pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

من الخميس إلى الخميس

الخطر الإشعاعي في الكويت

في هذا الشهر، تحتفل الحملة الوطنية للتوعية بمرض السرطان (كان) بالتوعية من سرطان الغدة الدرقية، هناك لا شك زيادة في معدل الإصابة بسرطان الغدة الدرقية المعلوم ارتباطه بالتعرض للإشعاع، فعلى سبيل المثال كان معدل الإصابة في سرطان الغدة الدرقية للجنسين في عام 1985، 11.1 لكل مئة ألف نسمة، أصبح عام 2010، 14.1 لكل مئة ألف نسمة، وفي عام 2015 أصبح 17.9 لكل مئة ألف نسمة.

إن التوعية من سرطان الغدة الدرقية يدعونا إلى التساؤل؛ إذا ما كانت هناك إشعاعات قد تكون هي السبب في هذه الزيادة ؟! وأهمية هذا السؤال تنطلق من أن هناك أدلة دامغة تمت مناقشة بعضها في الكونغرس الأميركي بعد تحرير دولة الكويت، وهذه الأدلة تشير إلى استخدام اليورانيوم المنضب في الحرب التي شنها الحلفاء على القوات الغازية العراقية التي احتلت الكويت. السؤال الآن؛ ما هو هذا اليورانيوم المنضب؟

يستخدم اليورانيوم الطبيعي لإنتاج اليورانيوم المخصب من خلال عمليات كيميائية ويعتبر اليورانيوم المنضب نتيجة ثانوية أو عادماً لعمليات إنتاج اليورانيوم المخصب. من الناحية الإشعاعية، يصدر اليورانيوم المنضب نفس أنواع الإشعاعات الصادرة من اليورانيوم الطبيعي، إلا أنها بكميات أقل، كما أن الإشعاعات الصادرة من اليورانيوم المنضب تمثل 40 في المئة من الإشعاعات الصادرة من اليورانيوم الطبيعي. ويبعث اليورانيوم 238 -والذي يمثل 99.8 في المئة من اليورانيوم المنضب- أشعة ألفا، وعمره النصفي، أي لكي يفقد نصف طاقته فقط يزيد على خمسة مليارات سنة أي أنه باقٍ معنا للأبد. يُستعمل اليورانيوم المنضب لتصنيع الذخائر التي لها القدرة على اختراق التحصينات الدفاعية وقد استخدم في حرب تحرير الكويت.

ومن المعلوم أن أشعة ألفا هي جسيمات عبارة عن نواة ذرة الهيليوم ونفاذيتها محدودة جداً.

الدكتور جاسم العوضي رئيس قسم علوم الأرض والبيئة في كلية العلوم جامعة الكويت له رأي نلخصه بالتالي:

- احتمالية انتقال اليورانيوم عن طريق الرياح والغبار واردة.

- احتمالية وجود اليورانيوم المنضب بالتربة قائمة.

- تنتقل المواد الملوثة من التربة للنبات ثم للحيوان الذي يتغذى عليه، ثم للإنسان الذي يتناول لحم الحيوان، هذه الاحتمالات موجودة في حالة وجود اليورانيوم المنضب.

لقد تمت مناقشات كثيرة حول هذا الموضوع؛ منذ تحرير الكويت، وقد قام بعض علماء الكويت من الفيزيائيين بعمل دراسات مسحية؛ نفت وجود مثل هذا الخطر بالساحة الكويتية، رغم وجود أدلة على تشوهات جينية في مستشفيات عراقية قريبة من الكويت؛ وكذلك بدأت زيادة الأمراض السرطانية المرتبطة بالإشعاع بعد سنوات عدة من انتهاء الحرب، ومن المعلوم أن الأمراض السرطانية أمراض مزمنة تحتاج لسنوات طويلة من حصول المؤثر لتتحول الخلايا إلى خلايا سرطانية، والحكومة الكويتية قبل احتلال العراق كانت قد اتفقت، كما نمى إلى علمي، مع خبراء أميركيين لدراسة هذا الوضع، ولكنهم للأسف لم يُتمّوا هذا البحث بسبب مخاطر الحرب على العراق لاحقاً.

وقد قدمتُ أنا شخصياً بحثاً مع الدكتور فريد صالح والدكتور خالد الصبيح منذ ما يقارب الـ15عاماً؛ لمؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ورغم أن الأسلوب البحثي كان جيداً، إلا أن البحث قد تم رفضه؛ وربما يكون هناك أسباب وراء ذلك، حيث إن الإثبات العلمي لأخطار التلوث الإشعاعي بدولة الكويت قد يسبب إحراجات.

وموضوع الخطر الإشعاعي في الكويت، ما زال لم يحسم حتى الآن، وحيث إنني أرى اهتمام الحكومة بصحة الإنسان؛ بتلك القوانين المتشددة بمسألة كورونا، والإعلام القوي بالتوعية من هذا الفيروس؛ الذي حصد ربما عشرات أو مئات، فإن ذلك كله شجعني بمناسبة التوعية بسرطان الغدة الدرقية إلى أن أنبه إلى ذلك الخطر الذي قد يكون قد حصد وسيحصد آلافاً من أبناء الوطن، ولا بد في النهاية أن أنبه أنني كأخصائي علاج إشعاعي درست الفيزياء الإشعاعية ضمن تخصصي، قد لا يكون لديّ إلمام بما قامت به حكومة الكويت، فقد تكون هناك دراسات أو حلول لم تصل إلى علمي.

أتمنى أنا وغيري أن تكون هناك شفافية بهذا الموضوع، وأن يتم إعادة النظر في البحث الذي قُدم إلى مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، حيث إنني للأسف لم أجد نسخة أخرى منه، وهو بحث سريري بالتعاون مع علماء إيطاليين للكشف عن التلوثات الإشعاعية بمادة اليورانيوم المخضب في بقايا أنسجة سرطان الغدة الدرقية في دولة الكويت. أتمنى إعادة إحياء هذا البحث الذي فيه فصل يؤكد أو ينفي ارتباط زيادة سرطان الغدة الدرقية باليورانيوم المخضب، ونحن بانتظار مسؤولين مهتمين بصحة المواطن.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي