pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

رسالتي

نواب المجلس... الصقور والحمائم!

يحلو للبعض أن يقسّم نواب المجلس أو رموز المعارضة إلى صقور وحمائم.

والتساؤل الذي نطرحه هو: ما المعيار الصحيح الذي نتمكن من خلاله تصنيف «فلان» من الصقور أو الحمائم ؟

هل المعيار لتكون من الصقور هو رفع الصوت، أو السعي الدائم للصِّدام؟

أعتقد أنه لا بد وأن نفرق بين الشجاعة والتهور، وأن استخدام الشدة ليس دائماً دليلاً على القوة، كما أن اللجوء إلى الحوار والتفاهم ليس دليلاً على الضعف.

فالشجاعة أن تُقدِم على الأشياء وأنت تعرف ما تملكه من أدوات، ومدى قوة خصمك، وما العواقب.

والشجاعة عندما تتجاوز حدّها فإنها تسمّى تهوراً، فتجد صاحبها يندفع دون تفكير أو حكمة، وقد يؤذي نفسه ومَن معه دون أن يشعر برغم نيته السليمة.

في الشأن السياسي، ليست القوة أن يتصادم المعارض مع الحكومة دائماً، بل أحياناً تقتضي الحكمة أن تجنح نحو التفاهم.

فالصدام مع الحكومة ليس هدفاً أو غاية، وإنما هو وسيلة يلجأ لها النائب أو المعارض إذا أغلقت الحكومة أبواب الإصلاح، وظهر عدم جديتها في محاربة الفساد.

يقول المتنبي:

ووضع الندى في موضع السّيف في العلا

مُضِرٌّ كوضع السيف في موضع الندى

يعيب البعض على النواب السابقين والشباب الوطني - العائدين من تركيا بعد صدور العفو الكريم - لجوءهم إلى التهدئة مع الحكومة، وأنهم اليوم أصبحوا حمائم بعد أن كانوا صقوراً!

وأعتقد أن هذا الحكم خاطئ، وبعيد عن الإنصاف، فهؤلاء النواب السابقون ومن تجاربهم السابقة، اكتسبوا خبرة تؤهلهم لاختيار الموقف المناسب للتعامل مع الحكومة ورئيسها.

وقد عبّروا عن مواقفهم من خلال البيانات السابقة التي أصدروها، والتي أيّدوا فيها الحوار الوطني وإجراء تفاهمات مع الحكومة على ألا يكون ذلك على حساب المساس بالدستور أو حماية الفاسدين.

كما أنهم أيّدوا استخدام الأدوات السياسية للمساءلة والمحاسبة متى دعت الحاجة لذلك.

ندعو الله تعالى أن يوفق الجميع لاتخاذ الموقف المناسب الذي تتحقق به مصلحة العباد والبلاد.

يقول المتنبي:

الرأي قبل شجاعة الشجعان

هو أولٌ وهي المحل الثاني

فإذا هما اجتمعا لنفس حُرّةٍ

بلغت من العلياء كل مكان

Twitter:@abdulaziz2002

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي