pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مبادرون كويتيون أكدوا لـ «الراي» أن السماح بتصدير مادة خام شحيحة لصناعة وطنية قائمة يعتبر نهباً للموارد

مستقبل صناعة الـ «بايو ديزل» بين التجاهل الحكومي... وسطوة المخالفين


- هل تحارب الدولة شبابها وتطفّشهم أم تدعمهم بتوطين الصناعات؟ ولمصلحة من؟
- وضعنا ثقتنا بالإجراءات الحكومية لنجد أنفسنا أمام طريق مسدود
- منافسون غير شرعيين يجمعون اللقيم من السوق المحدودة ويصدّرونه
- 150 ديناراً لبرميل الزيت المستعمل أغلى من النفط فهل هناك استخدامات أخرى غير مشروعة؟
- عدم تطبيق القانون على الشراء والتخزين والتصدير تعجيز للصناعات القائمة

يبدو أن الصناعات الوطنية مستمرة في مواجهة المخاطر والتحديات التي يمكن أن تؤدي في نهايتها لقتل طموحات وأحلام الكثير من الشباب الكويتي، فالرحلة بين الحلم وتحقيقه طويلة، في حين أنها لا تجد من يدعمها أو يوفر لها الأرض الخصبة لتنمو وتزدهر.

وفي لقاء لـ«الراي» مع عدد من المبادرين الشباب حول التحديات التي تواجه مشاريعهم، أكدوا أن هناك تحديات وصعاباً جمة كفيلة بقتل أحلامهم وتدمير مشاريعهم في مهدها، متسائلين: «هل من المفترض أن تحارب الدولة شبابها وتطفّشهم أم تدعمهم بتوطين الصناعات ونقل التكنولوجيا؟ ولمصلحة مَن تتجاهلهم؟».

وأضافوا «إذا كانت الدولة جادة بتطبيق التنمية المستدامة وتأمين إمدادات الطاقة بالمستقبل، وتنويع الاقتصاد ومصادر الدخل، فكيف تسمح لأشخاص غير مرخص لهم بتصدير لقيم مادة خام تستخدم في صناعات وطنية قائمة؟»، معتبرين أن السماح بتصدير مادة خام شحيحة أصلاً وتستخدم في صناعة وطنية قائمة يعتبر نهباً للموارد، في ظل تصريحات حكومية بدعم المشاريع والصناعات الوطنية الصغيرة والمتوسطة.

علامات استفهام

علامات استفهام وأسئلة كثيرة مطروحة على طاولة الحكومة سيكون عليها التعامل معها ومتابعتها، خصوصاً ما يخص المشروعات الصناعية الإستراتيجية المستقبلية التي أقامها شباب كويتي اعتقاداً منهم بأن اتباعهم للإجراءت القانونية الرسمية سبيل للنجاح والحصول على دعم الدولة، ومن هذه المشاريع أحد الصناعات المستقبلية عالمياً المعنية بصناعة الوقود الحيوي، «بايو ديزل»، والتي من شأنها أن تسهم في رفع اسم دولة الكويت عالمياً.

ويعد الـ«بايو ديزل» من أبرز صناعات الطاقة المتجددة والبيئية المستقبلية ولها بورصة أسعار عالمية، وهو وقود حيوي يتم إنتاجه من مخلفات زيوت الطعام عبر خلطه مع الديزل الأحفوري بنسب محددة وفقاً لقوانين ونظم كل دولة، لينتج عنه وقود صديق للبيئة متعدد الاستخدامات بانبعاثات كربونية وتلوث أقل بكثير من الديزل الأحفوري، فيما يعتبر وجود مصنع بالكويت في حد ذاته إنجازاً ونجاحاً للرؤية الكويتية المستقبلية التي تدعم الصناعة الوطنية، ويسهم في تأمين احتياجات أجيال المستقبل وإمدادات الطاقة، لكن يبقى دعم أو محاربة هذه المشاريع رهناً بتطبيق الإجراءات والقوانين الحكومية.

وتعتبر مخلفات زيوت الطعام المادة الخام الأساسية لهذه الصناعة، حيث يتم شراؤها من مطابخ مركزية ومطاعم بدلاً من التخلص منها بطرق غير آمنة أو ملوثة للبيئة يتسبب بتأثيرات ضارة، سواء على البنية التحتية أو البيئة.

ومن المفارقات، أن يكون السماح بالتعامل وتصدير هذه المادة الخام في الحقيقة أشبه بتصريح رسمي بإعدام صناعات وطنية ناشئة في مهدها، بدلاً من دعمها، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على عاتق الحكومة الجديدة بكافة الجهات المعنية فيها، إذ إن عليها وضع قيود للتعامل وشراء وبيع وتصدير هذه المخلفات، لما لها من فوائد تحقق قيمة مضافة للدولة.

أغلى من النفط

وفي هذا الإطار، أفاد رجال أعمال وصناعة كويتيون بأنه في ظل التصريحات الحكومية بأهمية تنويع الاقتصاد ومصادر الدخل، فمن المفترض أن يتم توفير بيئة خصبة للصناعات والمشاريع الوطنية بدلاً من تركها لمواجهة تحديات أمام منافسين غير شرعيين وغير مرخصين قانوناً، حتى وصل بهم الأمر لتجميع المادة الخام «مخلفات زيت الطعام» من السوق المحدودة وتصديرها بعقود غير معلومة المصدر.

وأضافوا «من المفارقات أنه يُعرض أحياناً علينا هذا الزيت المستعمل بأسعار تصل إلى 150 ديناراً للبرميل من أشخاص جمعوه، أي أنه أغلى من سعر برميل النفط، بل ومن زيت الطعام الجديد نفسه، ما يمثل تعجيزاً لهذه الصناعة»، متسائلين: هل هناك استخدامات أخرى غير مشروعة لهذه الزيوت؟

وأكدوا أن مطالبهم تتمثل فقط في تطبيق القانون بعدما تحطمت آمالهم وعدم وفاء الحكومة بوعودها، سواء كانت توفير الأراضي لإنشاء المصانع أو توفير الحماية اللازمة للصناعات، مشيرين إلى أن الكويت من الدول الموقعة على اتفاقية بازل والتي تنص في المادة الرابعة على «حظر تصدير المخلفات التي لها مصنع بالدولة نفسها».

«الحكومة خسرانة واحنا خسرانين»

قال عدد من المبادرين الكويتيين الذين استطلعت «الراي» آراءهم «وضعنا ثقتنا في الإجراءات الحكومية، ولكن وجدنا أنفسنا في النهاية أمام طريق مسدودة، فلم يكتمل حلمنا بصناعة مميزة وبيئية وطنية تحقق قيمة مضافة للدولة رغم تصريحات الحكومة بدعمها للصناعات والمشاريع الصغيرة والوطنية، ولم ننجح في الحفاظ على أموالنا من دون الدخول في صراعات أو مشاحنات وضغوط لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وفي النهاية (الحكومه خسرانة واحنا خسرانين) اذا تم إعدام هذه الصناعة الوطنية الإستراتيجية».

أسئلة تنتظر الإجابة:

- هل هناك ضوابط وقوانين لبيع مخلفات الزيت أو التخلص منه؟ ومن يضمن عدم إعادة تعبئته وبيعه كزيت جديد يؤثر على صحة المجتمع؟

- من لديه الحق القانوني والمرخّص له استقبال وشراء هذا الزيت؟ وما هي آلية التعامل مع هذه المخلفات؟

- هل هناك ضوابط وقوانين تفرض على منتجي هذه المخلفات مثل المطاعم التعامل فقط مع الجهات الرسمية والمسجلة بالدولة للتخلص السليم والآمن من هذه المخلفات؟

- من يحمي أشخاصاً أو شركات غير مرخصة تشتري الزيت المستعمل وتخزّنه وتبيعه وتصدّره؟ وأين يتم تخزينه؟ وهل يخضع لاشتراطات الأمن والسلامة؟

- كيف يتم تصدير مادة أولية شحيحة داخل الدولة مستخدمة في صناعة محلية تحت أي مسمى؟

- كيف يقوم وافدون بلا تراخيص أو تأهيل بأعمال شركات ومصانع مرخصة ومؤهلة؟ وما هي مصادر هذه الأموال؟

- الشركات والمصانع المرخصة لديها التزامات وضوابط وعمالة فكيف تنافس أشخاصاً أو مكاتب ليس لديها تراخيص أو تأهيل أو مصاريف؟

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي