pdf
رئيس التحرير وليد جاسم الجاسم

أضواء

«الله، العلم والبراهين»

مع بداية النهضة الأوروبية، تسارعت وتيرة الكشف عن القوانين الطبيعية أو الحيوية التي تفسّر ما كان غائباً عن معرفة الإنسان الأوروبي، حتى وصل به الأمر إلى المناداة بالتخلي عن الخالق واعتبار العلم بديلاً عنه.

لا يخفى أن عامل القمع الذي مارسته الكنيسة ضد العلماء، ومحاولتها مصادرة حريتهم العلمية في الكشف عن أسرار الطبيعة وفرض الوصاية على عقول العلماء والعامة، كان له الأثر الكبير في تقبّل مثل هذه الفكرة الإلحادية وانتشارها بين الأوروبيين. على عكس المسلمين الذين يعتبرون العلم قيمة نبيلة لا تتعارض مع دينهم الذي يأمرهم بالتعلّم.

بعد تلك القرون من النهضة الأوروبية صار الإلحاد جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الأوروبية المعاصرة، وصفة للأوروبي الحداثي الذي ينظر إلى المؤمن بالخالق كإنسان متخلّف ويتندّر على من يمارس شعائره الدينية، وصار تعبير (الطبيعة الأم) يستخدم في الأوساط العلمية كبديل للخالق.

ومن نافذة الشيوعية الملحدة واعتمادها كأيديولوجية لدى الاتحاد السوفياتي تسرّب الإلحاد إلى البلدان الإسلامية والعربية بعد أن حاز إعجاب بعض الثوريين العرب المفتونين بتنامي قوة السوفيات أمام الإمبريالية الغربية.

لكن مع دخولنا القرن العشرين، انبثقت معارف واكتشافات جديدة شملت النسبيّة، الديناميكا الحرارية، الانفجار العظيم، فيزياء الكم وعلم الكونيات وغيرها من علوم شكّلت كمّاً من المعلومات الجديدة التي أجابت عن تساؤلات الإنسان حول كيفية نشأة الكون، ومنها كوكبنا الأرضي الذي نعيش عليه.

فنظرية الانفجار العظيم التي تحكي بداية نشأة الكون أصبحت مقبولة لدى علماء الكونيات والعلوم الطبيعية بما تحمله من أدلة علمية قوية مدعمة بالمشاهدات التلسكوبية والأبحاث الفلكية، حتى أن عمر الكون حدّده العلماء بفترة زمنية تقدّر بـ(13.8) مليار سنة والأرض بـ(4.5) مليار سنة أي أن للكون بداية - خلافاً لاعتقاد أزلية الكون - وهو ما يعني أنه لا بد من مسبّب أي خالق لهذا الكون.

وبناءً على تلك الحقائق الفيزيائية الفلكية ارتأى مجموعة من كبار العلماء والفلاسفة يبلغ عددهم العشرين التأكيد على أن العلم يبرهن على وجود خالق لهذا الكون وقد جمعوا تلك البراهين في كتابهم (الله، العلم والبراهين) وقد صدر باللغة الفرنسية في شهر أكتوبر من السنة الماضية، وأحدث هزّة في الأوساط العلمية بما يحويه من مضامين علمية تنتصر للمعتقدات الإيمانية أمام الفلسفة المادية الإلحادية التي بدأت مع النهضة العلمية.

(قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير). (العنكبوت 20).

الأكثر قراءة
يومي
اسبوعي