pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

مصرف أو اثنان قفزا في ديسمبر عن سلم استحقاق ودائع الأسبوع المقررة بـ 10 في المئة

بنوك تجاوزت حدود السيولة قليلاً فهل تُحرم من توزيع الأرباح عن 2021؟


- المصارف لم تستخدم تسهيلات الحزمة في 18 شهراً إلا بعضها ولمرة واحدة
- تجاوز النسب الرقابية يعتبر تجاوزاً ولو ليوم واحد
- القرار الرقابي سيتوقّف على نتائج تتبع حركة الرصيد المتغير وخطورته
- تمديد العمل بحزمة «المركزي» لنهاية 2022 تحت المراجعة

بعد 5 أيام من انتهاء 2021، يقلب أكثر من بنك محلي خياراته محاسبياً في إعادة ترتيب إغلاقات ميزانيته عن العام الماضي بهدوء، لتفادي حرمانه من توزيع أرباح عن هذه السنة، بعدما تجاوز حدود الـ10 في المئة المقررة في سلم استحقاقاته لنسب السيولة، وتحديداً بما يتعلق بودائع الأسبوع.

وفي التفاصيل، عُلم أن أكثر من بنك قفز في ديسمبر الماضي عن نسبة الـ10 في المئة المقررة رقابياً، بخصوص سيولة ودائع الأسبوع، ما جعله يستغل مساحات إضافية من النسب الإضافية الموقتة، مستفيداً من الحدود المخففة الاستثنائية الخاصة بحزمة خفض متطلبات السيولة، والتي قرر بنك الكويت المركزي تمديد العمل بها لنهاية يونيو المقبل.

متطلبات رقابية

وللتوضيح أكثر، تتعين الإشارة إلى أنه بين متطلبات السيولة المقررة من الناظم الرقابي، ألا يتجاوز إجمالي ودائع البنك المنتهية آجالها خلال أسبوع، إجمالي التمويلات المستحقة للبنك في الفترة نفسها، إضافة إلى هامش لا يتعدى 10 في المئة، بمعنى أنه في حال كان إجمالي الخصوم المستحقة على البنك في شكل ودائع خلال أسبوع يبلغ 100 مليون دينار، فإنه يتعين ألا يقل إجمالي القروض المفترض أن تسدد لصالحه في الأسبوع نفسه عن 90 مليون دينار.

وفي 2 أبريل 2020، أطلق «المركزي» حزمة تحفيزية لتجاوز تبعات «كورونا»، بهدف تخفيف الضغوط على البنوك، في دعم القطاعات الاقتصادية الحيوية، والمشاريع ذات القيمة المضافة للاقتصاد المحلي، ومساعدة المتضررين من أفراد ومشاريع صغيرة ومتوسطة وشركات، تتضمن خفض متطلبات معايير السيولة بما يقارب 77 في المئة.

ولتجاوز تبعات «كورونا»، تقرر تمديد أجل الاستفادة من حزمة الإجراءات التي أقرها 6 أشهر إضافية لتنتهي المدة السابقة نهاية ديسمبر الماضي ثم مددها 6 أشهر إضافية لتنتهي يونيو 2022.

حدود قصوى

وشملت حزمة «المركزي» استمرار الإفراج عن المصدة الرأسمالية التحوطية، ضمن قاعدة رأس المال، بما يخفض متطلبات نسب السيولة على البنوك مثل معيار تغطية السيولة، وصافي التمويل المستقر، ونسبة السيولة الرقابية، إلى جانب رفع الحدود القصوى للفجوات التراكمية في نظام السيولة.

وفي ما يتعلق بسيولة ودائع الأسبوع، رفع «المركزي» النسبة من 10 إلى 20 في المئة، وربط الاستفادة من هذه التسهيلات بعدم توزيع البنك المستفيد لأي أرباح نقدية عن السنة التي ستستخدم خلالها هذه السيولة، وهنا يزداد وهج النقاش مصرفياً رقابياً، وسط تساؤلات تدور حول هل سيُحرم البنك الذي اضطر موقتاً للاستفادة من حزمة «المركزي» من توزيع أرباح عن 2021 أم أن فترة الاستغلال القصيرة للحزمة تعفيه من نفاذ شروطها؟

ومن حيث المبدأ، لفتت المصادر إلى أن حزمة «المركزي» أتاحت للبنوك عموماً إمكانية الاستفادة من مساحة إقراضية إضافیة من أموالها واحتياطاتها الاحترازية تقارب 5 ملیارات دینار، بغرض توجيهها للقطاعات الاقتصادية المستحقة، ما رفع الحد الأقصى المتاح لمنح التمويل.

وأوضحت أن البنوك لم تستخدم المساحات الإقراضية التي وفرتها حزمة خفض المعايير، في المرات السابقة، باستثناء بنك أو اثنين استخدماها لفترة قصيرة أول مرة، وعادا سريعاً لإعادة ترتيب أوضاعهما ذاتياً، في مسعى لعدم احتساب هذا الاستخدام عليهما رقابياً.

حركة الرصيد

وبينت المصادر أنه محاسبياً، فإن أي تجاوز للنسب المقررة في سلم الاستحقاقات لدى المصارف ولو بواحد في المئة، يعني أن البنك الذي اضطر لذلك استفاد من تسهيلات «المركزي»، وعليه يكون في نطاق تعليماته النافذة بخصوص منع توزيع الأرباح.

في الوقت نفسه، لفتت مصادر مصرفية أخرى إلى أن التقدير الرقابي في هذا الخصوص نسبي، ويختلف عما إذا كان التجاوز يتعلق بإغلاقات الأسبوع أو الشهر أو السنة، موضحة أن حركة الرصيد في البنوك متغيرة، وأن «المركزي» يراعي ذلك شريطة ألا تكون هذه الحركة ناتجة عن خلل محقق غير مدرك ولفترة تثير المخاطر، ما دفع البنك لاستغلال التسهيلات المقدمة.

وأفادت المصادر بأن مسؤولي «المركزي» سيبحثون حالة كل بنك، وأنه بناء عليه سيكون القرار، منوهة بأن أياً من المصارف المحلية لم يرفع بياناته المالية عن السنة الماضية إلى «المركزي» حتى الآن، ما يجعل النقاش في هذا الخصوص مؤجلاً لحين انطلاق قطار رفع البيانات المالية.

وحول ما إذا كان «المركزي» يخطّط لتمديد العمل بالحدود المخففة لفترة إضافية لما بعد يونيو المقبل (لنهاية 2022)، أو إعادتها لما كانت عليه قبل الأزمة، أشارت المصادر إلى أن القرار بهذا الشأن سيستند إلى مدى استغلال البنوك للمساحات الإقراضية الإضافية في تمويل القطاعات الاقتصادية الحقيقية المنتجة من عدمه، في ضوء ما يتبين من المتابعات والمراجعات الدورية لمحفظة التمويل للبنوك.

خفض أوزان المخاطر

قرّر مجلس إدارة بنك الكويت المركزي في وقت سابق، تمديد العمل بالحدود المخففة والتي تتعلق بنسب السيولة لفترة إضافية لما بعد ديسمبر الماضي إلى يونيو المقبل، باستثناء تلك المتعلقة بتعليمات ضوابط التمويل الممنوح للعملاء الأفراد لغرض شراء أو تطوير العقارات التي يتعين أن تعود إلى وضعها السابق كما في 2 أبريل 2020.

وتتضمن الحزمة التحفيزية خفض أوزان مخاطر الائتمان لمحفظة المشاريع الصغيرة والمتوسطة من 75 إلى 25 في المئة لغرض احتساب نسبة كفاية رأس المال، بهدف تحفيز المصارف لتقديم مزيد من التمويل لهذا القطاع الحيوي والمهم، فيما سمحت التعليمات بالإفراج عن المصدة الرأسمالية التحوطية ضمن قاعدة رأس المال بما يخفض المتطلبات الرأسمالية.

وعلى صعيد القروض الموجهة لشراء أو تطوير عقارات السكن الخاص والنموذجي، شمل التعديل زيادة النسبة المسموح بها للتمويل الممنوح إلى قيمة العقار أو تكلفة التطوير.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي