pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أضواء

إعلام غربي فاقد المصداقية

نجحت امرأة كندية في تهريب لاعبات فريق كرة القدم النسائي في أفغانستان إلى البرتغال، حيث منحن على الفور حق اللجوء السياسي على أساس أن حياتهن في خطر بعد انتقال السلطة إلى حركة طالبان، وخروج القوات الأميركية وحلفائها المحتلين من أفغانستان.

بعد ذلك، حظين بظهور إعلامي فريد ومقابلات تحكي ما سوف يتعرضن له من قمع تحت حكم «طالبان». كان همّهن الأول ممارسة رياضة كرة القدم الذي تعدى ولاءهن لوطنهن أفغانستان. لم تحظَ النساء اللاجئات اللواتي فررن من جحيم الحروب في أوطانهن بمثل ما حظيت به لاعبات كرة القدم الأفغانيات من تعاطف فريد من قِبل الإعلام الغربي، وقد مات من اللاجئات الكثيرات في مياه البحر مع أطفالهن حيث حرموا من الوصول إلى بر الأمان الأوروبي.

لعل ذلك الاهتمام باللّاعبات يأتي من قبيل الدعاية الإعلامية الموجهة ضد «طالبان»، وليس الاهتمام بحقوق المرأة الأفغانية. فريق كرة الطائرة النسائي في أفغانستان حظي كذلك بتغطية إعلامية غربية حيث تشارك اللاعبات أحزانهن على توقفهن من التدريبات. أما القاضيات الأفغانيات واللاتي يبلغ عددهن قرابة 270 قاضية فإن الإعلام الغربي لا يزال يسرد أوضاعهن بطريقة شبيهة بالهولوكوست، دون الإشارة إلى أنهن كن يصدرن أقسى العقوبات على عناصر «طالبان» على أساس أنهن يدافعن عن حقوق المرأة الأفغانية ضد الرجل الأفغاني المتخلّف، والمعلوم أنه بسيط وتحكمه أعراف قبليّة قديمة متجذرة لا يمكن أن تتبدّل مع احتلال أجنبي يخالفه في الدين وفي الثقافة والأعراف.

القاضيات ارتكبن خطأ فادحاً وهن يتحملن تلك الأخطاء التي تسببت في معاناة الكثير من أسر «طالبان» ومع ذلك فإن المتحدّث باسم «طالبان» بلال كريمي صرّح لـ(BBC) «يجب أن تعيش القاضيات السابقات مثل أي عائلة، من دون خوف. يجب ألا يتعرّضن للتهديد. ومن واجب وحداتنا العسكرية الخاصة التحقيق في الشكاوى واتخاذ إجراءات في حال كانت هناك انتهاكات». لا يتطرّق الإعلام الغربي إلى المآسي التي مرّ بها الشعب الأفغاني طيلة الأربعين سنة الماضية من الاحتلال السوفياتي ثم الاحتلال الأميركي، ولا إلى معاناة المرأة الأفغانية وأطفالها من تداعيات حرب التحرير ضد الاحتلالين الغاشميّن.

أين الإعلام الغربي عما تعانيه المرأة الفلسطينية من حصار صهيوني على غزة، أو المرأة الهندية، خصوصاً من الطبقات الهندوسية الدنيا، من انتهاك حقوقهن ومعاملتهن كمخلوقات محتقرة في المجتمع الهندوسي، حتى أنهن يتعرّضن إلى الاغتصاب ثم القتل مع عرقلة الدعاوى لإنصافهن قضائياً تحت حكم حزب بهاراتيا جاناتا الهندوسي؟ هنا يفقد الإعلام الغربي مصداقيته في الدفاع عن حقوق المرأة.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي