pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

بالقلم والمسطرة

يا سلام على الكلام!

عندما يكون الواقع يختلف عن ما يقال في الخطاب الإعلامي المتكرر، وعندما يكون هناك حديث عن تغيير إلى الأفضل ونجد الأمور كما هي دون تحسين فعلي ودون تقدم ملموس، أو أن الموضوع مجرد كلام إنشائي مبني على شيء ما يحدث في المستقبل دون تخطيط حقيقي وتنفيذ فعلي وهو الأهم، ويكون مبنياً على جدول زمني لا يقبل التأخير أو التسويف، وتكون الخطة مرتكزة على عوامل القوة المالية والإدارية واتخاذ القرارات الحاسمة دون مجاملات أو ضعف أو تردد، فإذا لم يحصل التطوير، نقول في حينها يا سلام على الكلام!

وعندما يكون الحديث عن تطوير الطرق، والاستعداد لمواجهة موسم الأمطار، وعندما (يرش) قليل من المطر وتغرق بعض الطرق في كل سنة وتظهر لنا بحيرات في المناطق أو أن تقدم شكوى بخصوص طريق ولا تجد استجابة أو تفاعل، فعندها نقول يا سلام على الكلام!

وعندما يتم الحديث عن علاج التركيبة السكانية وتجد آثارها في صعوبة الدخول في المناطق الاستثمارية مثل حولي والفروانية، وتجد الزحمة الشرسة في مختلف الشوارع، وفي مختلف الأوقات، فعندها نقول يا سلام على الكلام!

وعندما يكون الحديث عن مشاريع ضخمة اقتصادية جديدة، ونجد الدول القريبة الأخرى تسبقنا بمراحل ونحن ما زلنا في مرحلة التخطيط والتنظير والرؤية دون تفعيل حقيقي، فعندها نقول يا سلام على الكلام!

وعندما يكون هناك حديث عن تطوير الحركة الرياضية والوضع الرياضي المتأخر بدوره، ونحن لم نشارك حتى في كأس العرب السابق في قطر، ما يسمى بالإستراتيجية الرياضة والتي يجب أن يكون لديها التفاصيل الرئيسية مثل طرق التمويل والاستثمار الذكية والتنفيذ المناسب وتغيير الإدارة والفكر الرياضي وتجديد دماء القيادات وإعطاء الخبراء الرياضيين فرصة بعيداً عن كلمة لاعب سابق فقط أو المجاملات والمحسوبيات والتوصيات، فعندها نقول يا سلام على الكلام!

وعندما يكون الحديث عن تسهيل معاملات البشر، ونجد زحمة الناس في الجهات الحكومية ذات المعاملات وكثرة الأوراق والطوابع، وتعقيدات تلك المعاملات والتنقل بين وزارة وأخرى، أو أن كل موظف يفتي برأي للمراجع يختلف عن رأي الموظف الآخر، وذلك على العكس من حركة العالم المتقدم والمستغني عن الأوراق اليدوية وربما زيادة لمس تلك الأوراق العجيبة بين الموظفين والمراجعين تكون بحد ذاتها بيئة خصبة لنقل فيروس كورونا أو ابنته الجديدة (أوميكرون)، فعندها نقول يا سلام على الكلام!

وعندما يكون الحديث عن الاستفادة من الكفاءات الوطنية ومن ثم نجد زحف (الواسطات) وهجوم المتنفذين على العديد من الوظائف القيادية والمهمة للموالين لهم سواء في القطاع الحكومي أو النفطي، فعندها نقول يا سلام على الكلام!

وعند الحديث عن تطوير حكومي، ونجد استمرار المحاصصة السياسية بحجة الاستقرار السياسي الهش دون التركيز الأكبر والمطلوب للأهداف الأهم، فعندها نقول يا سلام على الكلام!

وعندما يكون الحديث عن بعض النواب، عندما كانوا في وقت الترشيح والانتخابات وتجد أحدهم معارضاً شرساً في حينها، ولا يشق له غبار أو أنه المنقذ للبلد ولديه التصريحات الرنانة والكلام المعسول، وعندما يجلس على الكرسي الأخضر يصبح وديعاً و أليفاً وشخصاً آخر، و يدخل في مصالحه عن طريق اللعبة السياسية ودهاليزها(!)، عندها نقول يا سلام على الكلام!

وما سبق جزء من ملفات ومعضلات عديدة ومزمنة تحتاج حلولاً واقعية من غير الكلام الذي (لا يودي ولا يجيب)، كما يقال، ومع ذلك نقول، ربما يكون هناك إصلاح حقيقي يوماً ما بعيداً عن ذلك التنظير المعتاد، والله عز وجل المعين في كل الأحوال.

Twitter @Alsadhankw

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي