pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

ارتفاع متصاعد لعمليات القطاع بعد عودة الحياة لطبيعتها

300 ألف عملية توصيل طلبات في الكويت... يومياً


- بدر الغانم: عمليات التوصيل للعميل الواحد انخفضت قيمة وزادت عدداً
- التوصيل توسع ليشمل الإلكترونيات والزهور وأدوات التجميل والألعاب
- استثمار متزايد بتطبيقات ذكية لمواجهة تغيّر سلوك المستهلكين
- الأسواق لم تكن مستعدة لـ «كورونا» ما شكل عبئاً على بنية «التوصيل» التحتية

«رُبّ ضارة نافعة»، شعار يرفعه مسؤولو شركات التوصيل ويضعونه في مقدمة أحاديثهم لدى سؤالهم عن تأثير أزمة «كوفيد 19» على أعمال شركاتهم، إذ أدت الإجراءات الحكومية المتشددة خلال ذروة انتشار الجائحة، وعلى رأسها الحظر الجزئي والشامل، إلى ارتفاع حجم الطلبات التي يتم توصيلها بنحو 150 في المئة من 120 ألف طلب إلى نحو 300 ألف يومياً.

ورغم عودة الحياة إلى طبيعتها، إلا أن التغيير الذي أحدثه فيروس كورونا لا يزال مستمراً حتى اليوم، مع تغير ملحوظ في ثقافة العملاء، الذين باتوا يحرصون على الحصول على ما يبحثون عنه من منتجات بسرعة، ما أدى الى ثبات نسبي في عدد عمليات التوصيل التي تتم بناء على طلب مسبق عبر التطبيقات الذكية والمواقع الإلكترونية المختلفة.

وتشمل عمليات توصيل طلبات المطاعم والمواد الغذائية والألبسة والأدوية ومستحضرات التجميل وغيرها، وسط إقبال كبير من مختلف الفئات في المجتمع على الاستفادة من خدمات الشركات على اختلاف سلعها ومنتجاتها.

وتعكس الزيادة الكبيرة في أرقام عمليات التوصيل الأهمية الكبيرة التي باتت تكتسبها التطبيقات والمواقع الإلكترونية لمختلف الشركات، خصوصاً العاملة في قطاع المطاعم والمواد الغذائية، التي حرصت على ابتكار بدائل تساعدها في الحفاظ على إيراداتها عند أعلى قيمة ممكنة، وضمان استقرار أعمالها طيلة فترات الحظر الجزئي والشامل الذي شهدته الكويت لأكثر من 6 أشهر، حيث أشار مسؤولون في شركات إلى أن عمليات «الأونلاين» خلال الإقفال كانت تعادل مبيعات جميع الفروع في بعض الأحيان.

توسع القطاع

من ناحيته، قال المدير الإداري في «طلبات الكويت»، بدر الغانم، إن قطاع توصيل الطلبات الاستهلاكية، لا يزال يحافظ على مستويات الطلب على الخدمة من المستهلكين، لافتاً إلى اهتمام أكبر من أصحاب الأعمال والشركات بخدمات التوصيل عبر مزوّدي الخدمة والمنصات الرقمية مثل «طلبات» وغيرها.

ونوه إلى أن معدل الطلب على خدمات توصيل الطلبات الاستهلاكية مستمر بالمستويات التي كانت قبل عودة الأنشطة إلى وضعها الطبيعي، حيث إن القطاع ليس مقتصراً على المطاعم فقط، بل يشمل الجمعيات ولوازم البقالة، والأدوية ومستحضرات التجميل وألعاب الأطفال والعديد من قطاعات التجزئة الأخرى.

وأضاف الغانم أن التغير الذي طرأ على سلوك المستهلك خلال فترة «كورونا» وما صاحبها من إغلاقات، واعتماد الكثيرين على خدمات التوصيل للوصول إلى السلع والخدمات الأساسية والكمالية لا يمكن أن يتغير بين ليلة وضحاها، مبيناً أن الجائحة أحدثت تغييراً ثقافياً على مستوى المستهلك والسوق من شركات، وأفراد، ومؤسسات حكومية، وزيادة الإدراك على جميع الأصعدة بأهمية قطاع التوصيل ووجوب الاهتمام به ورعايته، بعدما أصبح عموداً فقرياً لجميع القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وأفاد الغانم بأنه أثناء فترة الإغلاقات كان المستهلك مجبراً على خيار الطلب «أونلاين» إذا كان يود الاستمتاع بوجبة من مطعم، إلا أنه من الطبيعي اليوم أن ينخفض حجم طلبات عملاء المطاعم بعد الفتح الكامل، وسط رغبة المستهلك بالخروج والاستمتاع بأجواء المطاعم والاجتماع مع الأصدقاء والعائلة والجلوس على مائدة طعام معهم.

استيعاب التغيرات

وكشف الغانم أنه منذ بداية انتشار «كورونا» محلياً، حاولت الشركات ومن بينها «طلبات» استيعاب التغيرات التي طرأت وكيفية التعامل معها، خصوصاً من الجانب التشغيلي، وكيفية ضمان استمرار تقديم الخدمات للزبائن والشركاء من المطاعم والأنشطة الأخرى، موضحاً أن التعامل مع التغيرات والتي كانت تحدث بوتيرة متسارعة حتّم العمل بأسلوب مختلف، عبر تشكيل غرفة عمليات تعمل على مدار الساعة لتحليل ومراجعة فعالية الخطط لتحسين وتطوير الأداء.

وأكد أن البنية التحتية للأسواق العالمية كانت غير مستعدة لاستيعاب القفزات المفاجئة في حجم الطلب على تطبيقات التوصيل، مبيناً أن البنية التحتية تشمل القوانين واللوائح المنظمة، والإجراءات والخدمات الحكومية الإلكترونية، وعدد السائقين المتوافرين بالسوق والقادرين على التوصيل والذي أصبح الطلب عليهم عالياً جداً، خصوصاً بعدما تحول الكثير من القطاعات الاقتصادية حول العالم وفي الدولة إلى توصيل بضائعها للمستهلك، ما شكل عبئاً على مزوّدي الخدمة من السائقين والبنية التحتية ككل.

زيادة الإنفاق

وأشار الغانم إلى أن «كورونا» وما لحقها من إجراءات أحدث تغييراً على مستوى سلوك المستهلك بشكل عام، وعلى مستوى نظرته لمنصة «طلبات» والمنصات المشابهة ومدى اعتماده عليها، لتكون الوجهة الرئيسية له للحصول على حاجاته اليومية الأساسية منها والكمالية، ما أثّر على كيفية تعامل العميل وتطلعاته للخدمات التي يود الحصول عليها من خلال التطبيق.

ولفت إلى زيادة عدد مرات الطلب خلال اليوم الواحد للعميل نفسه خلال فترة الإغلاقات، وارتفاع الإنفاق على المواد الاستهلاكية المنزلية والمواد الغذائية الرئيسية، إضافة إلى المنتجات سريعة التحضير والأغذية المُثلجة، والأجهزة الإلكترونية وألعاب الفيديو، والمواد الطبية والأدوية والمكملات الغذائية، مبيناً أنه مع عودة الحياة لطبيعتها وفتح المطاعم، حصل انخفاض في قيمة العملية الواحدة لكل عميل لكن العميل ذاته بات يستخدم التطبيق بشكل أكبر ما زاد من أعداد طلباته، وسط تغير في نشاطه داخل التطبيق وما يطلبه من خلاله، حيث أصبح أكثر تفاعلاً مع كل القطاعات المتوافرة داخله من جمعيات وبقالة، والزهور، والصيدليات، والإلكترونيات، ولم تعد تقتصر طلباته على وجبات المطاعم.

ثلثا طلبات المطاعم لعملاء بين 13 و40 عاماً

أفادت مصادر في سوق التوصيل بأن نحو 200 ألف من 300 ألف طلب يتم توصيلها في الكويت يومياً تتعلق بتوصيل الطعام لعملاء تتراوح أعمارهم بين 13 و40 عاماً تقريباً، وسط انتشار التطبيقات الذكية الخاصة بالمطاعم بعد اندلاع أزمة «كوفيد-19»، حيث عملت على الاستثمار في إطلاق مواقع وتطبيقات ذكية، لمواجهة منع الرواد من الجلوس داخل مرافقها لأشهر طويلة، والوصول إليهم في منازلهم أو أماكن عملهم في حال كانوا من المستثنين من الحظر الجزئي أو الشامل.

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي