد، لفت انتباهنا شخص أربعيني كانت طاولته هي أقرب الطاولات لنا، كان يرتدي دشداشة نوم قطنية لونها أبيض ومخططه باللون الأزرق، ويضع على رأسه كاباً لونه أسوّد.

أخذ صديقاي يتهامسان بينهما، وكانا بصراحة يحشان في الشخص الذي يجلس بجانبنا بشكل ساخر، حتى تعالت ضحكاتهما شيئاً فشيئاً، وبدأ الشخص ينظر لهما بنظرات يعتريها شيء من الغضب، وشيء من الحيرة!

فطلبت بصوت خافت من صديقي أن يكُفا عن الضحك والسخرية من ابوبيجامة، وقلت لهما بأنه لا يوجد مسوّغ حقيقي يبرر ضحكهما على الرجل لمجرد أن يلبس بيجامة! فاعترضا على كلامي، حيث قال أحدهما بأن الأماكن العامة لا يُذهب إليها بدشداشة النوم، وقال الآخر بأن هناك شيئاً اسمه الذوق العام، وأن ذلك الرجل خالف ما يُسمى بالذوق العام.

واستمر النقاش حول دشداشة النوم حتى وصول اطباق العشاء التي طلبناها، حيث أنستنا الرجل الذي كان يجلس بجانبنا، ودشداشة النوم التي أحدثت ضجة تلك الليلة!

في نهاية المقال، رفقاً بالذين يسيرون على الأرض وهم يلبسون دشاديش النوم، فلباسهم هذا يسترهم وتقبل فيه صلاتهم، ولا تنظرون لألوان الدشاديش فقط وتنسون أن للناس أسراراً وأحوالاً قد لا نعلمها عن ظروفهم، ولا تضيقوا دائرة المباحات دينياً باسم الذوق العام والاتكيت.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي