pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

سافر إلى ذاتك

كم وداع نودع في حياتنا؟

ماذا ينتظرك؟ وانت ودعت شبابك، وودعت قصة زواجك، وودعت فرصتك في اختياراتك، وودعت الكثير من الذين أحببتهم، وودعت ذكرياتك الجميلة والتفاصيل الكثيرة، يبقى السؤال ماذا بعد، هل هناك مزيد من الخسارات، أو مزيد من الخيارات، هل مزيد من الحياة، أو مزيد من الانهيارات؟

كم وداع إلى الآن ودعنا، وماذا ينتظرنا من مشاهد وداع، ومن أيضا سنودع؟

إن فكرة التمسك بحال دائم في الحياة. هي فكرة وهمية، تكاد تكون خيالية بعض الشيء، فوتيرة الحياة تسير للأمام تتخلص من أحمالها البشرية على الدوام، تنهيك كما تبث فيك الحياة بوقتك الخاص، هي مغامرة جميلة للبعض وحكاية مخيفة للبعض، وما دمنا جميعنا بها انت تختار أي الخيارين السابقين تحب أن تحيا به.

في 31-3-2021

التقيت بشخصية ناجحة جداً أمام الناس، ومنهارة جداً أمام نفسها، سألتها ما بالك لديك كل شيء؟ اخبرتني، خسرت كل من أحب في كورونا، أبي الذي هو قدوتي في الحياة وأمي وهي الحياة ذاتها، وزوجي وهو شريك الحياة لم يبق لي سوى أولادي.

بهدوء أجبتها، لديك أولادك وبحوثك العلمية الباقية عمراً، وانجازاتك الضخمة التي لن يتجاوزها أي مختص في مجالك، ولديك الاسم البراق، الجميع يعرفه، والكثير من الجوانب الإنسانية التي قدمتها، لديك أشياء، عائلة علمية وأخرى فكرية وعائلة إعلامية والكثير والكثير.

ثم تناقشنا عن معنى الوداع، أخبرتني قائلة: نادية، ليس بالسهل!

لكنه أيضاً ليس بالصعب، هل انطفاء مشاعرك سيرجع لك ما فقدتي، أو موتك الشعوري في حياة ابنائك انتقام منهم لأنك خسرتي أو انتقام لنفسك، أم أي نوع من الانتقام. تسمينه وهل وجودك في ليلة تعد بداية للحياة، تستحق منك كل هذا الألم، ثم ماذا بعد الألم وماذا بعد الفقد؟ وماذا بعد الحياة؟ أظن أن اللحظة أهم من اللحظات، والآن أهم من ماذا كان وماذا سيكون وتقضية الوقت أهم من اهداره والتسامح مع قانون الحياة أهم من معارضته وان نكون على قيد الحياة أهم من انتظارنا الموت.

بغضب أخبرتني، ماذا أفعل؟

لكل من ودع وفقد وجميعنا تعرضنا لهذا الأمر، أولاً: كُف عن نقل حزنك معك في حواراتك الكثيرة، وتفاصيلك الصغيرة واينما تذهب.

ثانياً: ابدأ شغفاً جديداً في الحياة حكاية جديدة وفصل آخر.

ثالثاً: عش اللحظة كما لو أنها لن تعود وهي لن تعود على الأغلب.

رابعاً: لا تتمسك بشيء افلت التمسك، واستمتع بما يمر بك.

خامساً: كلما اشتقت لشيء فقدته، أحيي ذكراه بايجابية كأن تزور أصدقائه أو تتصدق له، أو تكمل عملاً يحب أن ينجزه أحد بعده.

سادساً: لا تسير وراء البشر الذين ينظرون للحياة من نظارة سوداء، بينما هناك يرونها ملونة، صادق هذه النوعية من الأشخاص.

سابعاً: بث بنفسك الحياة، وتبث الحياة عن طريق الدهشة تعلم شيئاً جديداً، ثقافة جديدة، اكتب كتاباً، مارس هواية كل 6 شهور بدل حياتك بشيء جديد.

وأخيراً، اياك والظن بأبدية البقاء المادي. وكن على يقين أن أبدية البقاء بالأثر حقيقة موجودة، فاحرص على صناعة الأثر، لا التمسك باثار أقدامك بل اجعلهم يبحثون عن سبب ونجاح إقدامك.

Twitter،Insta; @drnadiaalkhaldi

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي